أفكار ومواقف

الكرة في مرمى “داعش”

لساعات قليلة، خيّمت حالة من الصدمة والدهشة على جميع الأردنيين؛ فقد كان الاعتقاد السائد بأنّ جنودنا ما لم يدخلوا حربا برية، فإنهم بمنأى عن الخطر. احتمال سقوط طائرة ووقوع قائدها في يد تنظيم “داعش” بدا أمرا مستبعدا، لكنه حصل بكل أسف.
وقبل أن تنقضي ساعات نهار يوم الأربعاء، كانت موجة التضامن الشعبي مع عائلة الطيار معاذ الكساسبة قد عمت البلاد، من شمالها إلى جنوبها. وفي الأثناء، كان والد الطيار يجلس مع الملك في مكتبه. ماكينة الدولة تحركت بسرعة معقولة، بعد ارتباك صاحب الصدمة الأولى.
كان أمرا مهما لبلد مثل الأردن، ورغم التباين الحاصل تجاه المشاركة في الحرب على الإرهاب، أن يظهر موحدا خلف جيشه، وملتفا حول عائلة الطيار. كان هناك من اندفع أكثر من اللزوم، وأفرط في التفاؤل، وآخرون توسلوا “داعش” على نحو لا يليق. لكن التيار العام في الشارع الأردني أظهر شجاعة ورباطة جأش فائقة، وفي مقدمتهم عائلة الطيار الكساسبة التي تصرفت بما يليق تجاه ابنها؛ الضابط الطيار الذي كان يؤدي واجبا وطنيا.
ولقطع الطريق على أصوات في الداخل والخارج، حاولت التشكيك بمدى التزام الدولة بالحفاظ على حياة الطيار وإعادته سالما، سارعت مصادر رسمية رفيعة المستوى إلى التأكيد على أن سلامة الطيار هي أولويتها الأولى. وفي سابقة لم نعهدها في حالات مشابهة، شرعت أجهزة الدولة المعنية في حملة اتصالات دبلوماسية وأمنية واسعة لتحقيق هذا الهدف بالسرعة الممكنة. وأكثر من ذلك، أبدت في وقت مبكر استعدادها لعقد صفقة عبر وسطاء، لمبادلة الطيار بسجناء محسوبين على الحركات المتطرفة.
وهذا ليس كلاما في الهواء؛ فقبل أشهر فقط، أبرم الأردن صفقة مع جماعة ليبية، أفرج بموجبها عن أحد أهم سجناء الجماعات المتطرفة، مقابل ضمان إطلاق سراح السفير الأردني الذي اختطف في طرابلس. وقد تمت الصفقة بنجاح.
ينبغي أن يكون واضحا منذ الآن، أن العقدة لن تكون بالموقف الأردني، بل بموقف “داعش”، ومدى استعداد التنظيم للتخلي عن سلوكه المتوحش في التعامل مع الأسرى، والقبول بصفقة التبادل.
بعد أن تجاوزنا مرحلة الصدمة، ها نحن ندخل المرحلة الأصعب؛ إدارة عملية تفاوضية معقدة ومتعددة المسارات والمستويات. وعلى المستوى الداخلي، إبقاء حالة الزخم التضامني حية ومستمرة. وثمة معادلة صعبة في هذا المجال، وهي الموازنة بين حق الرأي العام في معرفة التطورات والجهود المبذولة لإطلاق سراح الطيار الكساسبة، من دون الإضرار بعملية التفاوض ذاتها أو إفسادها، واحتواء الاشاعات والأخبار الكاذبة قبل أن تستقر في عقول الناس.
إن الطرف الوحيد الذي من حقه معرفة تفاصيل ومجريات عملية التفاوض، هو عائلة الطيار، شرط الالتزام بقواعد السرية اللازمة لنجاحها.
سياسيا، يتعين الفصل نهائيا بين مشاركة الأردن في التحالف الدولي ضد الإرهاب، وبين قضية الطيار الأسير. ففي تاريخ الحروب والمواجهات بين الدول، أو دولة وجماعة، تبرم الصفقات، خاصة تبادل الأسرى، من غير أن تنتهي حالة العداء. لسنا في وارد التشبيه، لكن حزب الله اللبناني ومنظمات مقاومة فلسطينية عقدت مع إسرائيل صفقات تبادل أسرى، مع استمرار حالة الحرب بينهما. والتاريخ مليء بالأمثلة على ذلك.
الولايات المتحدة نفسها لم تمانع إبرام صفقة مع “داعش” عن طريق وسيط أميركي لإطلاق أحد رهائنها. وقد أجرى هذا الوسيط، وهو محامٍ أميركي، اتصالات من عمان والبحرين مع قيادات محسوبة على “داعش” لهذه الغاية.
لقد واجهنا مثل هذه الامتحانات في تاريخنا؛ فكم من الأردنيين تعرضوا للاختطاف والقتل على يد جماعات متطرفة. لكننا، ورغم ما تكبدنا من الخسائر، خرجنا على الدوام موحدين.

تعليق واحد

  1. ماذا نسمي ما فعله اﻻخوان
    في اول رد فعل من جماعة اﻻخوان المسلمين كانت تحريم القتال ضد
    داعش، و الهدف طبعا ركوب الموجة للوصول ﻻقصى المكاسب و هذه عادة اﻻخوان ﻻ تهمهم مصلحة الوطن و ﻻ ابناءه تهمهم مصلحتهم فقط، بدل الوقوف في صف الوطن وقفوا في صف داعش،
    اعتقد ان اﻻمر محسوم اﻻن ، نحن في حالة حرب و ان لم تكن مع الوطن فأنت خائن، و فعﻻ هذا ما فعلته هذه الجماعة بوقوفها ضد الوطن و ابه البطل الكساسبة و اختارت الوقوف بصف العدو، الم يحن الوقت لوضعها على ﻻئحة اﻻرهاب اﻻردنية؟
    #كلنا#معاذ البطل

  2. حرب مكرها عليها الاردن
    مع كل الاحترام و التقدير الا ان الاردن دخل حربا لا ناقة له فيها و لا جمل . حرب افتعلها الغرب بعد ان خرج الغول من المغارة . داعش الذي تشكل على أيدي الأجهزة الاستخباراتية الامريكية و السعودية و التركية و القطرية، ها هو اصبح عبئا عليهم و ان كان لا وجود من بقاءة لفترة اخرى من الزمن و لكن تشويهه للإسلام أضر بالخطة فلا بد من قَص جنحانه وليس القضاء عليه . الاردن دخل مغرما على حرب شكليه و لكنها مكلفة له و علينا ان نحاول الخروج منها باي طريقة فلا نحن سنستفيد ان بقيا و نصبح الدولة الخليجية الغنية و لا نحن سنكسب الارض الخصبة و نتوسع و لكننا قد نكسب الأعداء و الكره من الأصدقاء

  3. وما دور واشنطن ، وعلاقتها في مرمى الملعب.
    هناك الكثير من التوقعات ، والتحليلات ، والألغاز ، والغموض ، حول سقوط ، أو إسقاط الطائرة.
    كل ذلك نتيجة ، لعدة أسباب منها.
    إن الطائرة ، ليست طائرة عادية.
    وان واشنطن ، وبما تمثل من دور رئيس ، وقوة عالمية ، ودعم لوجستي ، تشرف على التعليمات ، والتوجيهات ، وما وراء ذلك من أسئلة ، واستفسارات.
    وان العمليات العسكرية المشتركة ، ضد ما يسمى بمكافحة الإرهاب ، تمثل عمليات عسكرية من قبل تحالف ، دولي ، وإقليمي ، ولا تتوقف على الجانب الأردني فقط.
    وهل من الصدفة ، أن يدفع الأردن الثمن ، من وراء عملية إسقاط الطائرة.
    ولماذا طائرة أردنية.

  4. بداية الامتحانلت
    على ما يبدو انه لم تبدا امتحانات التوجيهي اليوم فقط بل بدأت معها امتحانات أخرى ومنها ما دكره الكاتب والدي برره بدوام التوحد نحن لا نريد التبرير ولكن نريد حلا لهده القضايا من الأساس !!!

  5. كلنا معاذ
    مع كل ما ورد في تعليق الأخ خلدون ..لقد آن الآوان لوضع جماعة الإخوان على قائمة الإرهاب..

  6. هل من جواب
    لا نريد الدخول في حرب برية خارج حدودنا هذا اكيد ولكن ما راي الكاتب في ما يجب فعله لو تقدمت نحو ارضنا وبلدنا شراذم الارهابيين الدواعش؟ ماذا نفعل؟ ارجوك يا فهد!

  7. الطيار الاردني
    ممكن نفس المفاوض في ليبيا في قضية السفير يقوم بالمهمة في سوريا والمحامي الامريكي ممكن يفيد لخبرته ايضا

  8. الله يفك أسره ويفرج كرب أسرته
    هذا الكلام الصحيح والسليم ما يهم الاردن هو سلامة ابنها وان يعود بالسلامة ، اما الصدمه فيجب ان لا تكون لان الاردن اصبح جزء من الحرب على الارهاب فيجب ان يكون كل شيء متوقع ، ومعاذ فك الله اسره أسر في ساحة المعركة مع الارهاب فمهمة الدولة الاردنية المحافظة على سلامته والعمل من اجل عودته سالماً معافي الى أسرته، ولا يمكن لأي انسان الا ان يكون متعطفاً من أسرته وان يدعوا له بالسلامه . وما يقال من تحليلات فهو خارج اطار الواقع .

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock