أفكار ومواقف

الكبرياء رصيد الأردن والأردنيين

مع انقضاء عام وبدء آخر، ما يزال الأردنيون يرزحون تحت ضغط مسلسل رفع الأسعار، في عدة قطاعات، مع ما يؤدي إليه ذلك من آثار سلبية وخيمة على مستوى الوطن ككل، فيما نحن في أمسّ الحاجة، في هذه المرحلة بالذات، إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار.
يكاد يجزم الجميع بأن الحكومة لا تكاد تتقن سوى “فن” الجباية، مع تنظير إنشائي لا يسمن ولا يغني من جوع! حول حماية مداخيل المواطنين، وإلا كيف يمكن تفسير ازدياد المديونية إلى الضعف منذ العام 2011 حتى وصلت إلى مستوى خطير، رغم حصول المملكة خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة على منح كبيرة، بل وضخمة، أهمها المنحة الخليجية.
إضافة إلى انخفاض فاتورة النفط إلى نحو 42 % خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الماضي مقارنة بالفترة من العام 2014، إذ بلغت قيمة مستوردات الأردن من المشتقات النفطية العام الماضي، حسب أرقام دائرة الإحصاءات العامة، حوالي 2.1 مليار دينار، مقارنة مع نحو 3.7 مليار دينار خلال الفترة نفسها من العام السابق عليه، وبما يعني وفرا يقدر بـ1.6 مليار دينار، فأين ذهب هذا المبلغ؟ هل تم تدراكه في موازنة العام الحالي؟ الحكومة تؤكد وجود عجز في موازنة العام الحالي نسبته 3.1 % من الناتج المحلي الإجمالي، أو ما مقداره 907 ملايين دينار.
إن “سياسات الجباية”، برفع الأسعار وزيادة الضرائب، تنال من المواطن الأردني مباشرة. فالأجور والرواتب أصبحت متآكلة وهي تتأثر بالتضخم السنوي، لاسيما خلال الأعوام الثلاثة الماضية. وينتج عن ذلك ويتضافر معه عدم المساواة والفقر، وقبل ذلك البطالة.
بعد ذلك، تتحدث الحكومة عن إنجازات! فأي إنجازات مع غياب العدالة؟ إذ إن الحد الأدنى للأجور يبلغ حالياً 190 ديناراً شهرياً، بينما خط الفقر باعتراف الحكومة ذاتها يبلغ 400 دينار. بل وتؤكد مؤسسات ومنظمات مستقلة أن هذا الخط يصل إلى نحو 700 دينار.
ومن ثم، فإن شريحة واسعة من المواطنين يتقاضى أفرادها رواتب متدنية، لم تعد كافية لتلبية احتياجاتهم الأساسية، في ظل هذا التفاوت الكبير بين الإمكانات والغلاء المعيشي المتصاعد. وتؤكد الإحصاءات الرسمية انخفاض الدخل الحقيقي للفرد الأردني بنسبة 3 %-4 %. ناهيك عن ارتفاع البطالة إلى 13 %.
ولا تقف عواقب السياسات الحكومية هنا عند العجز عن توفير متطلبات الحياة في حد الأدنى؛ بل لها تداعيات معنوية قد تكون أكبر وأخطر، بالنظر إلى ما يعرف عن الأردني من اعتداد بالنفس، مستمد من القيم الرفيعة التي نشأ عليها جيلاً بعد جيل.
ليس الحديث هنا عن ما يسمى ثقافة العيب، فالكل صار يرى كيف يُقبل كثير من أبناء الجيل الجديد على كل المهن الشريفة بلا تردد، ويجمعون بين التعليم الأكاديمي والعمل. وجه الخطر المقصود هنا هو اضطرار أبنائنا وبناتنا وإخواننا وأخواتنا الأردنيين، تحت وطأة الحاجة، إلى قبول العمل في أماكن تعتبر خطاً أحمر، كونها غير آمنة أخلاقياً قبل أن تكون خطرة مادياً على الأجساد.
بالنتيجة، فإن مواصلة السياسات الحكومية الحالية بالمنوال السائد، عبر فرض مزيد من الضرائب ورفع الأسعار، إنما يمس الكبرياء الأردني قبل جيوبهم، وهو الكبرياء الذي شكل احترامه تاريخياً رصيداً للأردن جعله الاستثناء الراسخ أمناً واستقرارا، وسط منطقة تمور بالبارود والدماء.

تعليق واحد

  1. كبرياء
    حديث العرب عن الكبرياء والكرامه والعزه الشهامه ، كلام مبالغ فيه ولا أساس له لكون العرب فقدوا كل شيء رغم ادائهم ببقاء بعض الشيء .

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock