أفكار ومواقف

اللاجئون والرمزية الكندية

الكثير منا يتذكر ردود الفعل المباشرة التي أعقبت الاعتداءات التي شهدتها باريس مؤخرا، وحجم الأصوات الناشزة في الغرب، ومنه كندا بالتحديد، والتي استهدفت الجاليات المسلمة. وقد قيل الكثير حينها عن خطاب الكراهية وعن عنصرية الغرب، وعن سوء الفهم الحضاري. كما قيل إن الذين يدعون الانتساب للإسلام ويقتلون باسم الله والدين، لا يمثلوننا. لكن، قليلة هي الأصوات التي تلفت الانتباه إلى الجسر الجوي الكندي لنقل اللاجئين السوريين، والذي بدأ منذ أيام، كما طريقة استقبال اللاجئين والاحتفاء بهم.
صحيح أن الغرب يتحمل مسؤولية سياسية كبيرة عن الكثير مما يحدث في سورية، وعن استمرارية المأساة السورية للسنة الخامسة، وعن جيل بأكمله من الأطفال والشباب مجهولي المصير؛ سواء في بلدان اللجوء أو في الوطن السوري المصاب بكل هذا الابتلاء. وهي مسؤولية سياسية، وربما قانونية وأخلاقية، تبدو في الحرص على إدارة الصراع وليس حله. لكن علينا دائما أن نقدم قراءة متوازنة للمسؤوليات مقابل القدرة على الوفاء للمبادئ المعلنة؛ أي قراءة المشهد بأكمله. فقد أفقدتنا القراءات الانتقائية القدرة على تقدير المواقف، وحتى رؤية الأحداث بوضوح.
إذ بينما أعلن المنافس الجمهوري على الترشح للرئاسة الأميركية دونالد ترامب (وكان طالب في بداية حملته الانتخابية ببناء سور بين أميركا والمكسيك)، دعوته الشهيرة إلى منع المسلمين من الدخول إلى الولايات المتحدة، برزت هناك عشرات الأصوات من كبار المفكرين والسياسيين والمشاهير الذين لم يكتفوا برفض تلك الدعوة، بل بادر بعضهم إلى طرح خطوات مغايرة لها.
الحكومة الكندية بدأت بالفعل بتسيير جسر جوي ربطها بدول في الشرق الأوسط، لنقل نحو عشرة آلاف لاجئ سوري بهدف توطينهم في كندا قبل نهاية هذا العام، ونحو 15 ألفا قبل منتصف العام المقبل. وكان رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، نفسه في مطار تورونتو، في استقبال أول دفعة من اللاجئين، بينما أعلنت عشرات المنظمات الرسمية والأهلية عن برامج ومشاريع متعددة لاستقبال اللاجئين. وفي اليومين الأخيرين، انتشر فيديو لفرقة من الأطفال الكنديين ينشدون  النشيد التاريخي “طلع البدر علينا” في استقبال اللاجئين السوريين.
المستفاد من هذه الأحداث هو أن الغرب ليس واحدا؛ وأن علينا إدراك هذا المعنى والتعامل وفقه. ففي حين أننا كنا نعتبر مسألة حقوق الإنسان جزءا من أدوات الساحر وجزءا من أيديولوجيا الاستعمار والهيمنة الغربية على العالم، أصبحنا اليوم الأكثر حاجة لها وفق المنطق الغربي ذاته. ومع الأخذ بعين الاعتبار الأحداث العدائية، وكل التحريض المعادي لكتل بشرية كبيرة تحت وسم الهوية الدينية والإثنية، ومع كل الكراهية التي يصبها اليمين الأوروبي والغربي، ومع كل هذه الخروقات لحقوق الإنسان التي صدّعتنا بها أوروبا على مدى عقود، إلا أن مسألة حقوق الإنسان اليوم هي المسألة المركزية الكبرى في السياسة الدولية. وللأسف، دفع العرب ثمن سوء التقدير مرتين في تاريخهم الحديث حيال هذه المسألة؛ الأولى، حينما أهملوا هذه المسألة واعتبروها من حيل الهيمنة والاستعمار. والثانية، حينما وقعوا ضحية الاستبداد الداخلي الذي جعل من عرب القرن الجديد أكبر قضية حقوق إنسان في العالم المعاصر.

تعليق واحد

  1. المقال غير محبوك
    صديقي باسم الطويسي المحترم، مقالك عن المهجرين ورمزية التصرف الكندي، ومواضيع اخرى شملها المقال، المقال مشتت، وربما موجه لبعض الساسة او الصحفيين، لكن القارئ الواعي العادي لا يخرج بنتيجة مهمة لكثرة تشابك المواضيع التي طرقتها، أو تشعبها ولم تكن مركزا على نتيجة واحدة او هدف معين من المقال، معلومات ومعطيات واخبار تزيد الفكر اضطرابا، وحين تحدثت عن المفهوم العربي والمفهوم الغربي عن حقوق الإنسان والخروقات ، تركت الأسئلة مفتوحة معذرة وتحية لمعالي الدكتور باسم الطويسي، من العجوز ابوخالد نازك ضمرة/ امريكا/ نورث كارولاينا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock