أفكار ومواقف

الكتابة بالصواريخ

مع ترامب بدأ الفصل الأخير من المشروع الصهيوني؛ يهودية الدولة، القدس عاصمة «لإسرائيل»، وسلطة فلسطينية دون صلاحيات، تحويل الفلسطينيين لسكان تمهيدا «للتصرف بهم» بوضعهم في كانتونات معزولة، أو ربما تهجيرهم إلى مناطق مجاورة!. سياسيا؛ إسرائيل دولة «شقيقة أو صديقة»، ولهذه الصديقة «إشكال مع بعضنا – الفلسطينيين المشكلجية -»، وبالتالي من الجائز «عجزا» قيام علاقات بينها وبين الدول العربية بما في ذلك «التطبيع المهرول»، أما قائمة الأعداء فهي كل أحد ما عدا «إسرائيل»، وهكذا وعدت أميركا النظام العربي بعيش رغيد وسلام عميم بطعم الاستعمار الجديد.
أكثرنا استسلم لهذا المصير، وصار يتطلع للأجيال القادمة لتحرير فلسطين، باعتبار ذلك مهمة مستحيلة في نظره، ولكن كان للفلسطيني رأي آخر – مش قلنا مشكلجية -، ففي غمرة الكآبة وكورونا، انتفض كل شيء، وقاد المسجد الأقصى والشيخ جراح، واللد وغزة مشهدا يكاد يكون خياليا، وأهم ما أنجز للآن وقبل انقشاع غبار المعركة؛ أن فلسطين كل فلسطين عادت جسما جغرافيا واحدا، لا فرق بين خط أخضر ومنطقة «سي» وضفة أو قطاع، كما عاد الفلسطينيون شعبا واحدا، شعب يرفض الاحتلال في الشيخ جراح بالقانون والاعتصام، وفي القدس بالشهداء والله أكبر، وفي اللد غضب شعبي يكاد يصل حد العصيان المدني، أما غزة فقد اختارت الصواريخ – ما تنحرجوا مش طالبة من أي طرف يحذو حذوها -، وصبرا وتحملا للقصف والقهر وشح الموارد والإمكانيات يكاد يخرج عن طاقة البشر!
رغم قصر المدة، فقد عادت «إسرائيل» في الخطاب الفلسطيني عموما والعربي والعالمي الشعبي كيانا غاصبا عنصريا محتلا، ليس له علاج غير إزالة الاحتلال وإنهاء هذا المشروع الصهيوني، وعادت المقاومة ـ كما هي ـ طريق الشعوب لصناعة العدل والحياة، والتي أقر القانون الدولي للشعوب المحتلة شرعيتها، مقاومة بما تيسر؛ من مطالعة للشاب محمد الكرد عن منازل الشيخ جراح تعتبر أهم مما قاله الوزراء العرب منذ بدء الصراع، أو اعتصام ومظاهرات اللد والناصرة وسخنين ومدن المثلث، أو بالصلاة والإصرار على حماية الأقصى بالتكبير، وبالصمود المقدسي والخليلي في بيوت الخليل وأحيائها، أو بإشعال الإطارات في مدن الضفة كلها، أو برشقات ترسل اثنين ونصف مليون مستعمر غاصب إلى الملاجئ، وتعطل حركة مطاراته، هذا ما قسم للشعب الفلسطيني من أدوات المقاومة، ومن حق ااشعب أن يشكل أدوات مقاومته بما يناسب ظرفه.
نعرف أن بين مكونات الشعب الفلسطيني خلافات واختلافات، ونعرف أن بعضهم لا يؤيد أيديولوجيات البعض، ومنهم من يعتقد أن الطريق الوحيد لكسب الرأي العام العالمي هو «المقاومة السلمية»، ـ طيب ما في مانع ـ، وهذا ما يفعله أغلب الفلسطينيين، ولكن أمام بطش وظلم وعدوان العدو الصهيوني، لكل من الفلسطينيين اختيار ما يقدر عليه، أما الخلافات الفلسطينية فموعدها بعد التحرير!. وإن كانت الصواريخ أجلست أصحابها على طاولة المفاوضات، فهذا دليل عملي أن العدو الصهيوني والغرب أيضا لا يفهم إلا هذه اللغة!
الشعب الفلسطيني تجاوز الأنظمة العربية، وتجاوز الأنظمة الأوروبية ذات المعايير المزدوجة، التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان، وترتل مع عرابتها أميركا تمسكها «بحق إسرائيل بالدفاع عن نفسها»!، كيف لا؟ وقد عملت فرنسا وانجلترا على تهيئة ظروف فلسطين لبدء المشروع الصهيوني ثم تولت أميركا تمويله بمبلغٍ يصل مليوني دولار يوميا، نعم يوميا!. الشعب الفلسطيني أعاد كلفة الاحتلال على كيان الاحتلال نفسه، وعلى جميع الدول التي دعمته، وأعاد وضعَ كل «الواقعيين» في التعامل مع «إسرائيل» في مأزق أخلاقي أمام شعوبهم، وأعاد تعيين أساس الصراع في المنطقة – كما قالت حنان عشراوي – «المشكلة ليست حماس المشكلة هي الاحتلال»، نعم صحيح، ومن هنا نبدأ في فهم هذا الصراع، ومن هنا فاتحة النضال الفلسطيني الجديد بزعامة شباب فلسطين كل فلسطين، اللهم أبعد عنهم تأثير المصفقين والمتقاعسين، وأيدهم بنصرك، قولوا آمين جنابكم!.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock