آخر الأخبار حياتناحياتنا

الكاتبة الزيود تخط دراسة للنفس الإنسانية برواية “أحببت لقياك”

يارا الأطرش

عمان– “الكتابة حياة، من واجبي كإنسانة أعطاها الله القدرة على الكتابة أن أقوم بتأريخ ولو بشكل بسيط جدًّا للأحداث التي نمر بها” بهذه الكلمات عبرت الكاتبة الدكتورة رزان الزيود عن شغفها في كتابة الروايات.

تقول الزيود: للنجاح لذة وطعم جميل لن تستطيع أن تعرف قيمته إلا عند الشعور به، متى شعرت به لن تستطيع الاستغناء عنه، وستبحث عنه وستعمل بجد ونشاط لكي تشعر به مرة ثانية وثالثة.. هذه كانت نظريتها في النجاح.

وإن كانت الكتابة تندرج تحت مسمى الهواية أم الموهبة؟، توضح الزيود “أعتقد أنها موهبة وقدرة ربانية، فبدايتي مع الكتابة كانت في سن صغيرة، حتى إني لا أذكر أنه مر يوم دون كتابة مذكراتي اليومية على دفاتر المذكرات المزركشة التي كانت والدتي تنتقيها وتبتاعها لي بعناية خاصة”.

وتتابع، “في عمر الثانية عشرة بدأت مسيرتي بنشر كتابتي في عدة صحف محلية، منها صحيفة “الغد” اليومية، والتي كانت تنشر مقالات طلاب المدارس في زاوية صغيرة، وأسفل المقال اسم الطالب والمدرسة، حتى احتفظت لي بمكان دوري حينها”.

أما عن القصص والروايات فأذكر أني حظيت باهتمام معلمة اللغة العربية في الصفوف الأولى التي كانت تعلق لي على دفاتر التعبير التي ما أزال أحتفظ بها بعبارة “ستصبحين كاتبة مشهورة”، تلك العبارة أثارت بداخلي شوقًا كبيرًا للمستقبل الذي كان بانتظاري.

تأثرت الزيود كثيرا منذ صغرها بالشاعر سميح القاسم، وتشرح، “كنت أحمل معي ديوانه في كل مكان أذهب إليه، أحد أشهر الشعراء العرب الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والمقاومة، كان يتناول الكفاح والمعاناة الانسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، حفظت له عدة أقوال من أشهرها وأقربها لقلبي: “لقد حاولوا إخراسي منذ الطفولة سأريهم سأتكلم متى أشاء وفي أي وقت وبأعلى صوت، لن يقوى أحد على إسكاتي”.

وفيما يتعلق بالرواية الاجنبية أكدت الزيود، أنها اهتماماتها قد تكون موزعة بشكل كبير بين العربية والإنجليزية، وبين التدريس والدراسة من جهة، والكتابة التي تجمع بين الأدب والفلسفة واللغة من جهة أخرى، “فعملي بالتدريس يتطلب مني جهدًا ومثابرة في القراءة والبحث أعتبره رصيدًا معرفيًّا يضفي لقاموسي المعرفي واللغوي الكثير”.

وتقول الأكاديمية الزيود بأن التعامل مع الطلبة في جامعة البترا، يمنحها آفاقًا كثيرة اجتماعية ومجتمعية، ولكني في الحقيقة عاشقة للغتي الأم، فالعربية منبع لا ينضب ونبع للكلمات والمعاني التي ما أزال أغوص بها لأكتشفها بنفسي..

معبّرة عن حبها للغة العربية: “ناهيك عن أن لغة الضاد تمتاز بجماليات في التعبير تأسر القلوب وتحتار منها العقول.. باختصار حبي للعربية منقطع النظير”.

وأبدت عدم رضاها عن التحديات التي تواجه الشباب في كتابة الروايات الأردنية، مضيفة “قيل لأرسطو: كيف تحكمُ على إنسان؟ فأجاب: أسألُه كم كتابًا يقرأ، وماذا يقرأ”، إحصاءات معدلات القراءة في الوطن العربي تشير إلى حجم التدني الثقافيّ الذي تواجهه الدول العربية.

“وللأسفِ نحن نقرأ الكثير عن أخبارِ المشاهير، أو فضائح السياسيين، أو “تفاهاتِ” بعض المغردِين، وقليلًا ما نقرأ الكتب أو المقالات التي كتبها الكُتّاب بعد أن سهروا الليالي وغاصُوا في الكتابةِ محاولين تبسيطَ التاريخِ والجغرافيا والثقافةِ العامة”. وفق الزيود

تتابع، مشكلتنا اليوم كذلك مع السوشال ميديا، وهذا الكم الهائل من المعلومات الموجودة “أونلاين” بأن نقع في فخ المعرفة، اليوم بدلًا من قراءة كتاب مكون من 300 صفحة نذهب إلى تلخيصه الذي لا يتجاوز النصف صفحة، وبدلًا من مطالعة محاضرات لعلماء نشاهد فقرة لأحد مشاهير السوشال ميديا يتحدث عن ذات الموضوع بـ5 دقائق.

وتكمل: هنا عقلك الباطني سيقنعك أنك حصلت على المعرفة، ولكن في الحقيقة أنت وقعت في فخ المعرفة وفي وهم المعرفة؛ لأنك في الحقيقة لم تعرف سوى إرهاصات، هنا يصيبنا الخمول والكسل في تحصيل المعرفة. كما أن فترة التفرغ للكتابة قصير، والكاتب المتفرغ في عالمنا العربي غير موجود.

ويذكر أن الكاتبة صدرت روايتها الاولى “ياسمين الشام يقبل خديك” عام 2016، وصدرت روايتها الثانية في 2017 بعنوان “حيث روحي تكون”، اما الثالثة فقد صدرت مُنذ عام بعنوان “اكاسيا”، أما آخر رواية لها فكانت بعنوان “أحببت لقياك” لتستقبل بها العام الجديد.

“أحببت لقياك” مدخلا بسيطا الى عالم الفلسفة، فيها دراسة للنفس الإنسانية، تتحدّث عن العلاقات الاجتماعية الرومانسية وخوف الشباب وتأثرهم في بعض التجارب العاطفية، بسبب الظروف التي عاشوها والتجارب التي خاضوها، تحكي عذابات النفس البشرية التي تعانى من التشتت والحرمان خلال سنين متواصلة.

وتدور هذه الأحداث حول أبطال الرواية أثناءَ دراستهم في الجامعة وعلاقاتهم ببعضهم، وكذلك تطلعات كل منهم.
تسلسلت أحداث الرواية بشكل يرسم خطا متصلا لحياة رجل تعرف من خلالها على أصدقاء ربط معهم علاقات متينة، مارس دوره كأستاذ جامعي.

وتستمر الرواية كنمط أدبي جميل في تقديم كلماتها المعتبرة بين صنوف الكتابات الادبية والفكرية الأخرى، وتنتهي الرواية بنهاية غريبة تتيح للقارئ أن يستكشفها بنفسه.

اقرأ أيضاً: 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock