آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

القيادة الفلسطينية تبحث السبت برئاسة عباس الرد على المخطط الإسرائيلي بالضم

الفلسطينيون يشيعون طفلهم الشهيد.. ويطالبون بتدخل دولي لوقف انتهاكات الاحتلال

نادية سعد الدين

عمان- تجتمع القيادة الفلسطينية بعد غد السبت في رام الله، برئاسة الرئيس محمود عباس، لبحث الرد على مخطط ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية للسيادة الإسرائيلية، وسبل مواجهة عدوان الاحتلال الذي أفضى أمس إلى استشهاد طفل فلسطيني وإصابة آخرين خلال مواجهات في الخليل.
ويناقش الاجتماع القيادي، الذي تغيب عنه حركتا “حماس” و”الجهاد الإسلامي” بعدما أعلنتا مقاطعتهما له، آليات التحرك الفلسطيني المضادة للرد على المخطط الإسرائيلي بضم غور الأردن وشمال البحر الميت والمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أحمد مجدلاني، إن “اللجنة ستجتمع اليوم لتقديم توصياتها للقيادة الفلسطينية، والمستندة إلى انتهاء المرحلة الانتقالية، بما يستوجب “الانتقال من السلطة إلى الدولة”، واتخاذ الإجراءات اللازمة السياسية والقانونية لتجسيد سيادة دولة فلسطين على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967”.
ويبحث الاجتماع القيادي، أيضاً، سبل مواجهة انتهاكات الاحتلال المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني، والتي أسفرت عن استشهاد الطفل زيد فضل قيسية (15 عاماً) برصاصة مباشرة في الرأس أطلقها عليه جنود الاحتلال، فيما أصيب أربعة شبان بالرصاص الحي أحدهم في البطن والآخر في الصدر، والبقية في الأطراف السفلية”، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.
وندد الفلسطينيون بجرائم الاحتلال بحق أبناء الشعب الفلسطيني، مطالبين بالرد خلال تشييع جماهير غفيرة من محافظة الخليل لجثمان الشهيد قيسية إلى مثواه الأخير، في أعقاب مواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال في مخيم “الفوار” جنوبي الخليل، والتي أصيب خلالها عشرات المواطنين بحالات اختناق شديدة.
وطالبت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حنان عشراوي، “المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته السياسية والقانونية والأخلاقية، لإلزام الاحتلال بوقف انتهاكاته ورفع الغطاء عنه، واتخاذ التدابير الفاعلة والحاسمة لمساءلته ومحاسبته على خروقاته المستمرة للقانون الدولي والدولي الإنساني، وتوفير الحماية الدولية العاجلة للشعب الفلسطيني”.
وقالت عشراوي، في تصريح لها باسم اللجنة التنفيذية للمنظمة، إن “التصعيد الإسرائيلي المتعمد والاستخدام المفرط للقوة والذخيرة الحية والرصاص المعدني والمطاطي ضد الأطفال يعد انتهاكاً صارخاً ومباشراً للقوانين والاتفاقيات الدولية، بما فيها اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، التي صادق عليها الكيان الإسرائيلي عام 1991”.
من جانبها؛ أكدت حركة “حماس” أن “عمليات الاقتحام والقتل التي تقوم بها قوات الاحتلال لن تكسر إرادة أبناء الشعب الفلسطيني الذي اتخذ قراره في مقاومة الاحتلال ومواجهة الضم والتهويد والاستيطان”.
وطالبت “حماس” بمحاكمة سلطات الاحتلال في كافة المحافل الدولية على جرائمها بحق أطفال الشعب الفلسطيني العزل وتعمد قتلهم بدم بارد.
وفي غضون ذلك؛ يتواصل التحرك الفلسطيني عبر مختلف المستويات لمواجهة عدوان الاحتلال ومخططه بضم مساحات شاسعة من الضفة الغربية لكيانه المحتل.
فقد وجه وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، رسائل إلى نظرائه في عديد من الدول، بما فيها دول الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، لحشد المواقف في مواجهة المخططات الإسرائيلية لفرض مزيد من الضم للأرض الفلسطينية المحتلة.
وتضمنت تلك الرسائل “تحذير الدول من خطورة ترسيخ سلطات الاحتلال لمشروعها الاستعماري في فلسطين، وتأثره على حقوق الشعب الفلسطيني، لاسيما حقه في تقرير المصير والاستقلال، وأثر ذلك على الأمن والسلم الإقليميين والدوليين”.
واعتبر المالكي أن مخطط “الضم يشكل ضربة قاتلة للمنظومة القائمة على القانون الدولي، وتقويضاً لآفاق حل الدولتين على حدود ما قبل العام 1967، وتمهيداً لتجسيد “الابارتايد” والفصل العنصري”.
ودعا “الجهات الفاعلة الدولية لاتخاذ تدابير ملموسة واستباقية، لوقف الخطة الإسرائيلية المدمرة للأمن والاستقرار والسلام في المنطقة، وبما يضمن إنقاذ حل الدولتين المعتمد دولياً، والقائم على قواعد القانون الدولي، ومرجعيات عملية السلام المجمع عليها، ومبادئ مدريد، ومبادرة السلام العربية، وقرارات الأمم المتحدة”.
ومن المقرر أن تبحث القيادة الفلسطينية آليات التحرك المضادة للمخطط الإسرائيلي، خلال اجتماعها المقرر يوم السبت المقبل والذي اعتذرت حركة “حماس” عن حضوره، حيث قالت أنها “لم توجه لقيادة الحركة دعوة رسمية لهذا اللقاء”.
وقالت الحركة، في بيان أصدرته أمس، إن “ردود الفعل الفلسطينية والعربية والدولية الرسمية لم تكن على مستوى الحدث في مواجهة المخططات الصهيونية لضم مناطق واسعة في الضفة الغربية ضمن سياق السياسات الصهيونية والأميركية، كضم القدس وصفقة القرن، والاستيطان”.
وأضافت أن “الموقف الفلسطيني الرسمي كان ضعيفاً جداً في تطبيقاته العملية، بما شجع الاحتلال على المضي في سياساته”، معتبرة أن “مواجهة المشروع التصفوي للقضية الفلسطينية بالأدوات والآليات نفسها، يعد تضييعاً وهدراً لطاقات الشعب الفلسطيني”.
ونوهت الحركة إلى أن “مواجهة المشروع الصهيوني عبر عقد لقاء في رام الله، لا تستطيع “حماس” ولا فصائل المقاومة المشاركة الحقيقية فيه، يعد تضييعاً للوقت وتكراراً لتجارب ثبت فشلها”.
ودعت “حماس” الرئيس عباس إلى “دعوة الإطار القيادي على مستوى الأمناء العامين للفصائل والقوى الفلسطينية للقاء عاجل بالآلية المناسبة للظروف المستجدة، للاتفاق على استراتيجية وطنية فاعلة للتصدي لخطة الضم، وللمشروع الصهيوني الأميركي في ظل حالة من الضعف، والتراجع الإقليمي والدولي”.
وأكدت “حماس” أهمية “توحيد الموقف، والاتفاق على رؤية واستراتيجية لمجابهة الاحتلال، بما يؤدي إلى تحرك كل القوى المخلصة والصادقة على مستوى العالم العربي والإسلامي والدولي لمساندة الشعب الفلسطيني لنيل حقوقه”.
وبالمثل؛ أعلنت حركة الجهاد الإسلامي عن تلقيها “دعوة لحضور الاجتماع القيادي”، ولكنها اعتذرت عن حذوره، معربة عن أملها في “خروجه بقرارات جدية، تسهم في استعادة الوحدة، والتصدي لقرارات الضم والاستيطان بالضفة والأغوار وكافة مناطق الأرض المحتلة”.
وأكدت الحركة “دعمها لكل جهد بناء ومخلص لاستعادة الوحدة ومجابهة الاحتلال”، معتبرة أن “المدخل لتجسيد ذلك يتم عبر عقد اجتماع الإطار القيادي للمنظمة، بحضور الرئيس عباس والأمناء العامين للفصائل؛ لبحث المخاطر المحدقة بالقضية الوطنية، والتصدي “لصفقة القرن” والبدء بإعادة بناء منظمة التحرير، على أسس جديدة، لتحقيق الشراكة، وإنهاء الانقسام”.
وكان مجدلاني تحدث مؤخراً عن توجيه دعوة إلى حركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي” لحضور اجتماع القيادة المقبل.
وفي هذا السياق؛ قال رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، محمد بركة، إنه “مع بدء عمل ولاية حكومة نتنياهو- غانتس، الأسبوع الحالي، فإنها ستسارع الخطى لتنفيذ جريمة ضم المستوطنات ومناطق شاسعة من الضفة المحتلة، إلى ما تسمى “السيادة الإسرائيلية”.
ونوه إلى أن زيارة وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، أمس إلى الكيان الإسرائيلي، تهدف إلى وضع الترتيبات للبدء في تطبيق جريمة الضم، في الصيف القريب، داعياً “العالم ليقول كلمته”.
وأكد بركة ضرورة “إنهاء حالة الإنقسام الفلسطيني، والإنطلاق بمقاومة شعبية جماهيرية موسعة ضد جرائم الاحتلال ومخططاته”، بما يدفع “الحكومة الإسرائيلية لمواجهة مواقف حقيقية تساهم في ردعها عن مخططها، لاعتقادها أن دول العالم منشغلة حالياً بأزماتها الداخلية”.
ودعا إلى “موقف عربي حازم وعملي ضد المخطط العدواني، مع وقف هرولة التطبيع متعدد الأذرع مع الاحتلال والذي يمارس بالعلن والسر”.
وقال إن “الأردن أعلن موقفاً واضحاً ومتقدماً ضد الضم، بحيث يشكل نموذجاً عربياً”، مشيراً إلى أهمية “تحويل مخططات الضم إلى فرصة دولية وعربية لحل القضية الفلسطينية، وفق القرارات الدولية والالتزام بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني”.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock