ثقافة

الكتاب الأكاديمي في العام 2008 يستحوذ على اهتمام الناشرين و”الاقتصادي” ينتعش بفضل الأزمة العالمية

محمد الكيالي


عمان – تعددت الكتب والمنشورات التي أصدرتها دور النشر الأردنية خلال العام 2008، بين سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي وغيرها، ولاقى بعض هذه الكتب رواجا، فيما بقي الآخر منها ينتظر القارئ والمثقف الأردني والعربي ليصل إليه. وتركز اهتمام الناشرين نحو الكتاب الأكاديمي الذي يلقى رواجا كبيرا في المواسم الدراسية، بينما انتعش الكتاب الاقتصادي بأثر الأزمة العالمية التي تفاقمت منتصف العام. المدير العام لدار الأهلية للنشر والتوزيع خالد أبو طوق، يرى أن الكتاب الأردني لا يوزع جيدا إلا إذا كان مختصا، مشيرا كذلك إلى أن الروايات لا توزع جيدا إذا لم يكن المؤلف معروفا. ويذهب إلى ان “شهرة” الكاتب تلعب دورا مهما في آلية وصول كتابه إلى القارئ، مشيرا إلى أن ذلك يتحقق بالاعتماد على الوسائل الإعلامية المختلفة.


ومن أهم الإصدارات التي نشرتها دار الأهلية للعام الحالي، كتاب “العمل مع الأطفال” للدكتور جودي هير، “الإفلاس” لهاري فيجي وجيرالد سوانسون و”الاقتصاد” لبول سامويلسون وويليام نوردهاوس. ويقدم كتاب “العمل مع الأطفال” دليلا للعمل مع الأطفال الصغار، ومهارات فن التعامل معهم، حيث إن العمل مع الأطفال يتطلب قدرات ومهارات خاصة، بعضها مكتسب وبعضها فطري، بخاصة أن الطفل في مراحل نموه المختلفة يحتاج إلى طريقة خاصة في التعامل ونوعا معينا من المناهج التعليمية التي تتناسب ومؤهلاته وقدراته. ويتعرض الكتاب لجميع الحقائق المتعلقة بالطفل وآليات التعلم والعمل لديه. كما يضم معلومات مهمة عن أنواع برامج الطفولة المبكرة، واستعدادات ومهارات الطفل خلال مراحل النمو المختلفة الممتدة من الولادة إلى الطفولة المتوسطة وخصائص كل مرحلة من المراحل. ويهدف الكتاب لتمكين الموجه أو المرشد من تقديم البرامج الموضوعة للأطفال، وتحسين الكفاءات الجسدية والفكرية لديهم إضافة إلى تدعيم التطور الاجتماعي والانفعالي وتوفير التوجيه الإيجابي والتأكد من سير البرامج على نحو ملائم، حيث يضم عددا من البرامج النموذجية، والبيانات التي يمكنها أن تساعد في تقييم أداء الأطفال والموجهين أو المعلمين ومدى استفادتهم من البرامج الموضوعة لهم. كما تقدم المؤلفة عددا من تقنيات التوجيه التربوي المعتمدة كتوجيه الخبرات الكتابية والخبرات الرياضية وتوجيه خبرات الطعام والتغذية وتوجيه الخبرات الموسيقية والحركية، إضافة إلى برامج الأطفال الرضع والدارجين.


ويعتبر كتاب “الإفلاس” لهاري فيجي وجيرالد سوانسون، نعمة كبيرة منحت للأميركيين، حيث يحتوي على ما كان على الحكومة اتباعه منذ زمن طويل، كما أنه يواجه الوضع بصراحة كبيرة وبأسلوب مباشر وواقعي. ويهدف الكتاب من خلال فصوله إلى تعريف المواطن الأميركي بحقيقة الوضع المالي السيئ للاتحاد الفيدرالي، على الرغم من أن الحكومة تبذل كل جهد ممكن لإخفاء مثل هذا الوضع.


 وتنقسم المادة إلى ثلاثة أجزاء هي أسباب الأزمة، والنتائج المحتملة في حال استمرار الحالة الراهنة، وكيف يتوجب على الحكومة والأفراد أن تتصرف لوقف الكارثة. ولا شك أن القسم الثالث هو الأهم بين هذه الأجزاء.


ويتطرق المؤلفان إلى الموضوع مباشرة ومن دون مقدمات، كما أنه يقدم الأدلة والشروح الواقعية والحقائق المعتمدة على التقصي والبحث الدقيقين، ويبتعد في الوقت ذاته عن استخدام الأسلوب الرياضي الخيالي والرسومات والأمثلة المعقدة. كتاب “الاقتصاد” لبول سامويلسون وويليام نوردهاوس، يعتبر بمثابة ترجمة للعربية قام بها هشام عبدالله، ومراجعة د. أسامة الدباغ للطبعة الخامسة عشرة من كتاب الاقتصاد الذي طبع لأول مرة العام 1948، وترجم لأكثر من 40 لغة. ويشرح الكتاب أسس الاقتصاد الحر، حيث ينقسم الى سبعة أجزاء تتعرض للمفاهيم الأساسية حول أسس علم الاقتصاد، والأسواق والحكومة في الاقتصاد الحديث والجزء الثاني يناقش قضية الاقتصاد الجزئي العرض والطلب وأسواق المنتجات، والجزء الثالث يدور حول أسواق العمل وتوزيع الدخل، والجزء الرابع يناقش قضية الكفاءة والعدالة والبيئة والحكومة، والجزء الخامس يناقش المفاهيم الأساسية للاقتصاد الكلي، بينما يتناول الجزء السادس والسابع التجارة الدولية والاقتصاد العالمي. مدير دار الشروق زياد أحمد، يبين أن الكتب المقررة للجامعات تلاقي توزيعا أكبر في الدار، مشيرا في المقابل إلى ضعف انتشار الكتاب الأردني.


 ويرى أحمد أن المؤلف الأردني يكون على دراية كبيرة من حيث تفكير الطالب الأردني لذلك يؤلف كتابا موجها للجامعات يمكن اقتناؤه والاستفادة منه، إضافة إلى أن عملية التوزيع في المملكة وخارجها تعتبر منصفة بالنسبة للكتاب الأردني. ومن أهم المنشورات التي أصدرتها الدار خلال العام 2008، كتاب “ذكريات من القدس” لسيرين الحسيني شهيد، “علم اجتماع الانحراف” و”علم ضحايا الإجرام” للدكتور معن خليل عمر.


ويسرد كتاب “ذكريات من القدس” لسيرين شهيد حكايات تمتد لأكثر من قرن باللغة الإنجليزية قبل ثماني سنوات، وترجمت إلى الفرنسية العام 2005 والعبرية العام 2006. ويحتوي الكتاب، الذي قدمه المفكر الفلسطيني الراحل ادوارد سعيد وترجمه عن الفرنسية محمد برادة، على العديد من الصور باللونين الأبيض والأسود لشخصيات من عائلات فلسطينية وأماكن تواجدت فيها في القدس ولبنان وأوروبا يعود عدد منها إلى فترة عشرينيات القرن الماضي، حيث يمزج الكتاب بين طفولة الكاتبة وحياة فلسطين في ثلاثينيات القرن الماضي. وتستعرض المؤلفة ذكرياتها الشخصية لتروي قصة تاريخ شعب نفي قادته بسبب مقاومتهم للانتداب البريطاني في ثلاثينيات القرن الماضي، قبل إقامة دولة إسرائيل وحرب العام 1967، كما يتناول الكتاب وصفا لأيام الدراسة والحياة الاجتماعية والسياسية، سيما وأن الكاتبة تنتمي إلى عائلة من جهتي الأب والأم كان لها دور كبير في الحياة السياسية الفلسطينية منذ عهد الدولة العثمانية.


ويبحث د. معن خليل عمر في كتابه “علم اجتماع الانحراف” في مكونات السلوكيات التي تخرج عن المألوف الاجتماعي أو التي تتجاوز المعلومات الثقافية لتقفز على الممنوع حتى تخترق القواعد القانونية أو تنتهك المعايير الشرعية أو تمزق الشروط الرسمية. ويتطرق كتاب “علم ضحايا الإجرام” لنفس المؤلف إلى الصحوة السياسية أو الفكرية أو الاجتماعية أو الفلسفية، حيث يعتبر أن الصحوة العلمية في العلوم الإنسانية والاجتماعية نادرا ما تحدث، وذلك راجع إلى الوعي المتحسس والدائم عند الباحثين والعلماء، وعدم إغفالها أو إهمالهم أو تعاليهم على ما يحدث في رحم المجتمع، أو ما يدور في فلكهم من مشاكل أو ظواهر أو انحرافات، بل غالبا ما يدرسون الحالات البائسة والضعيفة والمغتربة والمسحوقة والمضطهدة. ويشير مدير دار اليازوري للنشر والتوزيع أحمد اليازوري أن عملية توزيع الكتب الأردنية تعتبر “سيئة جدا” نظرا لشح الدعم من القطاع العام للكتاب، وعدم رغبة المواطن في شراء الكتاب.ويؤكد اليازوري أن إمكانية أن يلاقي الكتاب نجاحا في الخارج موجودة، وتحديدا في دول المغرب العربي ذات الدخل المحدود، إضافة إلى أن هناك مؤلفين أردنيين لاقوا شهرة ونجاحات كبيرة في تلك الدول نظرا لأن الشعوب هناك تحب القراءة أكثر. وأصدرت دار اليازوري خلال العام الحالي العديد من الكتب والروايات، كان من بينها 3 إصدارات مهمة هي “التوراة، تاريخا..أثريا..دينا” للدكتور إبراهيم الفني، “البحث العلمي الكمي والنوعي للدكتور عامر قنديل وكتاب “مجالس الأدب في قصور الخلفاء العباسيين” للدكتور مصطفى البشير قط. ويجيب كتاب “التوراة، تاريخا..أثريا..دينا” عن العديد من الأسئلة منها كيفية معرفة سكان فلسطين من خلال مفهوم الهلال الخصيب، وما هو القانون الذي يمس قانون العهد القديم، وكيفية تأريخ العصر الغسولي في فلسطين، وبماذا يتميز العصر البرونزي المتوسط الثاني، والإجابة عن تأكيد التأريخ بالفخار والكتابة، وتمييز اقتباس الكنعانيين لعادات المصريين من خلال الأنماط الأثرية وغيرها من الأسئلة المطروحة.


 ويضم كتاب “مجالس الأدب في قصور الخلفاء العباسيين للدكتور مصطفى البشير قط، 6 فصول تتناول آداب مجالس الخلفاء العباسيين وشكلها، الحجابة والاستئذان، كرم الخلفاء وسخاءهم على أهل الأدب والعلم، الشعر والشعراء، المساجلات الشعرية، تأثير الشعر في الخلفاء، المحاولات النقدية في مجالس الخلفاء العباسيين، توثيق النصوص وتمحيص الروايات، أثر الجواري في الشعر وفي نشر الخلاعة والمجون، الغناء، لمحة عن تطور الغناء العربي، مكانة المغنين عند الخلفاء العباسيين إضافة لمقامات الفصحاء والبلغاء والمسامرات. ويتناول كتاب “البحث العلمي الكمي والنوعي للدكتور عامر قنديل، تفاسير حول تاريخ البحث العلمي ومستلزماته وأنواعه، خطوات إعداد البحث، منهج البحث العلمي، العينات وأدوات جمع المعلومات من خلال 3 مباحث حول العينات في البحث العلمي وأدوات جمع المعلومات والمصادر والوثائق. ويقول مدير عام المؤسسة العربية للدراسات والنشر ماهر الكيالي، أن معظم الكتب المرغوبة في الأردن هي كتب أكاديمية موجهة للجامعات، فيما تواجه الكتب الثقافية حالة من الركود في التوزيع لأن سوقها محدود نوعا ما. ويشير الكيالي إلى أن القارئ الأردني لا يمكن مقارنته بالقارئ العراقي أو المصري أو اللبناني مثلا، حيث أنه لا يهوى القراءة كثيرا، كما أن هناك صعوبات كبيرة في عملية إنجاح الكتاب في الخارج ويعود ذلك لميل القارئ نحو الكتاب والمؤلف المشهور. وحول منجزات الدار خلال العام الحالي، يؤكد الكيالي أن الدار قامت بإصدار حوالي 90 كتابا جديدا مع إعادة طباعة الكتب الأكثر رغبة في القراءة والأكثر مبيعا. ومن بين الإصدارات المهمة التي نشرتها المؤسسة العربية للدراسات والنشر، سلسلة “حصاد القرن” بإشراف د. فهمي جدعان، “الورك” لإبراهيم الكوني و”كنت سفيرا للعراق في واشنطن” لمحمد المشاط. وتنقسم سلسلة “حصاد القرن” لثلاثة أجزاء، حيث يشتمل الجزء الأول المختص بالعلوم الإنسانية والاجتماعية على علم الاقتصاد، علم الاجتماع، العلوم التربوية، القانون، الأنثروبولوجيا، الفلسفة والمنطق، التاريخ، العلوم الإنسانية، الإدارة، الإعلام، والجزء الثاني يتعلق بمجال الأدب والنقد والفنون ويحتوي على اللسانيات، النقد الأدبي، الأدب، الفنون التشكيلية، الموسيقى، المسرح، العمارة، السينما، فيما يضم الجزء الثالث والأخير علوم الفيزياء، العلوم الطبية، العلوم الرياضية، العلوم الزراعية، العلوم الكيميائية، الاتصالات، التكنولوجيا، التكنولوجيا الحيوية، الهندسة الوراثية. ويقول مؤلف كتاب “الورم” إبراهيم الكوني “هذه هي القطعة السرية المخبأة في لفافة الجلد التي يسعى الرسول لسلخ جلده ليستردها منه كما سلخت جلود سلف كثيرين لتزداد العطية وزنا والخلعة سمكا، بلى. سيسلخ زبانية الرسول جلده كما تسلخ الشاة بعد ذبحها مع فارق غريب هو أن الشاة لا تسلخ إلا بعد الذبح، أما هو فعليه أن يحتمل سلخا بلا ذبح! بلى، بلى. الرسول سيعود خائبا، ولن يجد حرجا في أن يجاهر برفض الالتماس”.


ويعتبر كتاب “كنت سفيرا للعراق في واشنطن” لمحمد المشاط، سيرة الأحداث الدراماتيكية كما يرويها السفير بقلمه، وهي ذكريات خصبة فيها أسرار سياسية، ومواقف دبلوماسية، وتوصيف لما حدث مع تحديد موقفه من الأزمة التاريخية الصعبة، كما يعتبر السفير المشاط من أوائل السفراء الذين تمردوا على نظام صدام حسين عقب الغزو العراقي للكويت العام 1990. ويشكل الكتاب وثيقة تاريخية مهمة في تاريخ العلاقات العراقية – الأميركية أثناء أصعب مرحلة مر بها تاريخ العراق المعاصر، لافتا إلى أن الكتاب يتميز بالأمانة التاريخية، ويسجل صاحبه فيه موقفه من الأحداث التي جرت في حينها ومن النظام العراقي نفسه. وأصدرت دار المنهل، سلسلة “نادي العربية: كتاب الطالب” لزينات الكرمي، حيث يأتي هذا الكتاب لدعم تدريس اللغة العربية في الصف الأول الابتدائي ولمعالجة الضعف الذي يعاني منه طلبة الصفوف الثلاثة الأولى في رسم الحروف وتركيبها لتكوين الكلمات وقراءتها. والكتاب يمثل منهاجا شموليا مرنا ومتنوعا، يحتوي ما يعزز المهارات الأساسية التي يحتاجها طفل السادسة في أي دولة عربية، كما يتضمن المنهاج دليلا للمعلمة وشريطا للأناشيد ومادة الاستماع المرافقة ولوحات توضيحية تساعد المعلمة في التعامل مع الكتاب وتدريسه بسهولة.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock