آخر الأخبار حياتناحياتنا

اللجوء للطلاق كأول الحلول.. خبراء يحذرون

نسرين أبو لبدة – عادة ما يسبق اللجوء لقرار الطلاق؛ أسباب عدة تؤشر على استحالة الحياة الزوجية بين الشريكين، فقد يكون لتفاقم المشاكل وعدم ايجاد الحلول اللازمة، والوصول لنهايات مسدودة يستحيل معها الحياة.

غير أن ذلك لا يحدث دائما؛ حيث تظهر حالات عديدة يكون فيها الطلاق “أول الحلول”، ولأسباب تكاد لا تذكر من دون إعطاء الفرصة لإنجاح العلاقة والتغاضي عن صغائر الأمور، أو الوقوف على أسباب الخلاف من ثم إيجاد الحلول، وأيضا عدم منح أشخاص يتميزون بالحكمة من العائلة الفرصة للتقريب بين الطرفين.

أحد الأزواج والذي فضل عدم ذكر اسمه، يقول إن خلافا بسيطا بين زوجته وشقيقته، جعله يعود للبيت غاضا بعد أن هاتفته شقيقته وبالغت بتفاصيل الخلاف الذي حدث من دون أن يعطي نفسه وقتا لفهم الأسباب، واتخذ قرار الطلاق سريعا.

بعد مرور الوقت، ندم ندما شديدا لكن لم يكن بالإمكان أن يعالج الأمور، وحدث الطلاق رسميا، وحينها كان قد فهم أن الأمر كان لا يستحق أبدا وأنه حينما عرف الرواية الصحيحة والحقيقية تأكد من أنه ظلم زوجته.

لم يستطع أن يقنع زوجته بالعودة مجددا، لانها شعرت بالإهانة وأنه لم يسمعها ولم يسمح لها حتى بإبداء وجهة نظرها، وعند أول مشكلة صغيرة قرر أن يطلقها، لذلك فقدت الأمان من إنسان استغنى عنها بهذه السهولة.

إحصائيات رسمية صادرة عن دائرة قاضي القضاة بينت أن إجمالي حالات الطلاق التراكمية التي وقعت في المملكة في العام 2022 وفي العام الذي سبقه 2021 بلغت 28703 منها 6848 قبل الدخول مما يشير إلى ارتفاع أعداد حالات الطلاق في المملكة عن الأعوام الثلاثة السابق إذا سجلت أعداد حالات الطلاق في العام 2020 17144 حالة لأردنيات وفي العام 2019 بلغت 19242 حالة فيما سجلت عام 2018 20279 حالة. وفي العام 2017 بلغت حوالي 26000 حالة .

سعيد احمد يتحدث عن شقيقه الذي تزوج في سن الـ 24 عاما، حيث لم يعط هذه الشراكة فرصة للاستمرار، إذ قام بطلاق زوجته بعد ما يقارب الشهرين لأن طبيخها سيئ المذاق، حيث عاد يوما الى البيت ولم يعجبه ما قامت زوجته بطهيه، وحصل خلاف بينها أدى إلى الطلاق، ورغم كل المحاولات لإصلاح الأمر من قبل العائلتين إلا أنه أصر على ذلك.

ويبين أحمد أن شقيقه اعتاد أن يحصل على كل ما يريد، ووالداه منذ صغره لم يحملاه المسؤولية انما تلبية كل طلباته، لذلك حينما قرر الزواج تصرف بشكل خاطئ وقرر الطلاق لسبب لا يذكر لانه لم يعتد على تحمل المسؤولية أو إيجاد الحلول لكل ما يواجهه.

سعاد كذلك، قصة أخرى، حيث أصرت على الطلاق بسبب استخدام زوجها المتواصل لهاتفه، فما إن يدخل المنزل ويتناول طعامه حتى يبدأ بتصفح منصات التواصل الاجتماعي، وشعرت بأنه يهمشها ولا يعطيها أي نوع من الاهتمام.

وتردف سعاد أنه وبعد مرور ما يقارب سبعة أشهر على زواجهما لم تعد تستحمل طريقة الحياة أو طريقة تصرفات زوجها ولم يكن لديها الصبر لكي تعالج الأمر، ما جعلها تتخذ قرار الانفصال رغم تدخل الكثيرين ومحاولات الصلح، ووعود زوجها بأنه سيتغير، معتبرة أن تصرفاته كانت مهينة لها وأنه يشعر بالملل منها ولم يعد يحبها كما كان في فترة الخطوبة.

أسباب بسيطة يتذرع بها الأزواج لينهوا حياة زوجية عبر اتخاذ قرار الطلاق، غير آبهين بتبعيات اتخاذ هذا القرار أو البحث عن حلول أو اعطاء الفرص والمقلق أكثر بأن الطلاق المبكر الذي يأتي بعد أقل من عام من الزواج يشكل نحو 25 % من مجمل حالات الانفصال.

واحتل الأردن المركز الثالث عربيا بنسب الطلاق بلغ ما يقارب 37 % واللافت للنظر هو ارتفاع معدلات الطلاق قبل الدخول أي قبل إتمام مراسم الزفاف، حيث وصلت الى 44 % من اجمالي عدد حالات الطلاق المسجلة. وأشار التقرير إلى أن عدد السكان يلعب دورا في تحديد تلك النسب إلا أن المقارنة بين أعداد حالات الطلاق يظل موشرا على ما تمر به المجتمعات العربية من أزمات اجتماعية خانقة.

المحامي الشرعي الدكتور عاكف المعايطة يؤكد ان تبعات البطالة والظروف الاقتصادية وغلاء الأسعار أحد أهم أسباب ارتفاع معدلات الطلاق خلال السنوات الأخيرة، حيث لا يجد رب الأسرة مصادر دخل مناسبة لسد احتياجات الأسرة ويكون الانفصال الحل المناسب بالنسبة للطرفين.

ويشير المعايطة إلى أن السرعة في اتخاذ قرار الزواج واختيار شريك الحياة وعدم وجود توافق في الفكر والميول والعمر والاتجاهات والطبقة الاجتماعية والتعليم يؤدي إلى حدوث تصادم في فترة التعارف قبل الدخول وبعد الزواج لتزداد بهذا نسب الطلاق.

ويضيف المعايطة إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي كان لها نصيب الأسد في ارتفاع حالات الطلاق فما أن يرى أحد الأزواج أي شكل من اشكال التواصل بين شريكه وشخص آخر تفسر بكثير من الأحيان على غير مغزاها الحقيقي ويساء فهمها حتى يبدأ الشك والمراقبة وتوجد إشكالية بين الأزواج تنتهي بالطلاق.

ولحل هذه المشاكل يرى أن الحاجة ملحة لمراكز إعداد وتأهيل الشباب المقبلين على الزواج ليقبلوا على هذه الخطوة مؤهلين للحياة الزوجية ومعرفة طرق حل المشاكل. كذلك من المهم إيجاد خبراء لديهم القدرة على الاقناع في مكاتب الإصلاح الأسري التابعة لدائرة قاضي القضاة.

الاختصاصي الاجتماعي الأسري مفيد سرحان يؤكد أن الطلاق يأتي في حالات استحالت الحياة الزوجية التي تحقق أهداف الزواج وينبغي أن يكون آخر الحلول إذ أن اجبار زوجين على العيش من دون رغبة منهما لن يؤدي إلى وجود أسرة مستقرة.

ويبين أن الواقع يشير إلى ارتفاع نسبة الطلاق واللجوء إليه كأول الحلول، خصوصا قبل الدخول وفي السنوات الثلاث الأولى من عمر الزواج بسبب التسرع في الاختيار بعيدا عن التأكد من مناسبة كل طرف للآخر حيث يكتشف الخطيبان أو أحدهما أنه لا يستطيع العيش مع الآخر بعد فترة قصيرة.

ومن الأسباب الأخرى للطلاق، القضايا الاقتصادية وشروط أهل الخطيبة المبالغ بها، مما يجعل الشاب غير قادر على الإيفاء بالالتزامات، خصوصا إذا لم تتعاون الزوجة وتتفهم الظروف، فيتم تفضيل الانفصال قبل الزواج.

وقد يتصور البعض أن الحياة تخلو من المنغصات والمشاكل وهذا مستحيل، فالاختلاف من طبيعة البشر ولا بد ان تتصف الحياة الزوجية بالتسامح وان لا تغيب لغة الحوار بين الزوجين ليكونوا قادرين على فهم بعضهما وتجاوز المشكلات فالحوار من أهم مقومات نجاح الحياة الزوجية.

ووفق سرحان فإن غرس المفاهيم الصحيحة في بناء الأسرة من خلال وسائل الإعلام والمؤسسات الاجتماعية تعد من الأمور التي قد تساهم في تقليل نسب الطلاق إلى جانب تضمين المناهج الدراسية وخصوصا في المراحل العليا من الدراسة مواضيع تؤكد على أهمية الأسرة وأسس اختيار الزوج والزوجة وأسس الحوار وإدارة المنزل والتوعية بآثار الطلاق السلبية على كل الزوجين والابناء والمجتمع.

استشارية الطب النفسي الدكتورة أروى سعيد توضح ان ظاهرة الطلاق المبكر تعود أسبابها إلى عدم اتفاق الطرفين وصعوبة إصلاح العلاقة، مبينة أن اختلاف الاطباع بين الزوجين من ابرز أسباب انتشار الطلاق فكلما زاد التضاد بينهما في التصرفات والقرارات المصيرية تزداد الفجوة التي تفتح مجالا للمشاكل وترفع نسبة الطلاق.

وتنصح سعيد كلا من الزوجين بعدم التسرع في اتخاذ قرار الطلاق وأن يعطيا أنفسهما فترة كافية تتراوح بين سنتين إلى ثلاث سنوات من بداية العلاقة الزوجية حتى يتحقق التجانس ويعرف كل منهما الآخر جيدا واللجوء للاختصاصيين النفسيين في حال لم يتمكن عقلاء العائلتين من المساعدة في حل الخلاف.

اقرأ أيضاً: 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock