الكركمحافظات

الكرك: آلاف قطع الأراضي تفقد قيمتها بنظام الأبنية الجديد

هشال العضايلة

الكرك – مع بدء تطبيق نظام الأبنية الجديد على أرض الواقع والذي أقرته الحكومة قبل عامين، فقدت الآلاف من قطع الأراضي بمختلف مناطق محافظة الكرك قيمتها لعدم القدرة على استثمارها من قبل أصحابها، بسبب القيود والغرامات المالية الكبيرة التي وضعت في النظام، لا سيما وأنه حدد مساحة معينة للبناء والارتدادات التي لا تتوافق مع مساحات الأراضي في غالبية المناطق، بحسب العديد منهم.
وأشار مواطنون بالكرك، إلى أن مساحات كبيرة من قطع الأراضي، وخصوصا التجارية منها في مراكز المدن والبلدات، أصبحت غير ذات قيمة على الإطلاق، وخصوصا تلك الصغيرة منها، والتي لا تزيد مساحاتها على دونم، مؤكدين أن نظام الأبنية الجديد أوقف حال تلك القطع والاستثمار فيها من قبل أصحابها وأوقف حتى عمليات البيع والشراء عليها بسبب فقدانها قيمتها التجارية.
وأوضحوا أن هذا النظام أسهم في تخفيض قيمة الأراضي بالكرك، وخصوصا التجارية منها والتي توقفت عملية البناء فيها بسبب النظام الذي حدد مساحة معينة للبناء والارتدادات والتي لا تتوافق مع مساحات الأراضي في غالبية المناطق.
ويأمل أصحاب تلك الأراضي بأن تقوم الحكومة الحالية بإيجاد حل لهذه المشكلة التي ألحقت أذى بغالبية المواطنين، وأدت الى تراجع عمليات البناء وتراخيص الأبنية الى مستويات كبيرة.
وأشارت إحصاءات نقابة المهندسين بالكرك إلى أن العام 2019، وهو تاريخ بدء تنفيذ النظام على أرض الواقع، شهد تراجع عمليات التراخيص للأبنية بنسبة كبيرة.
وكانت شكاوى مواطنين ومستثمرين بقطاع الإسكان وبلديات بالمملكة، قد تعالت من مساوئ نظام الأبنية، وأدت الى اتخاذ نائب رئيس الوزراء، وزير الإدارة المحلية توفيق كريشان قبل شهر قرارا بتشكيل لجنة فنية لدراسة نظام الأبنية رقم (16) لسنة 2016 وتعديلاته.
وطلب كريشان من اللجنة دراسة فنية متكاملة للمواد كافة الواردة في النظام وتقديم التوصيات الفنية اللازمة والمقترحات بالتعديلات الممكن إجراؤها على النظام وفق أسس فنية بما يخدم المصلحة العامة.
وأكد خبير عقاري بالكرك خلف المبيضين، أن الآلاف من قطع الأراضي بمختلف مناطق المحافظة أصبحت لا قيمة حقيقية لها رغم ارتفاع أسعارها بالسابق بسبب نظام الأبنية الجديد؛ حيث توقفت عمليات الشراء والبيع، موضحا أن نظام الأبنية الذي بدئ بتطبيقه العام 2018 تسبب بانخفاض حركة البناء والاستثمار في قطاع العقارات، سواء في بناء المنازل العائلية أو البناء التجاري أو بناء العمارات السكنية التجارية في محافظة الكرك.
وقال رئيس فرع نقابة المهندسين بالكرك المهندس وسام المجالي “إن تطبيق النظام الجديد للأبنية أدى إلى تراجع كبير في حركة البناء والاستثمار بالعقارات بالمحافظة، وهو الأمر الواضح بشكل لافت في عدد رخص البناء التي صادقت عليها النقابة بالمحافظة خلال الأعوام الماضية”.
وبين صاحب مكتب هندسي المهندس ياسين الطراونة، أن عمليات الترخيص للبناء سواء التجاري أو السكني للمستثمرين والمواطنين قد تراجعت كثيرا خلال الأعوام الماضية منذ بدء تطبيق نظام الأبنية الجديد، مؤكدا ضرورة مراعاة مصالح المواطنين والعودة لإمكانية الاستثمار لأراضيهم التي توقف حالها مع النظام الجديد.
وقال المواطن إبراهيم الضمور “إن نظام الأبنية أوقف حال الأراضي في مراكز المدن والبلدات، وخصوصا الأراضي التجارية التي تم إفرازها وفقا لنظام الأبنية القديم، وما تزال على حالها من دون أي تغيير؛ حيث فقدت تلك الأراضي قيمتها بسبب النظام ولم يصبح بالإمكان البناء عليها بسبب بنود الغرامات على الارتدادات والاستحقاقات المختلفة من مواقف المركبات وغيرها من الغرامات التي يتكبدها المواطن”.
وأشار الى أنه اشترى قبل أعوام قطعة أرض تجارية بقيمة 30 ألف دينار وكان ينوي بيعها أو البناء عليها، إلا أنه لم يعد بإمكانه البناء، في حين أن قيمتها انخفضت بسبب النظام الى أقل من 20 ألف دينار، آملا بأن يتم العمل على تعديلات النظام وفقا لمصالح المواطنين والمستثمرين ليعود الحال كما كان سابقا في تنشيط حركة البناء والإعمار بمختلف مناطق المحافظة ومراعاة شروط البناء المعقولة والممكنة.
ولفت الى أن النظام الجديد فرض رسوما مرتفعة على مخالفة الارتداد للبناء السكني والتجاري وليس في مقدور المواطنين تحملها، موضحا أن مطالب المواطنين تتلخص في إبقاء الوضع السابق، وتحديدا في غرامات المخالفة بالبناء التي لا تؤثر على المجاورين.
وأكد علي الحمايدة، أن البناء توقف لعدم قدرة المواطنين على البناء في مساحات الأراضي، التي يملكونها بحسب القيمة الجديدة للغرامات المالية التي ترتبت على المواطنين في حال البناء، ما سبب كسادا في سوق الأراضي وحركة البناء بشكل عام بالمحافظة، لافتا الى أنه ترتبت عليه مبالغ مالية كبيرة نتيجة قيامه بالبناء في قطعة أرض يملكها وتطلب تقديمه مبالغ مالية كبيرة كغرامات، نتيجة عدم وجود مواقف مركبات.
ولفت إلى أن غالبية المواطنين لا يملكون سوى قطع أراض صغيرة وخصوصا للبناء التجاري، وهو الأمر الذي توقف مع النظام الجديد، مؤكدا الحاجة إلى إجراء تعديلات حقيقية على النظام حرصا على مصالح الناس.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock