صحافة عبرية

الكرة لدى نصرالله

يديعوت أحرونوت

شمريت مئير

“لا أحد أكبر من وطنه”، هكذا أجمل أمس الحريري بكلمات أبيه الراحل بيان استقالته من منصب رئيس وزراء لبنان.
استجاب الحريري لدعوات المتظاهرين الذين يملأون شوارع لبنان، من طرابلس وحتى النبطية، في محاولة لانقاذ الدولة وكذا بقايا التأييد له. فالنظام السياسي في لبنان منذ نهاية الحرب الأهلية في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي يقوم على أساس توزيع واضح للقوى: الرئيس مسيحي، رئيس الوزراء سني ورئيس البرلمان شيعي. اما قصة احتجاج تشرين الأول 2019 فهي قصة الجيل الذي مل النظام، والذي لم يكن ولد في زمن الحرب الأهلية وبالتالي فانه ليس مخدوشا بها. اولئك الذين ملوا توقف الكهرباء كل ساعتين، القمامة في الشوارع، الفساد الفظ الذي يكاد يسود كل زاوية في الحياة المدنية – من العقارات عبر البنوك وحتى الخلوي، من نحو 40 في المائة بطالة. مئات الآلاف الذين خرجوا للتظاهر يعتقدون بان الفساد وانعدام الأداء السليم نشأ عن وضع النظام السياسي الطائفي وهم يريدون اسقاطه والبدء بشيء جديد، مدني.
غير أن ثمة غير قليل من الناس من كل الطوائف، لديهم الكثير مما يخسرونه من تغيير النظام في لبنان. ومع أنه في البداية ضم هذا ايضا شيعة من مؤيدي حزب وأمل، إلا ان نصرالله غير الاتجاه وخرج علنا ضد الاحتجاج وضد اسقاط النظام السياسي القائم. الحريري، كما يجدر بالذكر، شكل مبيض غسيل لحزب الله، إذ وقف في المقدمة وسمح للعالم بعقد الصفقات مع لبنان، بينما هو بقدر كبير تحت سيطرة منظمة ارهابية. نصرالله غير مستعد لان يفقد هذا، وبالتالي ففي الأيام الأخيرة عرض دعائيو حزب الله المظاهرات كتجمهرات من الشاذين الذين يأتون لالتقاط الشابات والاستمتاع بالموسيقى والاحساس باللقاء الجماعي، بتمويل أميركي وسعودي. وعندما لم تجد التشهيرات انتقلوا الى مسارات عملية أكثر وانزلوا إلى الشارع بالزعران، بالقمصان السود، لعرقلة المظاهرات بالعنف.
الى أين السير من هنا؟ كل الامكانيات مفتوحة ويوجد سيناريوهان متطرفان:
في الأول، كل ذوي الشأن يفهمون بانه من اللحظة التي استقال فيها رئيس الوزراء فان الائتلاف الحالي بات تاريخا ويجب تشكيل حكومة من الخبراء وبالتوازي الاستعداد لانتخابات عاجلة، قبل أن تفلس الدولة ويبدأ الناس بفقدان توفيراتهم. يفهم نصرالله بان من الأفضل له ان يسير مع الموجة والا يتفجر عليها والا لن تبقى له بقربة يحلبها. وحسب هذا السيناريو، قبيل الانتخابات تجتاز الساحة السياسية انتعاشا ويتشكل مثلا حزب وسط متعدد الطوائف ينال الاغلبية.
في السيناريو المعاكس يستغل نصرالله خطابه المزمع يوم الجمعة كي يحطم الاواني ويبدأ باحتجاج جماهيري مضاد من شأنه أن ينزلق بسرعة الى حروب شوارع. الاقتصاد اللبناني ينار، احتياطات الوقود والدقيق تنفد بسرعة، وكل من يمكنه ان يهرب من لبنان يفعل ذلك.
يمتلئ لبنان بالطوائف، الاحزاب والمصالح. ولكن من سيحسم الى أين يتجه يجلس في الضاحية. اسياد نصرالله الإيرانيون يواجهون في هذه اللحظة انتفاضة قاسية ضدهم في العراق، متوترون على مدى كل المنطقة من سورية وحتى اليمن ويعانون بشدة من العقوبات أميركية. السؤال هو هل عاجل لهم ان يضيفوا لبنان الى قائمة اوجاع الرأس.

الوسوم
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock