صحافة عبرية

الكابوس الأميركي

يديعوت أحرونوت

بقلم: اورلي أزولاي

هذه المرة لن تنتخب أميركا رئيسا فقط، بل ستقرر ما هي الخطوط التي سترسم وجهها: هل ستعطي أربع سنوات اخرى لرئيس جعل الجهل فنا، تباهى بعنصريته، احتقر العلم والمعرفة، تنكر لوجود فيروس كورونا مثلما يتنكر للاحتباس الحراري للكرة الأرضية. ام ستعيد إلى البيت الأبيض وجها معروفا، رجلا لا يجلب معه حضورا محبوبا ولكن ايضا لا يجلب ضجيجا ورنينا، مع ماض من ثماني سنوات كنائب للرئيس وعشرات السنين في مجلس الشيوخ، رجل فيه احترام يحبه الأميركيون جدا وبريق محب الخير في العينين.
دونالد ترامب، الذي وصف في حزبه أيضا بالمهرج انتخب رئيسا لانه عبر بالنسبة لمؤيديه بالشكل الأكثر سوقية عن تطلعهم لاعطاء ركلة كبيرة في قفى المؤسسة. وثقوا به في أن يبقي أميركا بيضاء، منعزلة وصدقوه حين وعد بان يجعلهم اغنياء مثله، مثلما وعد بان يختفي كورونا في الصيف ورفض على مدى أشهر الاستعداد لمعالجة الوباء. وعدان انتهيا بملايين العاطلين عن العمل الذين يغرقون الشوارع في اعقاب الفيروس الذي خرج عن السيطرة.
في أيامه في البيت الابيض جعل “الانباء الملفقة” طريقة حياة
و”الحقائق البديلة” أداة عمل شرعية. عرف كيف يعزف على كل أوتار مؤيديه: أن يكون أزعر، كاره للاجانب، مهين للمعوقين وملصق اوصاف التحقير كقتلة ومغتصبين بالمهاجرين. حاملو البنادق واعضاء الحركات العنصرية رفعوا الرأس في سنوات حكمه، بينما تفضل نصف اميركا النزول تحت البطانية من شدة الخجل في كل مرة يفتح فيها فمه.
الولايات المتحدة ممزقة مثلما لم يسبق لها أن كانت منذ عقود: أميركا الحمراء، الجمهورية، المحافظة، التي ترى في براك اوباما خللا وتريد أن تعيد مجد الأمة البيضاء، مقابل أميركا الزرقاء، الديمقراطية، الليبرالية، التي ترى في التنوع البشري نعمة، تحتقر الرأسمالية الخنزيرية، تؤيد التأمين الصحي للجميع وترفع علم المساواة في الحقوق. مثل شعبين في دولة واحدة، الخط الذي يربط بينهما كان رقيقا دوما الى أن مزقه ترامب تماما. في الاستطلاعات، بقدر ما يمكن الوثوق بها، يتصدر بايدن بفارق من منزلتين. في القطري وفي قسم من الولايات الاساسية. من اجل قلب الجرة على فمها سيضطر ترامب لان ينتج “مفاجأة تشرين أول” ما – مثلا ان يعرض بضجيج ورنين تطعيما للكورونا فيضع نفسه من جديد كمخلص الامة، او ان يحدث معجزة اقتصادية تجعله فارسا مكللا بالتاج. يبدو أن ليس لديه الان ما يكفي من الوقت لمثل هذه الأمور.
ترامب يسمي بايدن، الأكبر منه بثلاث سنوات فقط “جو النعسان”. وحتى لو كان يكثر من الغفو، أو النسيان في نهاية الجملة ما قاله في بدايتها، فهو في هذه اللحظة يتجاوز ترامب في الاستطلاعات. لعله لان الأمر الذي تحتاجه اميركا اكثر من أي شيء آخر هو بعض الهدوء من كل ضجيج الخلفية لترامب. اغنية تهدئ الأمة الممزقة وتبدد الكرب الذي هبط عليها.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock