الكركمحافظات

الكرك: الشتاء وبرده يزيدان تدفق طالبي المساعدات

هشال العضايلة

الكرك– تحت وطأة العوز وقسوة البرد، تقطعت السبل بمئات الأسر المحتاجة في محافظة الكرك للخروج من هذه المأساة، لتلقي بهمومها على أبواب الجمعيات الخيرية، في واحدة من حالات الاستغاثة الشديدة، لمواجهة الظروف الجوية الصعبة.


فأمام البرد القارس وقلة أو عدم توافر المال، يصبح الحصول على أدنى مستويات الدفء في بيوت الفقراء أمرا مستحيلا، بينما تتعلق الآمال بمبادرات الخير لتمتد اليهم.


غير أن واقع الحال بات مختلفا، فمئات الأسر المحتاجة لم تكن لتصمد لولا تهافتها على الجمعيات الخيرية، طلبا للمساعدة كي تتجاوز ما حل بها خلال ظروف الشتاء القاسية، بخاصة في الأيام الحالية جراء الانخفاض الشديد على درجات الحرارة.


وغالبا تنفذ الجمعيات الخيرية في الشتاء، حملات لتجميع الأغطية ووسائل التدفئة من مواقد كاز وغاز لتوزعها على أسر فقيرة معوزة، لكن تلك الأسر تفتقر للحصول على الوقود لتلك المدافئ التي تحتاج يوميا الى مبالغ مالية هي فوق طاقتهم، لشراء الكاز أو الغاز.


ويصف رؤساء جمعيات خيرية وعاملون فيها، حجم العمل على إعانة الأسر المحتاجة والفقيرة في الكرك بالكبير جدا، لاتساع رقعة الفقر وتردي واقع الأسر الاقتصادي، ونقص الاحتياجات الضرورية في مواجهة الظروف الجوية الصعبة والبرد القارس، إذ تحتاج الأسر للطعام ووسائل تدفئة دائمة، تقيهم آلام البرد ومعاناة الأمراض.


وتنتظر آلاف الأسر الفقيرة ممن تحصل على مساعدات ومعونات حكومية، أو تلك التي لا تحصل على مثلها في المحافظة، بفارغ الصبر، الحملات الخيرية التي تنفذها الجمعيات والهيئات الخيرية، للحصول على مساعدات تسهم بوقايتهم من البرد كالتدفئة والأغطية التي عادة ما توزع مع بداية كل شتاء.


وتشهد الحملات التي تنفذها الجمعيات الخيرية لتوزيع المساعدات الشتائية من أغذية ووسائل للتدفئة، إقبالا شديدا من المحتاجين، لكنها غالبا لا تغطي المحتاجين كافة، بسبب ارتفاع أعداد المحتاجين المتصاعد.


رئيس جميعة سنابل الخير الخيرية في لواء المزار الجنوبي منصور الطراونة، قال “إن هناك طلبا كبيرا جدا على المساعدات والإعانات يوميا، ويكاد يشكل جزءا كبيرا من عمل الجمعية اليومي، لتزايد طلب الأسر المحتاجة للمساعدات المرتبطة باحتياجات الأسر في الشتاء، وتحديدا في ظل الظروف الجوية الحالية التي تتعلق بوسائل التدفئة”.


وأشار الى أن الطلب على وسائل التدفئة يرتفع بشكل كبير، إضافة للأغطية والملابس الشتوية التي يحتاجها المواطنون لتدفئة أنفسهم من البرد القارس في ظل غياب وسائل التدفئة التي تفتقدها أسر كثيرة في المحافظة لظروفها الصعبة.


ونوه الطراونة، الى أن أهمية توحيد الجهود الخيرية لمساعدة وإعانة المحتاجين، تتطلب مساعدتها حشد الطاقات التعاونية والخيرية كافة للإسهام بتجنيب هذه الأسر المعاناة التي تواجهها في ظروف مماثلة للظروف الحالية التي تنتج عن تساقط الثلوج والأمطار الغزيرة.


وبين أن الجمعية، تدعو أهل الخير لتقديم المساعدات للمحتاجين في المحافظة على موقعها، بما يستطيعون من وسائل تدفئة أو أغطية أو غيرها من الضروريات في الشتاء، ومن ثم تعمل على نقلها للمحتاجين.


وتشكو أسر من عدم حصولها على أي مساعدات من الجهات الحكومية رغم فقرها الشديد، بسبب حصولها على راتب تقاعدي لرب الأسرة، أكان متوفيا أو على قيد الحياة، لافتة الى أن حصولها على الراتب التقاعدي وغالبا يكون مجتزأ، غير كاف، يحرمها من أي مساعدات تقدم خلال العام، في حين أن أسرا تحصل على المساعدات ولديها مصادر دخل جيدة لكنها غير مسجلة رسميا، ما يحرم المحتاجين فعليا للمساعدات.


وقال المواطن أبو محمد من سكان مدينة الكرك، إنه يحصل على راتب تقاعدي بسيط، لا يكفيه إعالة أسرته المكونة من ستة أفراد ولأيام عدة فقط، في حين أنه لم يحصل على أي معونات رسمية بسبب راتبه التقاعدي.


وأشار الى أن ظروفه الصعبة تمنعه من توفير وسائل التدفئة الضرورية لأسرته التي تعاني كثيرا في الشتاء بخاصة في الظروف الجوية الحالية، إذ إن الثلوج تعني معاناة قاسية لأسرته لغياب التدفئة، سوى مدفأة كاز يوقدها لأقل من خمس ساعات فقط يوميا لتوفير الكاز لليوم التالي، لتعيش أسرته تحت لسعات البرد القاسية.


وأشار رئيس جمعية درب الخير الخيرية بلال الصعوب، إلى أن الجمعية، تنسق مع جمعيات أخرى باستمرار لتوزيع المساعدات على المحتاجين، وخصوصا في الشتاء لحاجتهم للتدفئة، لافتا الى أن مساعدات الجمعية تصل لأكثر من ألفي أسرة سنويا.


وقال إن أسرا محتاجة تطلب مساعدات من الجمعية في الشتاء، تعينها على مواجهة الظروف الصعبة، لكن الجمعية ليس في مقدورها توفير كل احتياجات تلك الأسر، وخصوصا أن عددها كبير وفي تزايد مستمر.


وأكد رئيس الجمعية الوطنية للتأهيل المجتمعي بالأغوار الجنوبية فتحي الهويمل، أن الجمعية تنفذ مع غيرها من الجمعيات حملات خيرية دائمة وطوال العام لتوفير المساعدات، لكنها تنشط في الشتاء على نحو أكبر، جراء إدراكها حجم معاناة المحتاجين.


وأشار الى أن محتاجين يفتقدون القدرة على توفير سبل العيش الكريم في الشتاء، لافتا الى أن الجمعية تقدم المساعدات لهم، وبينهم من يتقاضون رواتب من صندوق المعونة الوطنية.


وأوضح أن الجمعية توزع سنويا مساعدات على مرحلتين تصل الى أكثر من ألف أسرة، تحصل كل منها على حاجتها من المواد الغذائية لفترة طويلة، مؤكدا أن هناك حاجة لزيادة أعداد المنتفعين من الأسر في المحافظة للمساعدات الحكومية.

إقرأ المزيد :

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock