أفكار ومواقف

الكورونا وحقوق الإنسان في رسالة الأمين العام للأمم المتحدة

حملت رسالة الأمين العام للأمم المتحدة حول فيروس كورونا وأوضاع حقوق الإنسان مضامين حقوقية تستدعي الوقوف عند تفاصيلها نظرا لما تشكله من خريطة طريق ورؤية للواقع المأمول والفجوات والتحديات التي واجهت حالة حقوق الإنسان مع تفشي هذا الوباء.
لا يمكن قراءة رسالة الأمين العام للأمم المتحدة دون الوقوف مطولا عند مجموعة من المحاور التي طرحها والتي تشكل قضايا ذات بعد جوهري عند الحديث عن حقوق الإنسان:
أولا: ضرورة الاستجابة المنصفة والعادلة للأفراد والفئات كافة خاصة ما يتعلق بتقديم الرعاية الصحية وغيرها من الخدمات، حيث كشف انتشار الفيروس عن أوجه ضعف وعدم مساواة في البنية الهيكلية في بعض الدول يعوق الوصول لهذه الخدمات.
إن جوهر ما ورد في إطار هذا المحور يكمن في أن عدم المساواة في العديد من الحالات لم يكن وليد هذه الظروف فقط وإنما جاء هذا الوباء ليكشف عنها، وهو ما يستدعي إعادة النظر في قدرة الأفراد على الوصول إلى الحقوق وممارستها والتمتع فيها في العديد من الدول بعد انحسار هذه الأزمة.
ثانيا: أكد الأمين العام في رسالته على ضرورة أن تخضع الدول للمساءلة وأن تحترم وتفعل قيم الحكم الصالح أو الرشيد خاصة ما يتعلق بالشفافية والمحاسبة فيما يتعلق بالإجراءات المتخذة لمواجهة هذه الأزمة. أما الفاعل الأكبر والضامن في العديد من الأحوال لهذه المساءلة والمحاسبة هو الإعلام الذي يلعب دورا حاسما حسب الأمين العام للأمم المتحدة ولا بد من حمايته من أي تعسف أو تقييد يقع عليه خارج إطار القانون أو التعسف في تطبيقه.
ثالثا: بروز خطاب الكراهية في بعض الدول ضد بعض الفئات ونحو بعض الأفراد المصابين أو الناقلين للمرض. هذا الخطاب الذي قد يكون في العديد من الحالات نواة لقلاقل أمنية واجتماعية وسياسية لاحقة تخلف آثارا وخيمة.
وتكمن خطورة هذه القضية أو هذا المحور في أن هذا الخطاب الممزوج بالكراهية وجد مكانا ومناخا مواتيا له في ظل هذه الجائحة، ما يعني أن هذه الأزمة كشفت وتكشف عن الاختلالات البنيوية في المجتمعات التي يكون أحد مظاهرها تزايد خطاب الكراهية الذي يشكل مخالفة للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
رابعا: حالات الطوارئ والشروط التي يتوجب أن تتوفر فيها، من حيث كونها غير تمييزية وتتسم بالتناسب وعدم المغالاة وتستند للقانون ويكون هدفها الأسمى ومبررها الأساسي حماية الأفراد وحقوقهم، وعدم التوسع فيها أو التذرع بها لفرض قيود غير مشروعة أو فرض إجراءات قمعية.
تعكس هذه الرسالة بمضامينها قلقا أمميا من انعكاسات أزمة كورونا على حالة حقوق الإنسان. هذا القلق تجسد في تأكيد الأمين العام للأمم المتحدة على أن ما يشكل تهديدا هو الفيروس وليس الإنسان، وعلى أن تكون معايير حقوق الإنسان حاضرة في إجراءات الحكومات في النواحي كافة حتى لا تصبح حقوق الإنسان مسألة ثانوية في الأزمات.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock