أخبار محليةاقتصادالسلايدر الرئيسي

“الكهرباء الوطنية”.. سوء التخطيط يفاقم الخسائر

رهام زيدان
قال خبراء إن “سوء تخطيط وإدارة النظام الكهربائي” من اهم اسباب استمرار تسجيل شركة الكهرباء الوطنية لخسائر سنوية ترفع تراكمات هذه الخسائر فوق 5 مليارات دينار رغم كل المحاولات للحد منها.


يأتي تعقيب الخبراء على ارتفاع حجم خسائر شركة الكهرباء الوطنية العام الماضي نحو 152.8 مليون دينار مقابل خسائر سجلت 61.7 مليون دينار عام 2020، لترتقع الخسائر المتراكمة المسجلة العام الماضي 5.13 مليار دينار مقارنة مع 4.98 مليار دينار بنهاية 2020، وبارتفاع نسبته 148 %.


وقال المدير العام الأسبق للشركة د. أحمد حياصات إنه تمت في السنوات الأخيرة إضافة وحدات توليدية لم تكن مطلوبة في النظام الكهربائي مع التزام شركة الكهرباء الوطنية بشراء إنتاج هذه الوحدات بغض الطرف عن الحاجة لها وذلك اندرج على وحدات سواء من الطاقة التقليدية أو المتجددة.


كما لفت إلى أن التعرفة الأخيرة الغت الحمل الأقصى على عدد من كبار المستهلكين ما قلل من إيرادات “الكهرباء الوطنية”، في وقت يكون فيه أيضا الحمل الأقصى في فترات طويلة من العام أقل بكثير من إجمالي الاستطاعة التوليدية للمحطات وهو الفارق الذي تضطر الشركة لسداد ثمنه للشركات المولدة.


وقال حياصات إنه لا بد من العمل على تخليص الشركة بطريقة أو بأخرى من الديون المتراكمة عليها التي تتسبب بخسائرها لاسيما بسبب فوائد هذه الديون، علما بأن الخسائر هي بالأساس ناتجة عن سياسات حكومية خاطئة.


يذكر أن مدير عام شركة الكهرباء الوطنية م.أمجد الرواشدة قال بنهاية العام الماضي إن “الشركة تدرس بالتشارك مع وزارة المالية نقل مديونية الشركة إلى الدين العام لتقوم الأخيرة بدورها بالبحث عن مصادر تمويل مختلفة لتغطية هذه المديونية”.


كما تتكبد الشركة بحسب الرواشدة نحو 120 مليون دينار خدمة دين مبينا أن نقص الإيرادات يرجع إلى تأخر سداد الذمم المستحقة على شركات التوزيع والتي تبرر السببب بدورها إلى تأخر المؤسسات في سداد أثمان اشتراكاتها.


ولم تتمكن الغد من الحصول على تعقيب من شركة الكهرباء الوطنية، رغم محاولات متكررة للحصول على ردود على أسئلة تم توجيهها للشركة بهذا الخصوص.


وقال المدير العام السابق للشركة م.عبدالفتاح الدرادكة إن من أسباب هذه الخسارة أن الرخص الممنوحة لشركة توزيع الكهرباء تتضمن في بنودها ان هذه الشركات يجب أن تخسر. وبما أن العديد من المستهلكين على شبكات هذه الشركات خرجوا من الشبكة بعد تنفيذهم لمشاريع طاقة متجددة لإنتاجهم الخاص وبالتالي نقص الإيراد المتأتي منهم لصالح شركات التوزيع، فإنه جرى تخفيض سعر بيع الطاقة من “الكهرباء الوطنية” لهذه الشركات وبالتالي ارتفاع كلف بيع الطاقة التي تتحملها “الوطنية”.


وأشار إلى أن سعر كلفة الطاقة الذي تتحمله الوطنية لا يقل عن 75 فلسا لكل كيلو واط ساعة، بينما يجري بيعه لشركات التوزيع التي تبيع هذه الطاقة بدورها للمستهلكين بمعدل يتراوح من 67 إلى 68 فلسا.


وأشارت الشركة في تقريرها السنوي إلى أن تكلفة الكيلو واط ساعة المباع من الشركة العام الماضي بلغ 77.21 فلس لكل كيلو واط ساعة مقارنة مع 76.17 كيلو واط ساعة للعام 2020 بزيادة نسبتها 1.4%.


ويضاف إلى ذلك كلف الطاقة التي تتحملها “الوطنية” جراء التزامها بشراء إنتاج شركات التوليد بغض النظر عن حجم الاستهلاك لهذه الطاقة.


وبحسب بيانات الشركة، بلغت إيرادات الطاقة العام الماضي 1.31 مليار دينار مقارنة مع 1.35 مليار دينار عام 2020، فيما بلغت إيرادات بيع الغاز الطبيعي 9.7 مليون دينار مقارنة مع 5.5 مليون دينار عام 2020، وقيمة استرداد تكلفة ايصال خط الغاز لمحطات التوليد نحو 4.03 مليون دينار مقارنة مع 4.3 مليون دينار عام 2020.


وسجلت تكلفة مبيعات الغاز الطبيعي خسائر قيمتها 10.5 مليون دينار مقارنة مع خسائر 6.03 مليون دينار عام 2020
ووفقا لمدقق الحسابات المستقل فإن هذه الخسائر تزيد على 75 % من رأسمال الشركة المدفوع وان قانون الشركات يتضمن أنه “إذا بلغت خسائر الشركة ثلاثة أرباع قيمة راسمالها فيجب تصفيتها إلا إذا قررت الهيئة العامة في اجتماع غير عادي زيادة رأسمالها”، بالإضافة إلى ذلك تجاوزت المطلوبات المتداولة للشركة موجوداتها المتداولة بمبلغ فاق 3.5 مليار دينار بنهاية 2021، إلا انه وفقا للمسؤولية التي تقوم بها الشركة بإدارة وتشغيل النظام الكهربائي وحيث أن اتفاقيات شراء الطاقة مكفولة من الحكومة، فإنه تم اعداد البينات المالية على مبدأ الاستمرارية.


من جهته، قال وزير تطوير القطاع العام الأسبق د.ماهر مدادحة إن الخلل يكمن في إدارة النظام الكهربائي ومثال عليه تجربة منح تراخيص إنتاج طاقة للاستخدام الذاتي لعدد من كبار المستهلكين أدى إلى خروجهم من شبكة الكهرباء الوطنية وبالتالي فقدان الشركة للعوائد من بيعهم الطاقة.


ودعا المدادحة إلى ضرورة إعادة النظر في تعرفة الطاقة المتجددة لكبار المستهلكين خصوصا وان فترات استرداد الكلفة لمشاريعهم قليلة.


وبين أن شبكة الشركة الوطنية هي البديل الوحيد لهم في حال انقطاع إنتاج الطاقة من مشاريعهم الخاصة لأي سبب.


وبحسب بيانات الشركة، فإن نسبة مساهمة الطاقة المتجددة من المشاريع المربوطة على الشبكة الوطنية مع نهاية العام الماضي يبلغ نحو 20.1 % من إجمالي الطاقة المولدة مقارنة مع نحو 16.1 % العام الذي سبقه و11.6 % عام 2019.
وبلغ الحمل الأقصى للنظام الكهربائي العام الماضي نحو 3770 ميغاواط مقارنة مع 3630 العام 2020 بزيادة نسبتها 3.9 %، وبغلت الاستطاعة التوليدية من الطاقة التقليدية العام الماضي 3977 ميغاوط مقارنة مع 4 آلاف ميغاواط العام 2020 بانخفاض نسبته 0.6 % فيما كانت الاستطاعة المتبقية من الطاقة المتجددة.


وبلغ اجمالي الطاقة الكهربائية المشتراة العام الماضي نحو 19619 جيجا واط ساعة مقارنة مع 19124 جيجا واط ساعة العام 2020، مقابل طاقة مباعة بلغ حجمها العام الماضي 19281 جيجا واط ساعة مقارنة مع 18863 جيجا واط ساعة العام 2020.


وبلغت نسبة الفقد الكهربائي على شبكات النقل خلال العام الماضي والعام الذي سبقه 1.72 % وفقا لبيانات الشركة، ومتوسط الانقطاع على الشبكة العام الماضي 113 دقيقة مقارنة مع 136 دقيقة عام 2020 بانخفاض 16.9 %، ومجموع مدة الانقطاع 30 ساعة من 25 ساعة العام الذي سبقه.

اقرأ المزيد :

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock