أفكار ومواقف

القمة الأردنية القطرية والتضامن العربي

جاءت القمة بين جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في عمان في ظل ظروف عربية غاية في التعقيد علي المستوى العربي الثنائي بين الدول العربية، وعلى مستوى العلاقات العربية الإقليمية مع دول الجوار خاصة مع ايران وإسرائيل وتركيا، والاختلافات المتباينة من قبل القيادات العربية مع تلك الدول بالاضافة الى العلاقات الدولية العربية الشائكة مع مختلف دول العالم.
عملية الاستقطاب والتشتت العربي حيال مواجهة المهددات الداخلية وأهم أولوياتها المشاكل الاقتصادية والتنمية والعمل الاقتصادي العربي المشترك لحماية الأجيال المتدفقة من الشباب العربي، والتي تهدد الاستقرار السياسي والأمني لكل الدول العربية، حيث ترتفع نسب البطالة وعدم التشغيل الى نسب تتراوح مابين 20-40 ٪ بين الشباب العربي حسب نتائج استطلاع شبكة البارومتر العربي مؤخرا وكذلك ارتفاع نسب الشباب الذين يبحثون عن الهجرة الى نسبة 40 ٪ حسب نفس الاستطلاع في الكثير من الدول العربية ومنها الأردن والمغرب، مما يضع العالم العربي والقادة العرب امام تحديات خطرة على الاوطان والشعوب والأنظمة السياسية فيها ومستقبلها ايضا حسب نتائج دراسات مراكز مرموقة اخرى في العالم، اذ تتوقع تلك الدراسات المستقبلية موجة جديدة خلال سنة او سنتين من الربيع العربي اذا ما استمرت الأوضاع الداخلية على ما هي عليه اليوم.
لقاء القمة القطرية الأردنية في عمان يُعلق عليه كثير من الآمال لدى الشعوب العربية خاصة في الأردن ودول الخليج العربية، التي تعيش في نماذج حضارية متقدمة جدا بالمستوى المعيشي والرفاه على مستوى العالم، وباتت اليوم رغم وفرة المال تعيش حالة الإحباط والقطيعة والتنافر والتناحر على قضايا جانبية ليس من المفروض انعكاسها على مستقبل الأمة، والتي يجب ان تخضع للنظرية الاجتماعية السياسية» «أَحْترم رأيك ولكن اختلف معه».
تعاني دولة قطر من مقاطعة الأشقاء كما سبق ان عانى الأردن كثيرا في مراحل مختلفة من اجحاف بعض الأشقاء، وكل ذلك في غير المصالح القومية العربية.
يتوقع الكثير من المراقبين والمهتمين بحتمية الضرورة لالتئام الصف الخليجي والعربي، بأن تكون هذه القمة نقطة انطلاق لإصلاح الشأن الخليجي، وذلك من خلال العلاقات الأخوية التي تربط بين جلالة الملك عبدالله وخادم الحرمين الشريفين وقادة الدول الشقيقة بتجاوز الخلافات الخليجية مع قطر التي من المؤكد انها تسعى بكل صدق لإعادة تمتين علاقاتها مع تلك الدول.
كما ينتظر الشعب الأردني والقطري من هذه القمة تعاونا حقيقيا ومستداما يمتن أواصر الأخوة بين الشعبين والقيادتين، لأن الأردن وقطر ودول الخليج والسعودية تشكل دائما عمقا استراتيجيا لكل من هذه الدول.
لقد كانت مبادرات الشيخ تميم في هذه الزيارة تصب في عمق ترسيخ العلاقات الأخوية بين شعبي وقيادتي الأردن وقطر، وتوجها صادقا في دعم القضايا القومية وعلى رأسها التوافق العربي ودعم مواقف الأردن الداعمة لحقوق الشعب الفلسطيني.
لقد آن الأوان لتجاوز الخلافات البينية والسير قدما في بناء مستقبل يليق بالأمة العربية وأجيالها القادمة، وان هذه القمة هي خطوة مهمة جدا في الاتجاه الصحيح.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock