أفكار ومواقفرأي رياضي

“الكرة في ملعب لجنة الأوبئة”

قذف اتحاد كرة القدم بذكاء، الكرة التي “مررتها” أندية المحترفين إلى “ملعب” اللجنة الوطنية للأوبئة، وترك أمر مصير دوري المحترفين وبقية بطولات الموسم الاستثنائي في يد هذه اللجنة الموقرة، المسؤولة عن الموافقة على إعادة تشغيل ما تبقى من القطاعات المتوقفة عن العمل منذ منتصف شهر آذار (مارس) الماضي.
ولا شك أن اللجنة الوطنية للأوبئة برئيسها وأعضائها، حملت هم الوطن من ناحيتين، أولهما المحافظة على صحة المواطنين وسلامتهم وعدم السماح، لفيروس كورونا بالتفشي في محافظات المملكة، ونجحت في ذلك بفضل الله، وبفضل جهود النشامى في القطاعات الصحية والأمنية والعسكرية، وثانيهما السماح بعودة متدرجة للعمل في كثير من القطاعات الاقتصادية، ومن ثم المؤسسات الحكومية بعد عطلة عيد الفطر السعيد، في ظل ضوابط ومعايير واشتراطات صحية، أخذت شكل “خريطة طريق”، لاتخاذ الخطوات الصحيحة وتجنب اتساع رقعة الإصابة بالفيروس المستجد، وعدم العودة إلى المربع الأول لا سمح الله، والمتمثل بالإجراءات المشددة التي شملت حظرا شاملا وإغلاقات واسعة.
يتردد أن الإتحاد كان يتمنى طي صفحة الدوري باللجوء إلى أصعب القرارات وأسهلها في ذات الوقت، وفي ذلك مفارقة عجيبة، لأن فكرة إلغاء الدوري بعد انقضاء مرحلة واحدة من أصل 22 مرحلة، كانت مرغوب بها، لأنها ستمنح الاتحاد فرصة “الهروب” من الأزمة الحالية مع الأندية وتأجيلها لاشعار آخر، يمكنه من حل كافة المشكلات لا سيما المالية منها قبل أن يبدأ الموسم الجديد، وبعد اتضاح الصورة الكاملة بشأن واقع الحياة العامة في الأشهر المقبلة فيما يتعلق بالفيروس.
الاتحاد ومرة اخرى بـ”ذكاء”، جعل مصير الدوري معلقا، وترك القرار في يد لجنة الاوبئة التي ستجتمع بعد انقضاء عطلة العيد، وستحدد فيما إن كانت ستسمح بعودة الدوري وبقية النشاطات الرياضية، وفق شروط صحية صارمة اعتبارا من شهر آب (أغسطس) المقبل، او أنها ستقوم بدور “الحكم” وتطلق صافرة النهاية قبل انتهاء الوقت الأصلي للدوري.
لا شك أن لجنة الأوبئة باتت تدرك جيدا الحالة الصعبة التي وصل اليها القطاع الرياضي، وحجم الضرر الاقتصادي الذي يعاني منه العاملون في مختلف اركان المنظومة الرياضية، سواء من يعمل منهم بعقود كمحترفين وغيرهم او ممن يمكن وصفهم بعمال المياومة.
الأندية تريد استئناف الدوري في آب (أغسطس) المقبل للإيفاء بالتزاماتها تجاه لاعبيها ومدربيها وإدارييها، وثمة حلول طرحت وقرارات مالية وضعت، خلال اجتماع اللجنة التنفيذية لاتحاد كرة القدم الذي استمر لساعات مبكرة من فجر يوم أمس الإثنين، يمكنها أن تعالج معظم القضايا العالقة، وتجعل الاتحاد والأندية يسيران معا لتجنيب الكرة الأردنية مزيدا من الخسائر الفنية والمالية، بعد أن يحلان معا القضايا المالية العالقة، لا سيما مع اللاعبين الذين سيشتكون إلى لجنة أوضاع اللاعبين الأردنيين، او غرفة فض النزاعات لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، نتيجة عدم دفع الأندية رواتب اللاعبين والمدربين منذ نحو ثلاثة أشهر.
المطلوب من لجنة الأوبئة أن تتخذ قرارات تأخذ فيها بعين الاعتبار الواقع الصحي كما هو اليوم، وتدرك أيضا حاجة أكثر من 35 ألف مواطن يعملون في “حرفة الرياضة”، وتأخذ في الحسبان تجارب الدول الأوروبية التي تفشى فيها الوباء بشكل كبير وحصد آلاف الأرواح، ومع ذلك عاد بعضها، وسيعود آخرون مطلع الشهر المقبل لاستئناف نشاطاتهم الرياضية دون حضور جماهيري، وفق ضوابط صحية قوية، في سبيل إنقاذ ما يمكن انقاذه من القطاع الرياضي قبل فوات الأوان.. الكرة في ملعب لجنة الاوبئة، فهل تحسن تسديدها وتسجيل الهدف الصحيح؟.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock