آخر الأخبار حياتناحياتنا

الكنائس تفتح أبوابها وتستجيب للهفة المشتاق بالصلاة في رحابها!

منى أبوحمور

عمان- يتوجه أبناء الطوائف المسيحية بشوق اليوم لأداء الصلاة في الكنائس في جميع أنجاء الأردن بعد انقطاع استمر لأكثر من ثلاثة أشهر بسبب الإجراءات الاحترازية التي فرضتها الحكومة لمواجهة جائحة “كورونا” والحد من انتشار الفيروس.
بلهفة المشتاق لدعاء ربه ومناجاته وطلب الانفراج، يتوجه المصلون اليوم للصلاة وسط إجراءات احترازية فرضتها الحكومة لحماية المصلين من فيروس “كورونا”، وتتيح لهم أداء عباداتهم وصلواتهم في دور العبادة.
السماح بعودة الصلاة في دور العبادة أعاد الحياة للكثير من المصلين الذين اعتادوا على الذهاب إلى الكنيسة لأداء الصلوات والتضرع إلى الله وشكره على السراء والضراء، فالكثير منهم نال منه اليأس والحزن لعدم قدرته على الذهاب لأداء الصلاة.
عند موعد كل صلاة، كانت تحضر الثمانينية فريدة حنا نفسها للذهاب للكنيسة التي اعتادت الذهاب إليها كل يوم أحد لأداء الصلاة، فينسيها الحماس والشوق للذهاب وأداء الصلاة قرار إغلاق دور العبادة الذي اتخذته الحكومة لمواجهة جائحة “كورونا”.
وتقول “لم يمنعني قرار إغلاق دور العبادة من أداء صلواتي في المنزل، إلا أن الذهاب إلى الكنيسة أمر مختلف تماما”، وتقول إنه وبالرغم من أن كبار السن يفضلون عدم ذهابهم إلى الكنيسة إلا أنها ستحرص هي وعائلتها على الالتزام بالتباعد الاجتماعي داخل الكنيسة وارتداء الكفوف والكمامات.
وتقول حنا “مررنا بفترات صعبة جدا وكنت في كل أحد أنسى الحظر وأجهز نفسي للذهاب إلى الصلاة”، لافتة إلى أن عدم القدرة على الذهاب إلى الكنيسة في المناسبات الدينية التي مرت خلال فترة الحظر أثر عليها كثيرا وجعل قرار الإغلاق أكثر صعوبة وإيلاما بالنسبة لها.
في حين كان قرار عودة الصلاة في الكنائس له وقع كبير بالنسبة لعيد حداد الذي كان ينتظر بلهفة كبيرة عودة الصلاة في الكنائس وسماع أصوات قرع أجراسها التي اعتادوا على سماعها.
ويؤكد حداد أن الالتزام بالإجراءات الاحترازية هو نوع من أنواع العبادة أيضا، والأصل أن يلزم جميع المصلين بها لنتمكن من الاستمرار بالصلاة في الكنيسة وحتى نحافظ على نعمة الاستقرار الوبائي التي يعيشها الأردن.
ويقول “الدعاء يصل إلى الله من كل مكان سواء من البيت أو الكنيسة، ولكن كل شيء في الكنيسة له جماليته وعظمته”، لافتا إلى أن الذهاب إلى الكنيسة في الأوقات الصعبة هو الوصفة السحرية لراحة البال والطمأنينة.
وبين الخوف على صحة والدتهم وعدم القدرة على منعها من الذهاب إلى الكنيسة، يحاول أبناء حكمت الغاوي الالتزام بالإجراءات الاحترازية والوقائية كافة لحمايتها، فهي تصر على الذهاب إلى الكنيسة لأداء الصلاة بعد انقطاع ثلاثة أشهر.
في حين أن انقطاع الصلاة في الكنائس منذ بداية جائحة “كورونا”، جعل الثلاثينية لارا فاخوري تقطع عهدا على نفسها بالالتزام بالصلاة والمواظبة على الذهاب إلى الكنيسة بعد استشعارها بأنها فقدت نعمة الصلاة فيها.
تقول “أخدت على نفسي عهدا أن أستمر بالصلاة”، مؤكدة أن المؤمن في وقت الأزمات يحتاج لزيارة أماكن العبادة، وهذا الوقت تحديدا مهم جدا والدعاء إلى الله بأن يزيح الوباء والبلاء.
وتطمح فاخوري لأن يتمكن الأطفال من الذهاب إلى الكنائس في الأيام المقبلة للتقرب إلى الله وتعلم الأخلاق الحميدة، خصوصا وأنهم انقطعوا عن المدرسة منذ وقت.
الأمين العام لمجلس رؤساء الكنائس في الأردن الدكتور إبراهيم دبور، يؤكد لـ”الغد”، أن الكنائس ملتزمة بتطبيق الإجراءات الاحترازية داخلها خلال تأدية القداس والتدابير الوقائية كافة لمنع انتشار فيروس “كورونا”.
ويضيف “قمنا بتجهيز كمامات على باب الكنيسة لتوزيعها مجانا على المصلين”، كما ستقوم فرق الشبيبة ولجان السيدات في الجمعية بمتابعة التباعد الاجتماعي وتوزيع المعقمات على المصلين والحرص على أداء القداس بدون أي مخالفة.
ويتابع “أخذنا الاحتياطات كافة وأزلنا السجاد وسيكون هناك تباعد بين المصلين وعدم التجمع بعد انتهاء القداس أو قبله وعدم المصافحة”.
ويؤكد دبور ضرورة الالتزام بكل إجراءات الحكومة التي هي في الواقع لفائدة المجتمع، مبينا أنها ليست أوامر بقدر أنها خوف على مصلحة المواطن وعلى صحته وسلامته، لافتا إلى وضع خطط للتعامل مع كبار السن الذين سيحضرون للكنيسة بوضع كرسي خارج الكنيسة، مناشدا من له سيرة مرضية ويعاني من أي أعراض مرضية وارتفاع في درجات الحرارة عدم القدوم للكنيسة، فالالتزام جزء من العبادة أيضا.
ويشير، بدوره، إلى أن المسيحيين متشوقون لرؤية الكنيسة والصلاة في رحابها رغم أن هناك البعض يتخوف من القدوم للصلاة في الكنيسة أو الاختلاط، إلا أنه يؤكد أن النجاح سيكون بالتزام المصلين، لافتا إلى أن الانقطاع عن الصلاة في الكنائس خلال فترة الحجر كان تجربة صعبة.
وأصدر رؤساء كنائس الأردن، أمس، بيانا لإيضاح آلية وتعليمات جديدة وقائية قبيل فتح الكنائس اليوم.
وأقر رؤساء الكنائس تدابير احترازية ووقائية، تلزم ارتداء الكمامات وتعقيم اليدين عند مدخل الكنيسة قبل الدخول، إضافة إلى تباعد المصلين عن بعضهم بعضا داخل الكنيسة على الأقل مترا ونصف، واستبدال تحية السلام أثناء الصلاة بالانحناء عن بعد، وفق بيان صدر عقب اجتماعهم في مطرانية الروم الأرثوذكس في عمان.
وأقروا أيضا تدابير تشمل الطلب من كبار السن والأطفال والمرضى ومن أي شخص يشعر بأي عارض مرضي الصلاة في المنزل، وعدم التجمع قبل وبعد الصلاة أمام مداخل الكنيسة وقاعاتها.
ومن التدابير التي أقرها الرؤساء أيضا؛ تعليق جميع الفعاليات الرعوية في الكنائس (لجان السيدات والشبيبة والمجموعات الكشفية ومدارس الأحد) حتى إشعار آخر، مدة العظة للآباء الكهنة لا تزيد على 10 دقائق، إزالة السجاد من الكنائس وأغطية المقاعد.
وأوصى المجلس بشأن مراسيم (الأكاليل والعماميد والجنانيز)، بالطلب من الحكومة بالسماح لإتمامها في الكنائس بحضور عدد أقصاه من 30 الى 50 شخصاً.
وطلب مجلس رؤساء الكنائس من الحكومة الموافقة على إقامة القداس الإلهي أيام الجمع كون الجمعة هو يوم عطلة رسمية، مما يتيح الفرصة لأبنائنا العاملين المشاركة في الصلوات والخدم.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock