ثقافة

الكبيسي يعاين ارتحالات الشعر في الزمان والمكان

عمان ـ الغد ـ يتساءل الناقد طراد الكبيسي عن مستقبل الشعر ومقوماته وما الذي سينهض بها، مجيبا أن مستقبل الشعر يتمثل بالتداول التاريخي لثقافة ما بين أجيال من القراء.


ويذهب في كتابه ” ارتحالات الشعر في الزمان والمكان” الصادر أخيرا عن دار اليازوري، إلى أن التأصل الزمني للشعر يعود إلى كل ما يمكن تأمله كبداية لكل زمان ومكان، مشيرا إلى أن ذلك يشمل الشعر الذي تفوه به بنو البشر منذ البدء.


ويبين أن أزمة الشعر هي ” أزمة وجود”، مشيرا إلى أن الشعر بعد مسيرة آلاف السنين يجد نفسه على محك الفناء، مستدركا أن الحركة الأكثر أهمية في الدفاع عو وجوةد الشعر هي في إحلاله بديلا من الرؤية الميتافيزيقية وجعله وريثا لها.


ويخلص في مقدمته إلى أن ابرز مشاكل الشاعر اليوم إحساسه بالغربة عن شعارات عصره ومجتمعه، وإحساسه بالعزلة مثل سجناء دانتي في الكوميديا الإلهية.


ويقدم في الكتاب ” قراءة سيميائية” في ديوان ” في مديح المليحة” للشاعر عبد الله رضوان، معرفا إياها بأنها علم “العلامة لتأويل الدلالة والعلامة، مشيرا إلى أن العلامة تتجلى في مقام حبيبي بعمان”.


ويقرأ قصيدة ” أغنية ضد الحرب” للشاعر حكمت النوايسة، الذي استخدم بحسب الكبيسي لغة جميلة عبر المجاز والصورة والاستعارة والكناية، مغنيا الصمت بصمت يؤسس الحضور المباشر للوجود.


وفي باب ” فضاءات القصيدة”  يتوقف الكبيسي عند القصيدة بوصفها سلسلة من القصائد وبنية من المقاطع المتتالية، مشيرا إلى أن كل قصيدة تكون مستقلة بذاتها وبعنوانها وفكرتها أو الصورة المعبرة,


ويبين أن ما يربط بينهما جميعا الرمز الدلالي، أو النسق البنائي أو أي رابط مشترك بين الجميع ، ويؤشر على ذلك بمجموعة “أساطير” للشاعر مهدي نصير ، مبينا أنها قصيدة مكونة من جملة قصائد قصار متتابعة يربط بينها في العام موضوع رئيس والقصائد القصار أو المقاطع تتفرع عنه.


ويرى أن  نصير في ” أساطير” أفاد من الأسطورة كنسق إعلامي، مبينا أن القصيدة تنتمي إلى السيميولوجيا كشكل، وإلى الميثولوجيا كأفكار في صيغة أشكال، لافتا إلأى قدرة الشاعرعلى وضع نفسه في السطورة كجزء منها، فتصور وجوده كإنسان، فجعل منه حكاية ثم دخل بنفسه في الحكاية.


ويتوقف الكبيسي عند مجموعتي ” ممالك ضائعة” و ” سيد الوحشتين” للشاعر علي جعفر العلاق، واصفا إياهما بقصائد الحلم بكل ما يعنيه من شعور بالراحة والطمأنينة وبالفردوس غير المفقود، وبالحب والمرأة التي لا تغادرها عذريتها ولا تمس النار جسدها.


وينشئ الكبيسي مقاربة في الإئتلاف والاختلاف بين القصة القصيرة جدا، والقصيدة القصيرة جدا، مشيرا أن العديد من النقاد والقصاصين ينظرون إلى الصلة بينهما على أنها علاقة جذورية، منطلقين من تداخل عناصر مشتركة عديدة مثل الغنائية، والشعرية، والٍلوبية الأدبية والكثافة.


ويتناول الكبيسي في كتابه كذلك العناوين التالية: أنأى كي أراك والرسم بالكلمات، مثنويات محمد مقدادي، نار القرى: ملفوظات حسية في مرموزات صورية، القصيرة المقصورة من ابن دريد إلى المتنبي، كمنجز: شاعر الملصقات والقصيدة البصرية.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
45 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock