الكركمحافظات

الكرك: حقول الحبوب خاوية بسبب الجفاف

هشال العضايلة

الكرك- يقدر مزارعون وخبراء زراعيون بالكرك، أنه وبسبب حالة الجفاف، فإن غالبية الحقول المزروعة بالحبوب “المحاصيل الحقلية” من القمح والشعير بمحافظة الكرك الموسم الحالي أصحبت لا يستفاد من أغلبها وحتى لا تصلح لرعي المواشي، ما يكبد المزارعين خسائر مالية تصل الى أكثر من 10 ملايين دينار.
وأشاروا الى أن الموسم الحالي كان الأصعب على المزارعين ومربي الماشية منذ عشرات الأعوام بسبب تعرضهم لفقدان المحصول، وعدم توفير احتياجاتهم من الأعلاف والمحاصيل الحقلية من القمح والشعير، إضافة الى خسائرهم المتعلقة بكلفة الإنتاج وخسارة المحصول.
وكانت محافظة الكرك قد شهدت العام الماضي تساقطا غزيرا للأمطار وصلت نسبته الى حوالي 400 ملم في أغلب المناطق، في حين أن معدل الهطل والتساقط المطري للعام الحالي بلغ 125 ملم فقط في أغلب المناطق.
وتشير تقديرات مديريات زراعة بالكرك، الى أن الموسم الماضي كان من أفضل المواسم منذ أعوام طويلة خلت، حيث سقطت كميات من الأمطار زادت على المعدل السنوي للهطل، ما أسهم بإنتاج غزير للمحاصيل الحقلية وصل الى مضاعفة الإنتاج الى أربعة أضعاف المواسم السابقة، وبكميات بلغت حوالي 15 ألف طن من محصولي القمح والشعير.
وتقدر مصادر رسمية المساحات الزراعية التي زرعت الموسم الحالي بالمحاصيل الحقلية بحوالي 300 ألف دونم بمختلف مناطق المحافظة، تزرع أغلبها بمحصولي القمح والشعير وبعض المحاصيل الأخرى.
وكانت كميات الإنتاج وفيرة للأراضي في محافظة الكرك والمحافظات الجنوبية الأخرى من الشعير والقمح الموسم الماضي بسبب الأمطار الغزيرة التي تساقطت، والتي حفزت المزارعين على زراعة مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، وخصوصا تلك التي كانت مهملة لأعوام طويلة بسبب مواسم رديئة.
وأشار مزارعون الى أهمية إعلان وزارة الزراعة الموسم الحالي موسم جفاف للمحاصيل الحقلية من القمح والشعير في مختلف مناطق محافظات الجنوب، خصوصا لأنها كانت الأقل هطلا والأكثر تضررا، مؤكدين أن زراعاتهم من الحبوب هذا العام قد أدت الى خسائر كبيرة بسبب انخفاض الهطل المطري وانحباس المطر منذ شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي.
وطالبوا وزارة الزراعة بتعويضهم أسوة ببقية المزارعين في مختلف مناطق المملكة، الذين تتعرض محاصيلهم لمشاكل طبيعية، خصوصا وأن جميع الحقول التي تمت زراعتها بالقمح والشعير هذا العام قد جفت ولم يتم الاستفادة منها على الإطلاق.
ومن جهته، أكد مدير زراعة محافظة الكرك المهندس مصباح الطراونة، أنه حتى الآن لم يصل الى المديرية أي توجيهات بخصوص موضوع الزراعات الحقلية، مشيرا الى أن حال الموسم الحالي صعب جدا بسبب تردي المحصول لقلة الأمطار.
في حين أكد مدير زراعة المزار الجنوبي المهندس مأمون العضايلة، أن المديرية رصدت الحال الصعبة للزراعات الحقلية الموسم الحالي وقامت بإعداد تقرير وتم إرساله لوزارة الزراعة، لافتة الى أن التقديرات بالخسائر التي تعرض لها المزارعون بالموسم الحالي كبيرة بسبب الجفاف وندرة الهطل المطري.
وبين أن منطقة المزار الجنوبي تضم ما لا يقل عن 100 ألف دونم، تزرع بالمحاصيل الحقلية، أغلبها لم ينبت ولا يمكن الاستفادة منه سوى حوالي ألفي دونم، فيما بقية المحصول خسره المزارعون، مؤكدا أن كلفة الدونم الواحد لزراعة الحقل بالقمح أو الشعير تصل الى حوالي 10 دنانير.
وبين المزارع نزار بقاعين، أن أوضاع المزارعين للمحاصيل الحقلية الموسم الحالي صعبة للغاية، وتؤكد تعرضهم لخسائر مالية كبيرة لا يمكن تعويض جزء منها، لأن المحصول لا يمكن الاستفادة منه على الإطلاق، وحتى لرعي الماشية التي لا تتمكن من التقاطه.
وبين أنه قام بزراعة حوالي ألفي دونم بالمحاصيل من القمح والشعير وبكلفة مالية بلغت 20 ألف دينار، مشيرا الى أنه لا يمكن تعويضها على الإطلاق من الحقول، لأنها تعد منتهية تماما ولا يمكن الاستفادة سوى من 50 دونما وربما للعلف فقط، إضافة الى خسارة المحصول المتوقع وبكلفة تصل الى حوالي 30 ألف دينار.
وقال إن فقدان المحصول يعني فقدان المادة العلفية للمواشي من القمح والشعير، والتي تعني تكبيد المزارعين الذين لديهم مواش كلفا مالية كبيرة لا يستطيعون توفيرها لمواشيهم.
وطالب البقاعين، الأجهزة الرسمية، بالعمل على إجراء دراسة شاملة لأوضاع المحاصيل الحقلية، وتوفير الدعم المالي لها حرصا على استمرار زراعتها.
وأكد المزارع عايد الحباشنة، أن الخسائر التي تكبدها المزارعون الموسم الحالي لم تمر منذ أعوام طويلة على المزارعين، لافتا الى أنه وبسبب وفرة الإنتاج بالموسم الماضي قام بزراعة مساحات كبيرة من المحاصيل الحقلية من الشعير والقمح وبكلفة تزيد على حوالي 20 ألف دينار، وشراء العديد من المعدات الزراعية الجديدة للموسم الحالي.
ولفت المزارع ومربي الماشية محمود النوايسة، إلى أنه يزرع كل عام حوالي 200 دونم يملك بعضها والأخرى مستأجرة، وقام ببذار أكثر من 4 أطنان من القمح والشعير، مؤكدا أنه لن يحصل على أي عائد من عملية الزراعة تلك بسبب جفاف المحصول كله وعدم إنباته من الأصل ببعض المناطق. وأشار الى أهمية إعلان الجفاف والتعويض للمزارعين أسوة ببقية المزارعين بالمملكة.
وقال إن مزارعين قاموا بترك المواشي تأكل ما تبقى من تلك المحاصيل، مطالباً الجهات المعنية بالكشف على تلك المحاصيل الحقلية في المحافظة التي تضررت وتعويض أصحابها.
ووصف الخبير الزراعي ومدير زراعة الكرك الأسبق المهندس مازن الضمور، حالة المحاصيل الزراعية بالموسم الحالي، بـ”الكارثية” بسبب تردي الهطل المطري وعدم إنبات غالبية المحصول أو جفافه لضعف المطر الذي تعتمد عليه الزراعات الحقلية بمحافظة الكرك كل عام، مشيرا الى أنه ربما تصل خسائر المزارعين الى حوالي 90 بالمائة من المحصول.
وبين أن هناك زيادة في زراعة المحاصيل الحقلية الموسم الحالي عن المواسم السابقة بسبب الموسم الجيد العام الماضي، حيث تمت زراعة مساحات كبيرة بكلف مالية عالية تسببت بخسائر مالية تفوق 10 ملايين دينار هي كلفة زراعة حوالي 300 ألف دونم بالكرك وخسائر فقدان المحصول.
وكان مدير مركز استلام المحاصيل الحقلية بإقليم الجنوب مدير صناعة وتجارة الكرك محمد الصعوب، أكد في وقت سابق لـ”الغد” أن مركز الاستلام للمحاصيل الحقلية بالجنوب قد استلم الموسم الماضي زهاء 12 ألف طن من المحاصيل الحقلية أغلبها من الشعير، بزيادة على العام الماضي بلغت ثمانية آلاف طن.
وأشار الصعوب إلى أن زهاء 500 مزارع سلموا غالبية إنتاجهم من المحاصيل الحقلية، وتسلموا مقابلها ما قيمته 5 ملايين دينار، وفقا لمواعيد تسليم إنتاجهم، من خلال شيكات مالية تسلم وفقا للأصول المالية المتبعة رسميا.
ولم يجب الناطق الإعلامي لوزارة الزراعة لورنس المجالي، على اتصالات “الغد” للحصول على تصريح بخصوص مطالب المزارعين للمحاصيل الحقلية، والخسائر التي تعرضوا لها واعتبار الموسم الحالي موسم جفاف.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock