تحليل إخباري

الكلمة الطيبة وغضب الغيارى

مهنا نافع

من الغضب ما هو مبرر ومقبول وأحيانا يكون مطلوبا، خاصة إذا وقع على الفرد ظلم. هذا القبول له آداب وضوابط بعدم تجاوز الحد الذي يوصله للشطط. فالغضب إن لم يضبط يصبح له وقع متسارع خبيث يطفئ سراج أذكى العقول، وكلما ارتفعت حدته أكثر قل الوعي أكثر، لينقل ضحيته من حالة الحق إلى حالة الباطل، وحينئذ لا ينفع لأي أمر جلل نتج عنه أي تبرير، لذلك كانت الكلمة الطيبة إن خرجت في وقتها من فم الشاهد الحكيم وزن مهيب توزن بماء الذهب.
(الأخطاء ممنوعة لأنها قاتلة) ترجمة لعبارة تقرأها في أغلب المنشآت الطبية، هي عبارة لحث العاملين في هذه المهن الإنسانية على التنبه والتيقن تماما من جميع الإجراءات المتبعة بكل دقة وأحكام، فلا مجال لأي خطأ إلا بالهامش الضيق جدا لبعض الحالات النادرة التي تقدر دائما من اللجان المختصة، وأما إن ثبت للجان وقوع الخطأ وكان على مستوى الحالات اليومية المكررة والتي إجراءات التعامل معها من أبجديات العلوم الطبية، فهنا يقع الخطأ الجسيم الذي يستدعي من جميع الغيارى سواء من القائمين على هذه الصروح الطبية أو المواطنين الغضب على ما آلت إليه تلك النتائج.
العلم بالمطلوب شيء والقدرة على تنفيذه شيء آخر، ولا أعتقد أن أطباء القطاع العام الذين نكن لهم كل التقدير والاحترام لا يعرفون ما المطلوب للحفاظ على هذه المنظومة الصحية العامة وحسن سيرها. لذلك إذا ثبت وقوع الخطأ، لا يجوز التوجه للمطالبة بتقديم استقالة أي من شاغلي المراكز القيادية في المنظومة الصحية التي هي من ستقرر أولا كيفية محاسبة المخطئ وكيفية العمل على عدم تكرار الخطأ، وهي من ستعرف أماكن الضعف وستعمل على تقديم كامل الدعم لها لتقويتها.
أما الإصرار على هذه الاستقالات سواء قبل أو بعد ظهور نتائج اللجان فلن يكون له أي صدى سوى امتصاص لحالة الغضب والاحتقان للرأي العام، لتهدأ كل المجريات، ولكن الوضع الراهن سيبقى كما هو ينتظر القادم الجديد، الذي لا بد من إعطائه الفرصة لفهم القصور الواقع وطرق علاجه، وهذا شيء لا يصلح إن تعلق بالعلاج والدواء، فالآن عزيزي القارئ وأنت تقرأ هذه السطور، هناك أناس لديهم احتياجات علاجية ومنهم من إلى أقسام الطوارئ يهرعون، وعلى العكس من ذلك أجد الآن فرصة لكل المخلصين الغيارى من القائمين على هذا القطاع استغلال الظرف الحالي من حالة هذا المزاج العام للضغط للحصول على المزيد من المخصصات لكامل هذا القطاع الصحي، آمل بأن يتحقق ذلك.
من الطبيعي أن يسعى الإعلام للاستماع لشكوى المواطن أولا ولكن لم لا نستمع كذلك لشكوى الأطباء العاملين بالقطاع الصحي ثانيا، علينا أن نفهم ما الذي يجري داخل أروقة هذه المؤسسات، وأنا متأكد من قدرات محترفي تقارير الصحافة الاستقصائية من الاكتفاء بالمعلومة الصحيحة من دون الكشف عن مصدرها، لم لا يكون ذلك لنضع يدنا على الجرح لنفهم أسباب أي قصور، فهل هو بسبب ضعف بخبرات حديثي التخرج؟ أم هو بسبب عدم وجود أصحاب الخبرة والاختصاص القدامى بينهم؟ أم قلة وندرة ببعض الاختصاصات؟ ولماذا هناك قلة بعدد من الاختصاصات؟ وهل هناك علاقة لندرة بعض الاختصاصات بقلة ما يتقاضاه المختص؟ وهل يوجد زيادة بأعداد المراجعين أدت إلى الإرباك؟ ربما لو تضافرت الجهود لمعرفة الأسباب لعالجت هذه المنظومة الصحية نفسها بنفسها. فلنكن عونا لها.
نأتي للكلمة الطيبة التي لا بد من الإسراع بتقديمها والتي ستخفف من وقع الألم لأي قلب مكلوم، سواء خلصت اللجان لنتيجة أم لم تخلص بعد، فلا بد من تطييب وتهدئة الخواطر، ولا بد من وعد مقترن بالفعل للبدء لاستعادة الثقة بهذه الصروح الوطنية، علينا أن نحافظ على هذا الإرث الطبي من الإنجازات الطبية العملاقة ابتداءً من مدينة الحسين الطبية إلى مركز الحسين للسرطان إلى آخر منشأة طبية تم افتتاحها.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock