آخر الأخبار حياتناحياتنا

“الكمامة الطبية الذكية”.. اختراع المهندس الأردني ليث يتصدر “نجوم العلوم”

ديمة محبوبة

عمان– في العام 2019 بدأت جائحة “كوفيد 19″، وواجهت البشرية تحديات عدة، وأصبحت حياة الناس أصعب، وتعرف فيها شريحة أكبر من البشر على أدوات جديدة لم يعتادوا على استخدامها من قبل، ألا وهي أدوات الحماية من الفيروس وأهمها “الكمامة الطبية” والتي كانت أول درع وأداة مقاومة للفيروس منذ اللحظات الأولى.

من هنا، انطلقت فكرة المهندس ليث أحمد، “عدة الكمامة الطبية الذكية”، وجاءت بعد معاناة العالم مع جائحة “كورونا”، وهي نتيجة عمل مشترك مع زوجته شهد دغلس، المختصة والخبيرة في الصحة العامة، إذ يجمع الاختراع علوم الصحة والهندسة وتكنولوجيا إنترنت الأشياء (Internet of Things) لتطوير عملية استخدام الكمامات، للحماية من الأمراض الانتقالية مثل “كوفيد 19″، اتش ون ان ون (H1N1) وغيرها.

والكمامات في حد ذاتها اخترعها البشر منذ مائة عام وأثبتت جدارتها في محاربة كثير من الأمراض الانتقالية، من الطاعون والإنفلونزا الإسبانية إلى فيروس كورونا.

يقول المهندس ليث، “اكتشفت أثناء بحثي عن تفاصيل استخدام البشر للكمامات أن ملايين البشر يستخدمونها كجزء من حياتهم اليومية حتى قبل انتشار وباء “كوفيد 19″، إذ يستخدمها الأشخاص الذين يعانون من الأمراض التنفسية والمناعية، وغيرهم من العاملين في القطاع الطبي، وكذلك القطاع الصناعي لحماية العاملين من المواد الكيميائية التي تشكل خطراً عليهم.

إلى ذلك، في القرن العشرين بدأت الكمامات في ترسيخ وجودها كعنصر حماية ضد تلوث الهواء الموجود بشكل متزايد في المدن الكبرى وخاصة المدن الصناعية، و”هذا ما شجعني أكثر لابتكار وتطوير عدة الكمامة الطبية الذكية”.

ويشير، “العدة تحول أي كمامة، إلى ذكية، ويساعد على الالتزام بارتدائها في الأوقات والأماكن المناسبة، وبالطريقة الصحيحة، من خلال تصميم هندسي فعال لتحسس وضعية الكمامة وقوة شدها على الوجه”.

ويستخدم الجهاز، تقنية البلوتوث والمرتبط بالهاتف الذكي من خلال تطبيق يستخدم الذكاء الاصطناعي، قادر على تحليل السلوك اليومي، ومخالطة الناس، أو زيارة الأماكن المزدحمة، ويذكر في حال قلة الالتزام، ويقترح وقتا لخلع الكمامة للراحة بحسب الخوارزمية في المكان الآمن والوقت المناسب.

ويضيف المهندس ليث، “هنا يأتي دور الجزء الثاني من الاختراع وهو أول جهاز تعقيم ذكي للكمامة باستخدام الأشعة فوق البنفسجية بعيدة المدى، فيعقم الكمامة من الميكروبات ومسببات الأمراض، وأثبت فعاليته في تدمير الميكروبات بما في ذلك فيروس “كوفيد 19″، في حين كونه آمن وغير مضر بصحة الإنسان، ويضمن عملية تعقيم كاملة لوجهي الكمامة الداخلي والخارجي، ووصول الأشعة لكل أجزائها، ولوقت كاف، تبعاً للدراسات والتجارب العلمية”.

وترشح المهندس ليث، كالمتسابق الأردني الوحيد لبرنامج “نجوم العلوم” في موسمه الـ13، وهو باحث ومطور لأنظمة إنترنت الأشياء (Internet of Things) والمدن الذكية، وحاصل على جوائز محلية وعالمية عدة في مجال الاختراع، ولاقت فكرته إعجاب لجنة التحكيم، البروفيسور فؤاد مراد، والدكتور وليد البنا، وتمكن من دخول مختبر نجوم العلوم ضمن “أفضل ثمانية” لهذا الموسم.

ويعد برنامج “نجوم العلوم”، وهو برنامج تلفزيون الواقع التعليمي والترفيهي والذي أطلق بمبادرة من مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، برنامجا رائدا في العالم العربي في مجال الابتكار، ويهدف إلى دعم وتشجيع رواد الأعمال الطموحين في مجال العلوم والتكنولوجيا في المنطقة.

ويقول المهندس ليث، إن العائق الأكبر في رحلته، كان فيروس “كوفيد 19″، من ناحية توفر القطع اللازمة لتنفيذ الاختراع، بسبب الإغلاقات في مصانع القطع الإلكترونية، إضافة إلى توقف وبطء الشحن الدولي، لكن التخطيط المبكر، وإيجاد الحلول الهندسية، أغنته عن الانتظار الطويل، لوصول القطع التي يحتاجها.

ويؤكد، أن برنامج “نجوم العلوم” منصة للشباب العربي المبتكر والمخترع، والذي يتبنى منهج العلوم والاختراع، لأجل تحسين وتوفير حياة أفضل للجميع، وخصوصاً في المنطقة العربية، ويلعب دورين أساسيين، الأول، دعم الشباب المشاركين وتحويل الفكرة من الورق، إلى منتج في يد المستخدم، وهذا بحد ذاته له قيمة كبيرة في تعزيز ملف الاختراعات العربية، والثاني، المساهمة في إثراء وتوسيع مدارك ملايين الشباب المشاهدين للبرنامج من الوطن العربي، وتحفيزهم للتفكير لإيجاد حلول للتحديات المختلفة. ويعرض المتسابقون على مدار إثني عشر أسبوعاً، الحلول التي توصلوا إليها، ومدى فعالياتها، بدعم من فريق مؤلف من الخبراء يضم المهندسين ومطوري المنتجات، في سباق مع الوقت.

يشير المهندس ليث، إلى أن البرنامج قدم له فرصة وجوده في بيئة ابتكارية بحتة، وضمن تحد علمي ومنافسة شديدة، إضافة إلى الدعم التقني، وتوفير الأدوات والمعدات والتقنيات اللازمة لتنفيذ اختراعاته هو وزملائه، إضافة إلى الدعم المعرفي بواسطة فريق المهندسين والخبراء الذين قدموا الاستشارات التقنية والعلمية بصورة دائمة، كما أن فريق البرنامج، كونه جزءًا من منظومة مؤسسة قطر المتكاملة، كان قادراً على ربط المخترع بكل الجهات التي يحتاجها من خبرات، جامعات، مختبرات ومراكز علمية وتقنية محلية وحتى دولية.

وتقيم لجنة من الخبراء، المشاريع كل أسبوع، ضمن جولات عدة من إثبات الفكرة، ونمذجة المنتج، واختباره، ليبقى في نهاية المطاف أربعة مرشحين يتأهلون لمرحلة التصفيات النهائية من أجل التنافس على اللقب والجائزة، ويتحدد الفائزون، بناءً على قرار لجنة التحكيم وتصويت الجمهور عبر الإنترنت.

ويذكر المهندس ليث، “أنا من متابعي برنامج نجوم العلوم منذ انطلاقه في العام 2009، ولطالما كنت أرى نفسي مشاركاً، وليس فقط متابعاً، ولكن كنت أنتظر الفرصة والفكرة المناستين كي أتقدم للبرنامج”.

ويذهب إلى أنه صمم فكرته، وقدمها بشكل متقن، ومميز للجنة التحكيم في البرنامج، أثناء التزامه بالمنزل، اتباعًا لإجراءات الحد من الفيروس، ما أمهله وقتا أكبر للعمل على فكرته، فكان التجول والخروج من المنزل محدوداً جدًا، واستغل ذلك الوقت وطور اختراعه، وهذا ما شجعه للتقديم لهذا الموسم.

وتوقع منافسة قوية مع جميع المتسابقين في مرحلة “أفضل ثمانية” “ولكن أتوقع المنافسة الأكبر مع مجيب الرحمن الحروش من اليمن، لأن اختراعينا هما الأولان في المجال ولم يسبق لأي شركة أو مخترع أن قام بشيء مماثل، ولا يوجد أي منتج أو جهة في العالم توفر حلا بديلا”.

وحول دور الشركات الناشئة في المجتمعات، يشير المهندس ليث، إلى أنها أساس التطور والازدهار، لأنها تسلك نهج البحث والتطوير لتحسين مستوى الحياة، وهي تسعى دومًا لتقديم حلول لتحديات محلية وعالمية يواجهها العالم ويفهمها المخترع، ويعود ذلك على المجتمع بالنفع، ويساهم في تطوير قطاع الأعمال والاستثمار. ويؤكد أنه مهندس ومخترع عربي، وقدم حلا لمشكلة أربكت العالم خلال العامين السابقين، ومن المحتمل استمرارها للسنين المقبلة، وقام بدوره في مقاومة هذا الوباء من خلال اختراع “عدة الكمامة الطبية الذكية”، مشيرا إلى أن التصويت لاختراعه هو حماية ووقاية لصحة البشر.

وحول خططه المستقبلية، يشير إلى أنه يسعى لاستكمال مراحل تطوير اختراعه وتحويله من نموذج هندسي إلى جهاز قابل للتصنيع والاستخدام، وأيضا تطوير حلول عدة ومنتجات أخرى تساهم في تحسين حياة البشر تحت مظلة تكنولوجيا إنترنت الأشياء (Internet of Things).

ويضيف “سأعمل جاهدًا كمهندس ومخترع عربي على دعم الشباب وإثراء عقولهم في مجال العلوم والابتكار، وأنا بصدد إطلاق قناة “المخترع” على اليوتيوب، وهي عبارة عن فضاء من المحتوى العربي في مجال الاختراعات والعلوم والتكنولوجيا”.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock