أفكار ومواقف

اللقاء الثلاثي: بارقة أمل وفسحة للتفاؤل

من المتوقع ان تستضيف العاصمة العراقية خلال الايام القليلة القادمة القمة الرابعة بين قادة الاردن ومصر والعراق؛ كان من المفترض أن تكون القمة عقدت السبت الماضي ولكن الظروف الطارئة التي واجهت مصر بدءا من أزمة الناقلة في قناة السويس وحادث القطار استدعت ومن باب التأجيل تضامناً مع مصر لعدة ايام.
القمة تشكل تحولاً مهماً في آليات التعاون العربي المشترك الذي ينطلق من المصالح الاقتصادية المشتركة دون إغفال وجود هامش كبير من التوافق السياسي بين الاقطار الثلاثة الذي قد يؤسس في حال إنجاز العديد من المشاريع والاتفاقيات وانعكاس أثرها على الاطراف الثلاثه لآلية جديدة ومنتجة من التعاون المثمر سيسقط النظرة المتشائمة التي اصطبغت بها كل محاولات التنسيق العربي خلال العقود السابقة وكان مصيرها الفشل.
باستثناء تجربة مجلس التعاون الخليجي التي تكاد تكون الاكثر ثباتاً عبر اربعين عاماً من ولادة هذا الكيان الذي يضم ستة اقطار خليجية وما يزال قائماً بالرغم مما أصابه من فتور خلال السنوات الاخيرة بفعل الأزمة التي انتهت تقريباً بين بعض اعضائه (السعودية والامارات والبحرين) مع قطر.
بالمقابل لم تتمكن معظم الكيانات المشابهة من الاستمرار، لا الاتحاد المغاربي ولا مجلس التعاون العربي الذي اعلن عنه بين مصر والاردن والعراق واليمن سنة 1989 بعد انتهاء الحرب العراقية الايرانية ولكن سرعان ما جاء احتلال العراق للكويت ليعلن وفاته رسمياً ولاحقاً وبعد حرب الخليج الاولى وتحرير الكويت اعلن عن لقاء يجمع دول الخليج العربي ومصر وسورية تحت مسمى دول «إعلان دمشق» ولكن سرعان ما فقد مقومات استمراره.
نستطيع اليوم وبقراءة عقلانية أن ننظر للقاء الثلاثي بشكل مختلف كلياً؛ ذلك ان المصالح المشتركة والقناعة المطلقة بحجم التحديات والمخاطر الاقتصادية والسياسية التي تواجه الاقطار الثلاثة دفعت لتكريس فكرة العمل المؤسسي تحت عنوان كبير هو مشروع «الشام الجديد».
المشروع الذي طرحه رئيس الوزراء العراقي مصطفي الكاظمي ويقال إنه عرض على الأردن ومصر في القمة التي عقدت في عمان في الخامس والعشرين من شهر آب العام الماضي؛ ينطلق من فكرة أن الدول الثلاث تمتلك ثلاث ركائز وميزات اساسية تتوافر لدى كل طرف فيه يمكن ان تعزز من فرص نجاحه وقد تؤسس لإمكانية توسيعه لاحقاً وانضمام آخرين له.
يرتكز المشروع الجديد؛ على أن العراق يمتلك الكتلة النفطية الكبيرة وتمتلك مصر الكتلة البشرية بينما يمتلك الأردن الموقع الجيوسياسي بينهما.
ركيزة المشروع ستكون مد خط لنقل النفط من حقل الرميلة في البصرة جنوب العراق الى ميناء العقبة الأردني ومن ثم لمصر بالإضافة لعملية الربط الكهربائي بين الأردن ومصر من جهة مع العراق قد يمكن العراق من الحصول على 960 ميغاواط لمحطة الكهرباء المقامة في مدينة القائم العراقية، بالإضافة للتعاون في مجالات المدن الصناعية المشتركة وتسهيل حركة تبادل السلع والمنتجات الزراعية والموارد البشرية والعمالة والغاز.
اللقاء الثلاثي ليس محورا سياسياً موجهاً ضد طرف وهو يدرك خصوصية كل بلد فيه في بناء علاقة تخدم مصالحه ولا تتعارض مع مصالح الشركاء الآخرين ولكن التوافق السياسي على القضايا المركزية سواء فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والأمن القومي العربي متوافرة والأهم هو الإحساس المتنامي لدى عمان والقاهرة بأن العراق البلد العربي المركزي يجب أن يكون حاضراً وفاعلاً في المشهد العربي ولم يعد مقبولا أن تطول غربة العرب عنه.
مدعوون للتفاؤل بأننا أمام رؤية واقعية للتعاون العربي البيني لا خيار امام النظام العربي الرسمي من العبور لمستقبل دونه في مرحلة تزداد فيها التحديات والمخاطر تستدعي تعزيز الجوامع والمشتركات وتحقيق التكامل ولو بالحد الذي تسمح به الظروف.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock