ترجمات

القوة اليهودية موجودة – في شكل نزعة الإبادة الجماعية- في إسرائيل‏

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

‏كيفن باريت‏‏* – (ذا أونز رفيو) 28/11/2022

بدأ العالم، وإن لم يكن الإمبراطورية الأميركية المحتضرة، يعبر بالفعل عن اشمئزازه من عمليات القتل شبه اليومية للشباب الفلسطينيين على يد النظام الجديد الذي يمارس الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في فلسطين بفخر. وكان مواطنو الدول المختلفة يتجنبون الإسرائيليين بشكل واضح في نهائيات كأس العالم التي تُقام في الدوحة.

* *
قال ‏‏ديف تشابيل،‏‏ (1) مازحًا مؤخرًا أن هناك “كلمتين في اللغة الإنجليزية يجب ألا تقولهما معًا بالتسلسل. وهاتان الكلمتان هما “أل” (أداة التعريف the)، و”يهود” (Jews).‏

‏لكن هذا ليس التسلسل المتعاقب الوحيد المحظور المكون من كلمتين. الآخر هو “القوة اليهودية”. وكما يقول الموسيقي والفيلسوف إسرائيلي المولد، ‏‏جلعاد عتسمون‏‏، (2) فإن “القوة اليهودية هي القدرة على قمع النقاش حول وجود القوة اليهودية”. ولذلك عندما حاول كاني ويست (3) التحدث عن القوة اليهودية، اتحد اليهود الأقوياء معًا لتدميره -كما لو أن ذلك سيثبت بطريقة ما أن القوة اليهودية غير موجودة.‏

تنبع القوة اليهودية في أميركا الشمالية وأوروبا بشكل أساسي من الوجود غير المتناسب لليهود في مناصب قوية نافذة في وسائل الإعلام والسياسة وقطاعات التمويل -وهي ظاهرة يمكن تفسيرها بشكل أفضل من خلال القيم اليهودية التقليدية، مثل التعليم، والطموح، والمحسوبية العرقية. ولكن لا يسمح لأحد بذكر المحسوبية. وكما قال تشابيل، فإنه “إذا كانوا من السود، فهي عصابة. وإذا كانوا إيطاليين، فهم غوغاء. وإذا كانوا يهودًا فهذه مصادفة ويجب ألا تتحدث عنها أبدا”.‏

ولكن، ثمة مكان واحد تُناقش فيه القوة اليهودية علنًا: فلسطين المحتلة. اليوم، أصبح صانع الملوك الجديد في إسرائيل هو إيتمار بن غفير، زعيم حزب “القوة اليهودية” اليميني المتطرف. وقد حصل حزب بن غفير على 14 مقعدًا في الكنيست في الانتخابات الأخيرة التي أجريت في تشرين الثاني (نوفمبر)، مما يجعله ثالث أكبر حزب في إسرائيل والشريك الحميم لبنيامين نتنياهو في عودته إلى مكتب رئيس الوزراء.‏

‏في ما تسمى إسرائيل، تعني القوة اليهودية الإبادة الجماعية. ويتوق حزب “القوة اليهودية” علنًا إلى إبادة/ طرد جميع غير اليهود من فلسطين التاريخية. وعلى الرغم من أن هذا الموقف لا يختلف جوهريًا عن السياسة غير المعلنة لجميع قادة الصهيونية منذ بداية القرن العشرين، إلا أن بن غفير وحزبه يقولون ذلك الآن علنًا، ويعملون على تسريع ظهور “الحل النهائي للمشكلة الفلسطينية”. ومع استمرار “القوة اليهودية” في توسيع نفوذه، فإن الإبادة الجماعية البطيئة الجارية في فلسطين تهدد بأن تصبح أسرع بشكل كبير.‏

من الواضح أن زعيم حزب “القوة اليهودية”، إيتمار بن غفير، يريد قتل كل عربي يمكنه أن يضع يديه الصهيونيتين الصغيرتين الدمويتين عليه. ويعبد بن غفير فعليًا الإرهابي الصهيوني باروخ غولدشتاين، الذي قتل 29 مسلمًا فلسطينيًا كانوا يصلون، وجرح 125 آخرين في مذبحة الخليل التي ارتكبها في العام 1994. وفي الواقع، كان زعيم “القوة اليهودية” يعلق صورة غولدشتاين في غرفة معيشته، حيث بقيت لسنوات إلى أن طلب منه مستشاروه السياسيون إنزالها.‏

من المفارقات أن تحوُّل إسرائيل إلى كيان إبادي علني يمكن أن يجعل من مهمة إبادتها الجماعية لفلسطين أكثر صعوبة.‏ ‏فقد أفلت الصهاينة بإبادتهم الجماعية البطيئة للفلسطينيين من خلال التظاهر بأنهم ضحايا. والآن، بعد أن أعلنوا بفخر أنهم هم نفسهم مرتكبو إبادة جماعية، فإن محتلي فلسطين أصبحوا ينفِّرون معظم العالم منهم، بما في ذلك مؤيدوهم الغربيون. وحتى اليهود الليبراليون والمعتدلون الذين يشكلون عنصرًا مهما من القوة اليهودية في الغرب بدأوا يترددون- وبدأ اليهود الغربيون الأصغر سنًا في الابتعاد عن الصهيونية تمامًا.‏

من الملفت للانتباه أن أحد أكثر اليهود تعصبًا للصهيونية في المؤسسة الأميركية، توماس فريدمان، يقول الآن أن “‏‏إسرائيل التي عرفناها قد ولّت‏‏”. وكانت إسرائيل السابقة التي “عرفها” فريدمان هي التي مارست الإبادة الجماعية التي يمكن إنكارها، وكان فريدمان أحد منكري هذه الإبادة الجماعية الرائدين. والآن بعد أن لم يعد من الممكن إنكار الإبادة الجماعية الصهيونية في فلسطين، أصبح فريدمان بلا عمل، وهو غير سعيد بذلك.‏

ويستشهد فريدمان بالسيناتور الأميركي بوب مينينديز، الذي قال أن انتصار حزب “القوة اليهودية” في إسرائيل “سيؤدي إلى تآكل خطير في دعم الحزبين في واشنطن”. ويبقى أن نرى مقدار التآكل الذي يحدث بالفعل.

في العام 2015، خلال ذروة الخلاف بين نتنياهو والرئيس باراك أوباما آنذاك، حظي رئيس الوزراء الإسرائيلي بوقوف وتصفيق حار 28 مرة خلال خطاب مدته 47 دقيقة ألقاه أمام الكونغرس الأميركي– وهو العرض الأكثر دناءة للتملق الخائن في تاريخ الجمهورية في أميركا. فإذا عاد إلى واشنطن في العام المقبل كرئيس لحكومة إبادة جماعية علنية، فهل سيحصل نتنياهو على تصفيق حار كل خمس دقائق فقط بدلاً من كل دقيقتين؟ هل سيبقى بضع عشرات من أكثر من 500 من خونة الكونغرس جالسين ولا يستجيبون سوى بتصفيق فاتر؟ قد يؤذي ذلك مشاعر “بيبي”. لكنه لن يضع أي عقبات كبيرة أمام تسريع التطهير العرقي الصهيوني.‏

في الماضي، شارك في التستر على سلوك إسرائيل الشائن، بما في ذلك هجماتها المتكررة على الولايات المتحدة وقتل الأميركيين، كل من وسائل الإعلام الرئيسية التي يهيمن عليها اليهود، والسياسيون الأميركيون الممولون بقوة من اليهود، وعند الضرورة، جماعات الجريمة المنظمة التي يهيمن عليها اليهود والتي تعمل بالتناغم مع وكالات الاستخبارات الإسرائيلية وأصولها الأميركية.

وقد ‏‏شنت إسرائيل هجمات إرهابية ضد أهداف أميركية في مصر‏‏. و‏‏قتلت عائلة كينيدي،‏‏ وذبحت 34 بحارًا وجرحت 174 آخرين في ‏‏هجومها على السفينة “يو إس إس ليبرتي”‏، ‏‏وربما كانت القوة الرئيسية وراء الهجوم المدبر في 11 أيلول (سبتمبر) 2001، ‏‏الذي أسفر عن مقتل ما يقرب من 3.000 شخص، وخداع الولايات المتحدة وجرها إلى خوض حرب استمرت عقدين على أعداء إسرائيل.

وقتلت القوات الإسرائيلية مواطنين أميركيين من بينهم راشيل كوري وشيرين أبو عاقلة من دون إثارة أي احتجاجات ذات مغزى من الحكومة الأميركية أو وسائل الإعلام الرئيسية التي تهيمن عليها القوة اليهودية. وبما أن إسرائيل قد أفلتت حرفيًا من العقاب على جرائم القتل التي ترتكبها مرات عديدة، يبدو من غير المحتمل أن تمنع الولايات المتحدة نتنياهو و”القوة اليهودية” من تسريع الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في فلسطين.‏

وإذن، من ‏‏سيوقف ‏‏الإبادة الجماعية؟ الفلسطينيون أنفسهم، جنبًا إلى جنب مع مؤيديهم الإقليميين والعالميين. وقد طور “محور المقاومة”، المكون من جمهورية إيران الإسلامية وحلفائها، القوة العسكرية والسياسية المناسبة لردع محور الإبادة الجماعية المكون من نتنياهو وحزب “القوة اليهودية”.

أولاً، فكروا في المعادلة العسكرية. إذا حاول المتطرفون الصهاينة أصحاب نزعة الإبادة الجماعية ممارسة القتل والطرد المفاجئ على نطاق واسع للفلسطينيين، فإن القوة المشتركة لحماس وغيرها من الجماعات الفلسطينية المسلحة، المدعومة بالوصول الصاروخي المتزايد باستمرار لـ”حزب الله” اللبناني والجيش الإيراني ‏‏المجهز حديثًا بصواريخ تفوق سرعة الصوت‏‏، تمتلك القدرة على المقاومة في كل خطوة على سلم التصعيد.

وهذا يعني أن احتكار إسرائيل للقوة النووية في الإقليم قد تم تحييده بشكل فعال من قبل محور المقاومة، الذي حقق توازنًا للقوى بامتلاك أسلوب التدمير المتبادل المؤكد بوسائل غير نووية -أي من خلال ترساناته الهائلة من الصواريخ ذات الرؤوس الحربية التقليدية، بما في ذلك الصواريخ الجديدة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، والتي هي متقدمة وكثيرة بما فيه الكفاية لضمان أن دفاع الصهاينة الزائف عن نظام “القبة الحديدية” لا يمكن أن يحول دون تحويل إسرائيل إلى أنقاض إذا وصل الأمر إلى تبادل شامل.‏

تحت مظلة الردع العسكري، من المرجح أن يتمتع محور المقاومة بتوازن قوى جيوسياسي دائم التحسن في المستقبل المنظور.

ويجب أن تتضافر مجموعة من العوامل، من إصلاح إيران للأسوار مع حزب الله، والانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون، وتعزيز تحالفاتها الفعلية مع روسيا والصين، وتخفيف حدة التوترات مع المملكة العربية السعودية، لصالح المقاومة الفلسطينية ضد الصهاينة المنتخبين حديثًا في تل أبيب.

(من الصعب أن نتخيل أن يساعد أي من الأنظمة العربية الصديقة للصهيونية نتنياهو وبن غفير بنشاط في أي سيناريو من نوع “الحل النهائي للمشكلة الفلسطينية”، خاصة الآن بعد أن بدا أن بعض الدول العربية النافذة تعلن استقلالها عن الإمبراطورية الأميركية الموبوءة بالصهيونية).‏

لقد بدأ العالم، وإن لم يكن الإمبراطورية الأميركية المحتضرة، يعبر بالفعل عن اشمئزازه من عمليات القتل شبه اليومية للشباب الفلسطينيين على يد النظام الجديد الذي يمارس الإبادة الجماعية والتطهير العرقي في فلسطين بفخر.

وكان مواطنو الدول المختلفة يتجنبون الإسرائيليين بشكل واضح في نهائيات كأس العالم التي تُقام في الدوحة. وتظهر ‏‏مقاطع فيديو ‏‏لا حصر لها المراسلين الإسرائيليين وهم يتعرضون للرفض والازدراء من قبل الحاضرين في كأس العالم.

وقد أوضح ‏‏اليابانيون‏‏ ‏‏والبرازيليون والقطريون‏‏ وغيرهم أن الكيان الصهيوني القائم على الإبادة الجماعية غير مرحب به في المجتمع الدولي. ويبدو أن انتصار “القوة اليهودية” في تل أبيب يثير اشمئزازًا واسع النطاق ضد الصهيونية، قد يتطور إلى مقاطعة فعلية لكل ما هو إسرائيلي من قبل شريحة متزايدة من سكان العالم.‏

وهكذا، فإن المشروع الصهيوني الأكثر وقاحة وتعصبًا، والذي كان هدفه النهائي دائمًا إبادة الفلسطينيين واستبدال فلسطين بـ”إسرائيل”، يحفر قبره بنفسه. وكلما عمل بجد أكبر لتدمير فلسطين، زادت القوى التي تنشأ ضده. وكما يقول القرآن الكريم: “ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين”.‏

هل سيحفز انهيار الصورة الرمزية السيكوباتية للقوة اليهودية في فلسطين اليهود على التأمل والتوبة والعودة إلى الله واستخدام القوة التي قد يمتلكونها من أجل الخير بدلاً من الشر؟ لا يسع المرء إلا أن يقول إن شاء الله. والله أعلم.‏

*الدكتور كيفن باريت، أستاذ الدراسات الإسلامية والعربية، وأحد أشهر منتقدي الحرب على الإرهاب في أميركا.‏ اعتنق الإسلام، و‏درّس في كليات وجامعات في سان فرانسيسكو وباريس وويسكونسن. خضعت جامعة ويسكونسن لضغوط شديدة بعد أن وافقت على تدريسه دروة تمهيدية في تاريخ الإسلام وثقافته. معروف بدفاعه عن فكرة أن أحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001 كانت عملاً داخليًا. وأن الجناة الحقيقيين يختبئون على مرأى من الجميع، في “أماكن غير معلنة” على أعلى المستويات في الحكومة الأميركية”.

*نشر هذا المقال تحت عنوان: “Jewish Power” Exists—Genocidally—in Israel

هوامش المترجم:

‏(1) جلعاد أتزمون‏‏ Gilad Atzmon: عازف ‏‏ساكسفون ‏‏جاز بريطاني وروائي وناشط سياسي وكاتب ولد في إسرائيل، لكنه هاجر منها وانتقدها بشدة.‏ ‏كتب روايات ساخرة وأعمالاً غير روائية، وكتب الكثير من المقالات حول مواضيع الحقوق ‏‏الفلسطينية،‏‏ ‏‏وإسرائيل، ‏‏وسياسات الهوية‏‏. وقد وصف أنصار إسرائيل كتاباته بأنها‏ ‏معادية للسامية، ‏‏وتحتوي على‏ ‏إنكار للهولوكوست‏‏.‏
(2) ديفيد ويبر تشابيل David Webber Chappelle ‏‏؛ ممثل أميركي ونجم معروف في الكوميديا الارتجالية. أطلقت عليه “إسكواير” لقب “العبقرية الكوميدية لأميركا. وصنفته “رولينغ ستون” في المرتبة 9 من بين “أفضل 50 ممثل كاريكاتوري على مر العصور”.

‏ (2) ‏‏كاني عمري ويست Kanye West: مغني راب وكاتب أغاني ومنتج تسجيل ومصمم أزياء أميركي. ‏يعتبر واحدا من أكثر الفنانين تأثيرًا وإثارة للجدل في القرن الحادي والعشرين. وهو معروف بانتقاده لنفوذ اليهود في الولايات المتحدة مقابل المكانة الدنيا التي تُعطى للسود الأميركيين.‏ ‏

اقرأ المزيد : 

عقيدة الإبادة الجماعية الجديدة في إسرائيل

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock