أفكار ومواقف

اللقطاء.. وصمة المجتمع

التحقيق الذي أجرته الزميلة نادين النمري، ونشرته “الغد” مؤخرا، بعنوان “اللقطاء.. ضحايا لا صوت لهم و20 % منهم يلقون حتفهم قبل العثور عليهم”، كشف تماما الظروف القاسية التي يجد الأطفال أنفسهم فيها، بدءا من تركهم رضعا من دون ملابس أو طعام في أماكن قد تحتوي على أخطار كبيرة مثلما حدث مع أحدهم حينما تعرض لهجوم جرذان، ففقد الرضيع أنفه وأجزاء من أذنيه، إلى ما بعد ذلك، حينما يواجهون المجتمع الذي يحاول باستمرار تحميلهم مسؤولية ما اقترف آباؤهم، مع أنهم ليسوا مسؤولين عن ذلك، وإنما هم ضحايا هؤلاء الآباء وظروفهم.
ويبدو أن المحاولات التي تبذلها الدولة لرعاية هؤلاء الأطفال الضحايا تصطدم بالكثير من المعيقات المادية والتشريعية وغيرها. ولكن، أيضا تصطدم بنظرة المجتمع إليهم. إذ يجدون صعوبات كبيرة في التأقلم، في ظل السؤال الدائم عن الآباء، وفي ظل نظرة “الازدراء” التي يوجهها البعض لهؤلاء الأطفال والشباب.
المعاناة التي عايشها هؤلاء الأطفال في صغرهم، لا تنتهي عندما يكبرون، وإنما تتواصل. وقد تكون أسوأ؛ فهم يعانون عند العمل، وعند التعامل مع الآخرين، بل إنهم يعانون في كل مرحلة من مراحل حياتهم. وبحسب التحقيق، فإن الأطفال مجهولي النسب ليسوا جميع من يعثر عليهم نتاج علاقة محرمة، وإنما قد تكون هناك ظروف أخرى متعلقة بالمعيشة والخلافات الزوجية، والاغتصاب، وأسباب أخرى، وراء ترك هؤلاء الأبناء لمصيرهم لمواجهته، في ظروف أقل ما يقال عنها إنها صعبة. ومع ذلك، فإن كثيرين يتعاملون مع من يتم العثور عليهم من الأطفال على أنهم “أبناء علاقات غير شرعية”، ما يصمهم قبل أن ينطلقوا إلى الحياة.
لذلك، فإن من واجب الجهات المعنية في الدولة، سواء كانت رسمية أو غير رسمية، توفير ظروف مناسبة لهؤلاء الأطفال في مرحلة الطفولة. إذ يمكن تسهيل عملية احتضانهم، لاسيما أن الكثير من الأسر المحرومة من الأبناء، تبدي رغبتها في احتضان طفل. كما عليها أن تأخذ بيدهم في مراحل الشباب، حتى ينطلقوا بالحياة.
لا يجوز معاقبة هؤلاء الضحايا على ذنب لم يقترفوه. فالكثير من هؤلاء الشباب يعانون من التمييز، ويجدون أنفسهم في مواجهة مع العديد من المؤسسات الحكومية، بالإضافة إلى معاناتهم من التمييز في المجتمع، من قبل أفراد فيه. وهذه الحقيقة تستوجب البحث عن حلول لمعاقبة الأشخاص والجهات التي تتعامل مع هؤلاء الشباب بطريقة غير محترمة، لا تراعي حقوقهم أو مشاعرهم.

‫3 تعليقات

  1. الاولوية معاقبة المعنيين
    الاوللويه معاقبة من قترف هذا الذنب بان انجب طفل بعلاقه غير شرعيه وقانونيه والتعامل مع الاباء والامهات كمجرمين حقيقيين كاي مجرم اخر وكقتله فمن يرمي طفل نتيجة خطا اقترفه في لحظه حيوانيه لم يحسب لها اي حساب وكرر التصرف الوحشي عندما تنطلق انفاس هذه الطفل الى الحياه ويلقيه تاركه لمصير غير معروف قد يصل ان تلتهمه الجرذان هذا قاتل ويجب التعامل معه كقاتل وتشديد العقاب على ذويه قبل ان نشدد على المجتمع الرافض له فمن الطبيعي مه ما حاولت ان تتعامل مع هذا الشخص بطريقه طبيعيه فانك لا تستطيع حتى لو كان الذنب ليس ذنبه فلا احد يزوجه لانه مجهول الاصل فالحقيقه انها جريمه بحق الانسان والمجتمع والدين لا يمكن التعاطي معها بشكل طبيعي وانا شخصيا اقف عاجزا امام ما يجب على الدوله ان تفعله الى هاؤلاء الا كما قلت ان تفتح الدوله المجال لهذه الاسر المحرومه من الانجاب ان تكفله

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock