ثقافة

“الكتاب بسعره الحقيقي”.. مبادرة فلسطينية لدعم القراءة وكسر الاحتكار

نابلس – قبل أن تشتري دفعتها الثانية من الروايات، تقف الطالبة الجامعية رغد هندي وزميلتها حنين عودة لتصفح عناوين كثيرة لمجموعة من الكتب علهما تجدان ضالتهما.
بطريقة تجذب المارين من المواطنين، رتبت عشرات الكتب فوق مناضد بلاستيكية بإحدى زوايا ميدان الشهداء وسط مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، وتحت عنوان “الكتاب بسعره الحقيقي” أطلقت مبادرة شبابية تطلق على نفسها “سبسطية بوك شوب” معرضها لبيع الكتب، وخرج للمرة الثالثة منذ تأسيسه قبل ثلاثة أشهر من عالمه الافتراضي إلى الواقع.
اشترت هندي من قبل ثلاث روايات هي “يوسف” و”أرواح كلمنجارو” و”ديك الجن.. اللعبة”، وجاءت لأخذ أخرى، فثمن الكتب الثلاثة بسعر كتاب واحد في المكتبات والمتاجر الأخرى أو أقل، إذ بلغ أعلى سعر لأي كتاب داخل المعرض نحو أربعة دولارات.تتفقد هندي الكتب المعروضة جيدا، وإلى جانبها تقف زميلتها حنين عودة، وتقولان للجزيرة نت وهما تهمان بالالتحاق بكلية الإعلام بجامعة النجاح في المدينة “هذه المهنة المتعبة (الصحافة) غذاؤها الثقافة والقراءة”.
وفي صغرهما اعتادت هندي وعودة المطالعة، وقرأت كل واحدة منهما خلال السنوات الخمس الماضية ما لا يقل عن 50 كتابا تنوعت بين العلوم والرواية وحتى الثقافة العامة، وفق قولهما، وتضيفان “نحن هنا اليوم نحاول أن نعثر على ما يفيدنا في تخصصنا بالجامعة أو تاريخ فلسطين”.
كانت الفتاتان تطالعان عناوين الكتب الحديثة حتى تلك التي تنتظر عرضها حالما يحدث فراغ بين الكتب.
في الزاوية الأخرى من المعرض، يقف الشاب لؤي ضمرة ويتصفح ما تبصره عيناه وسط إعجاب وحيرة لم يُخفها، ويقول “تنوع عناوين الكتب ومضامينها إضافة لرخص أسعارها يحفز على اقتناء المزيد منها”.
يطالع ضمرة وزوار آخرون الكتب دون شرائها، فالمعرض شعاره تثقيف الناس وكسر احتكار التجار للكتب وبيعها بأسعار “خيالية”، حسب وصف المشرف على مبادرة “سبسطية بوك شوب” محمد مخيمر.
يقول مخيمر وهو منشغل بترتيب الكتب ومحادثة رواد معرضه، “ليس لدينا أي هدف مادي أو تجاري، بل نريد أن نجعل الناس تقرأ”.
ويصف مخيمر ربحهم “بالبسيط” لا سيما وأن أسعارهم لا تتعدى أربعة دولارات أميركية للكتاب، أما بالخارج فقد يصل ثمن الكتاب لنحو 20 دولارا، وهذا مرده “جشع التجار” الذين يطبعون نسخا من تلقاء أنفسهم.
حتى الأرباح المقدرة بأقل من دولار للكتاب يستغلها المبادرون، الذين يعد معظمهم طلبة جامعيين، لعقد جلسات ثقافية وحوارية، وعمل تقييمات نقدية لبعض الكتب عقب مناقشتها واستعراضها.
وجسّد الشاب مخيمر كلامه على أرض الواقع، فلم يمانع رغبة بعض الزوار في استعارة كتب وإعادتها ثانية، وجعل معرضه في متناول أيدي المارة بمختلف مشاربهم الفكرية والثقافية في الميادين العامة ووسط المدن.
وتمتد كذلك فترة عرض الكتب طوال اليوم منذ الصباح وحتى المساء، وتتنوع أماكنه، فهذا الأسبوع يقام بالجامعة الأميركية بمدينة جنين شمال الضفة بعد أن نظم الأسبوع الماضي بمدينة نابلس.
ولا يعني ذلك ارتباط المعرض بزمان أو مكان بعينه، فهو دائم عبر مواقع التواصل الاجتماعي حيث تنشر صفحة المبادرة آخر الأخبار المتعلقة بجديد الكتب وأسعارها، وتباع لمن يطلبها بالسعر المعلن مع إمكانية التوصيل.
يحفظ مخيمر عن ظهر قلب جل ما تحتويه “مكتبته المتنقلة” كما يصفها، ويُحيط علما بعناوينها التي تزيد عن 250 عنوانا، وهو بذلك يُرشد الزوار ويجيب عن استفساراتهم بشأن هذه الكتب وأهميتها وما يمكنهم الاستفادة منها أكثر.بموازاة مخيمر يقف الشاب كمال أبو حنيش ليطالع رواية “وجع بلا قرار” لشقيقة الأسير كميل المحكومة بالسجن المؤبد تسع مرات، حملها وأخذ يشرح تفاصيلها للزائرين لإضفاء للحيوية على الكتب الساكنة وتشجيعا على شرائها والتعريف بها وبصاحبها الأسير الذي أبدع بتأليف عدد من الروايات والكتب وديواني شعر، آخرها رواية “الكبسولة”.
ووفق أبو حنيش في حديثه للجزيرة نت، بدا ملحوظا “الإقبال الكثيف على القراءة” سواء بشراء الكتب أو الوقوف الطويل من أجل تصفحها، ويضيف “هذا مؤشر جيد في ظل هجرة الكتاب”. لم تبرح رغد المكان حتى عثرت لصاحبتها حنين على ما تريد، فابتاعت ثلاث روايات هي “ملكوت هذا الأرض” و”موت صغير” و”بينما ينام العالم”، ولوهلة ظننا أنهما تبحثان عن الكم فحسب نظرا لسعر الكتب البخس، قبل أن تقولا “إنهما تقرآن الرواية في أسبوع أو أقل”. – (الجزيرة نت)

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock