آخر الأخبار حياتناحياتنا

اللقاءات الإلكترونية.. هل تؤنس وحدة القلوب وتخفف من الخوف؟

ربى الرياحي

عمان– لم ولن تكون العزلة يوما غريبة على الأربعينية سحر التي باتت وحيدة بعد فقد والديها فهي ليس لها إخوة، وأيضا لم يكتب لها الزواج، غير أن الظروف الحالية الصعبة بسبب فيروس كورونا جعلتها حبيسة أفكار ظلت طويلا تهرب منها وضعتها أمام أسئلة لا تجد لها إجابات، فألزمتها بأن تقلب شريط حياتها لعلها تنسى ولو قليلا خوفها.
هي هناك داخل ذكرياتها تبحث عما يطمئنها عن أياد حانية أفلتتها رغما عنها، سحر وبكل الإيمان الذي تحمله في قلبها واليقين الذي يخبرها أن بعد الضيق حتما فرج، تنتظر وبفارغ الصبر أن تعود لعملها ولأصدقائها لكونهما بالنسبة لها الملجأ والأنيس اللذين يخففان عليها وحدتها ويشعرانها بالأمان.
وتبين أن تواصلها المستمر مع صديقاتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي والبرامج المخصصة للتواصل، بدد ولو جزءا من مشاعر الملل تلك التي تقتحم أيامها البطيئة والمفتقرة للضجيج والأصوات، لكنها في المقابل تبقى مجرد لقاءات وهمية باردة تخلو من المشاعر والقرب، كما ترى.
صعوبة الأزمة التي يمر بها الجميع بسبب انتشار فيروس كورونا وفرض حظر التجول حفاظا على السلامة العامة، جعلت للتواصل شكلا آخر، وخاصة لأولئك الذين يعيشون بمفردهم. اللقاءات الإلكترونية كانت البديل لمواساة قلوب أجبرت على العيش وحيدة وأصبحت مضطرة مؤقتا على التأقلم مع الوضع الجديد الذي باعد بينها وبين أحبتها مضاعفة.
الشعور بالوحدة لدى بعض الأشخاص وخاصة بعد الحجر المنزلي سبب زاد من قلقهم وخوفهم وأبقاهم تحت سيطرة تلك المشاعر السلبية التي تودي بهم للاستكانة والتجرد من كل مظاهر الحياة. غير أن تواصلهم مع أحبتهم حتى ولو عن بعد خفف حتما من حزنهم وألمهم وجدد فيهم الأمل لرؤية ذلك الضوء القابع بالتأكيد في آخر النفق.
الحاجة أم مازن هي أيضا تجد أن الظلمة مهما اشتدت لا بد لها أن تنجلي، تقول “جميعنا مطالبون بتحمل هذه الفترة الصعبة حتى ننجح في حسر الفيروس والقضاء عليه”، مبينة أنها هي وزوجها يفتقدان جدا لأحفادهما وأبنائهما ولتلك اللقاءات التي كانت تجمعهم والتي تختزل الكثير من الدفء والتقارب والفرح.
وتلفت إلى أنهما يحاولان كسر ذلك الملل والجمود بالاطمئنان على أبنائهما عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي والتحدث معهم لوقت طويل ومعرفة كل تفاصيل يومهم، ورؤيتهم عن طريق برامج مخصصة للفيديو.
تقول “إن الأزمة حرمتنا من أن نكون مع أبنائنا وأحفادنا في أكثر المناسبات التي تعنيهم واعتادوا على أن نشاركهم إياها”، لكننا أيضا ندرك جيدا صعوبة الوضع وضرورة الالتزام بالبقاء في منازلنا حتى نستطيع جميعا الوصول إلى بر الأمان وتجاوز المحنة القاسية التي يشعر بها اليوم الكبير والصغير.
ويرى الأخصائي النفسي الدكتور موسى مطارنة، أن شعور الوحدة صعب وقاسٍ في جميع الأوقات، لكنه يزداد صعوبة في الظروف الطارئة كهذه التي نعيشها اليوم، مشيرا إلى أن السبب في ذلك يعود إلى تنامي الخوف والقلق، فالإنسان وخاصة في ظروف الأوبئة والكوارث يبحث عمن يشعره بالأمان والدفء ويهدئ من انفعالاته ومخاوفه تلك التي تسيطر عليه بالكامل وتجعله يتوهم الكثير من الأشياء المؤلمة.
ويضيف أنه في تلك الأوقات يفقد الشخص القدرة على استحضار الأمل والنظر إلى زوايا مشرقة في الحياة حتى، لكن عليه الإيمان بأنه مهما أظلمت لا بد أن تضيء ثانية، مبينا أن هؤلاء الأشخاص بحاجة إلى الدعم النفسي أكثر من أي وقت مضى، وذلك بإشعارهم بأن هناك من يقف إلى جانبهم ويمكنهم الاعتماد عليه، من يستطيع أن يلبي احتياجاتهم ويكون معهم على تواصل دائم مهما كانت الوسيلة المتاحة.
هؤلاء يحتاجون لمن يؤنس وحدتهم ويسندهم سواء جاء ذلك الدعم من أقارب أو أصدقاء أو جيران، فالجميع عليه واجب تجاههم لتوفير الدفء والحنان والأجواء الإيجابية لهم.
ويؤكد “أننا في المجتمع الأردني نمتاز بإحساسنا الإنساني والتعاطف مع الآخر، وهذا كله يساعدنا على أن نكون أقرب لبعضنا بعضا حتى نتمكن من توفير كل من الأمان النفسي والاجتماعي لكل من يحتاجه”.
ويذهب الأخصائي الاجتماعي محمد جريبيع الى أن هذه المرحلة صعبة على هذه الفئة من الناس، ولا بد من أنها تترك آثارا نفسية واجتماعية عليهم، مضيفا أن الآثار النفسية والاجتماعية للأزمة الحالية قاسية جدا على الجميع.
ويؤكد ضرورة اهتمام المجتمع بمؤسساته كافة بهذه الفئة كمحاولة توفير مؤسسات بديلة عن الأسرة وتوفير الدعم النفسي لهم، موضحا أن أهمية هذا الأمر موازية تماما للاهتمام بالصحة.
كما أن التواصل مع الأصدقاء والأهل والأحبة، في هذه الظروف الصعبة، عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبرامج التراسل، قد يقلل من مستوى القلق والخوف، ويشعر الشخص أن هنالك من يبادله الحديث ويسمعه ويطمئن على أخباره، ويعلم بكل ما يجري حوله.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock