;
ثقافةحياتنا

الكركي للأكاديميين: احرسوا جامعاتكم وخبّئوا كتبكم وأقلامكم للزمن

قال الوزير الأسبق الدكتور خالد الكركي، خلال حفل منحه جائزة عرار للإبداع الأدبي لعام 2022م “حقل المقالة الأدبية”، التي يمنحها كرسي عرار للدراسات الثقافية والأدبية بجامعة اليرموك، “أما اليرموك فكيف لا تكون في البال، وكيف لا تكون ميسلون في البال، وكيف لا يكون الشهيد كايد مفلح العبيدات في البال، كيف!! وهذه جامعتنا الثانية على مشارف معركتنا العظيمة الأولى في التاريخ الإسلامي، واليرموك لنا وطن وجامعة، وإربد لنا شام وأندلس، وطريق طويلة نحو الثقافة والفكر والسياسة”.

وشكر الكركي في كلمته التي ألقاها في الحفل الذي أُقيم بمبنى المؤتمرات والندوات في جامعة اليرموك، رئيس الجامعة ورئيس كرسي عرار للدراسات الثقافية والأدبية، ورئيس مجلس جائزة عرار للإبداع الأدبي، الأستاذ الدكتور إسلام مساد، على هذه الدعوة التي جاءت أيضاً ضمن احتفالات إربد عاصمة للثقافة العربية لعام 2022م، بالتعاون مع مؤسسة إعمار إربد، حيث ألقى كل من الأساتذة: الدكتور نبيل حداد، شاغل كرسي عرار، وراعي الحفل الدكتور إسلام مساد، ورئيس مؤسسة إعمار إربد المهندس منذر بطاينة، كلمات ترحيبية، وقدم رئيس لجنة التحكيم الأستاذ الدكتور عبدالقادر الرباعي تقريراً عن عمل اللجنة.

وعبر عن سعادته بمنحه هذه الجائزة قائلاً: “سعدت لأنني قد مُنحتُ جائزة عرار، وغيري من هو أحق بها بل أحق بجائزة أعلى من هذه، وهو عرار نفسه، هذا المتمرد الثائر والوطني الكبير، فهو نتاج أردني وطني خالص بهيّ جميل مثل النخل والكروم والقمح في سهول حوران.. شكراً لكم مرّة أخرى، وشكراً للجامعة التي مثّلت حضوراً وطنياً باهراً”.

وتابع الكركي حديثه عن شاعر الأردن عرار الذي صار جزءاً كبيراً مشرقاً في الوطن، بقوله “إن الذين لهم وطن يملكون دماً أن يعيشوا فوقه أو يموتوا فوقه، إنما دمكم حين أوطانكم تستباح حرام عليكم، هذا ما فعله وعي عرار، عرار السياسي، وعرار المحامي الذي وقف بوعيه المتقدم والثوري ضدّ كل سلطة تظلم الفقراء والمهمشين، وتصرّ على البقاء في واقعٍ راكدٍ لا يتغير وقد دفع الثمن غالياً، ودفعه بعده الشهيد الكبير وصفي، فلهما من هذا الجمع الكريم سلامٌ باسم أهل الوطن كلّه، وباسم إربد التي ما غادرت زمن عروبتها حتى صارت عاصمةً للثقافة العربية”.

وأشار إلى عشق عرار في الثقافة وفي الجامعات الذي شكّلَ حركة شعرية أردنية نضجت بين الأردنية واليرموك ورابطة الكتاب والصحافة، وعن عرار الذي كان يستدعينا عند كل انكسار ويقف معنا في الحركة الثقافية الأردنية، عرار والرموز التي كانت في مرحلته، كلهم تلاميذ الشاعر نمر العدوان، وإبراهيم طوقان في فلسطين على الجانب الآخر، ظل عرار مع الفلاحين وتوغّل وراء العدل والأسى والفرح والشهداء، وتابع جهد أهم الباحثين باستعادة صورة عرار ومنهم الدكتور زياد الزعبي في ما قدم وما تعب وما دقق وما حقق.

والتقط الكركي بعض الملاحظات ونحن على أعتاب إربد عاصمة الثقافة العربية، وأن علينا ألا نغرق في المحلي، وألاّ نعتقد أن حدود الدنيا هي حدود الأردن، نحن نحمل رسالة وقد حملناها ومشيناها خطىً، نريد أن نتحدث وأن يسمعنا الناس في عصر الإعلام المتزايد.

وتابع: “من بوابة فاطمة إلى بوابة صلاح الدين، سلامٌ لإربد وسلام لعمان، وسلام على أهلنا في فلسطين، ومن هنا باسمكم جميعاً السلام للجعفريين في مؤتة لزيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبدالله بن رواحة”.

وقال: “انظروا من هم الذين كانوا حولنا، وانظروا إلى شعراء الشام الكبار اليوم، فلماذا يصرّ بعضنا على أن يذهب في الثقافة إقليمياً، ويقسم الأمة على الحدود السياسية، لا أدري إن كان سايس بيكو قد التفت إلى ذلك، لكننا للأسف وزّعناها على الحدود السياسية، فهل للثقافة العربية أو الإسلامية أو الإنسانية حدود؟ نحن جزء من هذا العالم والأمه التي أعطت الدنيا بلاط الشهداء، وقرطبة، والقاهرة، والقدس، والقيروان، واستانبول، وبغداد، وكربلاء، وحفظت مهبط الوحي، وامتداد الرسالة، تستحق فهماً جديداً لحال ثقافتها، ولغتها الشريفة، ودورها الإنساني الكبير”.

وأضاف الكركي في حديثه عن اليرموك: “اليرموك ليست جامعة فقط بل هي مناخ، ويجب أن تضاف لها عشرة معاهد علمية متخصصة في أعلى مراتب الفكر الإنساني”، مشيرا إلى تميز جامعاتنا وأن ثلثي من في الجامعات الأردنية من الأساتذة يحملون شهادات متقدمة من أفضل جامعات العالم، وجلسوا داخل الأردن أو خارجه عاكفين على كتبهم ومختبراتهم ثم عادوا منتصرين لنا، فلماذا تطغى ثقافة سطحية مستهجنة حتى في الغرب الذي صنعها، لكن كأنها جاءت على مقاسنا فتبعناها كأننا نسير وراء إبل في الصحراء.

وتابع: “نحن لسنا هذا، نحن أولاً وثانياً وعاشراً في كتاب الله العلي القدير، ونحن سنة النبي، ونحن آلاف العلماء ونحن أحفاد آلاف الفقهاء وآلاف القضاة، نحن ابن رشد والفارابي وابن زيدون ومرة أخرى لا ننسى المعري ولا ننسى أبا فراس الحمداني حتى لا يغضب أحد منا ولا من كتب عنه أقول: لقد جاءت الثقافة في الشكل الحالي لتتحدى الجامعات، الجامعات ترسم الطريق وتقرر، لكنها، لا تسير خلف أحد، لا خلف رئيس الجامعة ولا خلف وزير التعليم العالي، ولا خلف المجالس، ولا خلف هذه الرتب التي اخترعها لنا الآخر”.

ووجه الكركي رسالةً لكل الأكاديميين قال فيها: “احرسوا جامعاتكم، وخبئوا كتبكم وأقلامكم للزمن القادم، قد تكتبون من جديد، حين لا يبقى لكم إلا البيوت الطينية انتهبوا لشجر الزيتون وانتبهوا للتين لم يبق أمامكم إلا الزيت والزيتون وأنتم أحرار بعد ذلك”.

وتابع: “عودوا إلى إربد وانظروا لها واجعلوا بهجتها هذا العام فجراً يطل علينا ثقافةً وفكراً”.

واختتم حديثه في هذه الساعات العصيبة على أهل غزّة، وعلى القدس، وفلسطين كلّها: “سلام للشهداء، وسلام للمقاتلين، سلام لزمان قادم تصهل فيه خيلنا في باب الواد، ويقاتل هارون بن جازي إلى جانب عبدالقادر الحسيني، وتخرج كل ثنيّةِ خيل أمتنا؛ تعفّر بالتراب وجوه عصابات سايكس- بيكو، وبلفور، والصهاينة، وترفع راياتها لموسى بن نصير، وعبدالقادر الجزائري، وآل البيت، ويوسف العظمة، وكايد المفلح، وفرسان الكرامة، والسلام على هذا الوطن الصابر الكريم، وسلام لإربد، وسلام لعرار وروحه وتلاميذه وصوته الذي لا يغيب”.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock