أفكار ومواقف

المؤتمر التأسيسي للتحالف المدني

بحضور واثق متزن ترأس السيد فريد مصاروة جلسة المؤتمر، وأعلن -وقد تجاوز الستين من عمره- أن رئاسته للمؤتمر هي أول تجربة حزبية له، من جانب آخر كانت ” نقش” وهي ذراع الشباب الذين لا تزيد أعمارهم على الخامسة والثلاثين ، أهم كتلة متماسكة فاعلة في المؤتمر. تنظيم المؤتمر تم بحرفية رفيعة المستوى وقد مارس الجميع العمل الديمقراطي وقبلوا بنتائجه رغم وجود تباين في الرأي حول جميع بنود أجندة الاجتماع.
تبنت الهيئةُ العامةُ تعريفا للحزب كحزب “طيف” يسعى لإيجاد حلول لمشاكل المواطن الأردني من خلال برامج عملية واقعية أردنية الهوى والهوية، تحاول بتلك البرامج كسب دعم المواطنين للدفع بنواب للبرلمان لتشكيل حكومة برلمانية أو حكومة ظل تقدم نموذجا جديدا للمعارضة الوطنية المؤسسية. كما أقر المؤتمر وبإجماع الهيئة العامة الاندماج مع الحزب الديمقراطي الاجتماعي على أساس مفهوم الدولة المدنية الديمقراطية، والمبادئ الثلاثة عشر التي تبناها حزب التحالف المدني، وهذا الاندماج ليس مجرد تجميع لحزبين، ولن يقتصر عليهما بل هو تظاهرةٌ سياسيةٌ تهدف لتشجيع فكرة ضم القوى الحزبية الأردنية لخلق تيار حزبي قادر على تحقيق اختراق في عدد النواب الحزبيين في البرلمان، باعتبار ذلك ضرورة مسبقة لتشكيل حكومات برلمانية، وقد أعلن المؤتمر أن باب الاندماج سيظل مفتوحا أمام جميع القوى التي تؤمن بمبادئ الدولة المدنية الديمقراطية وقوامها المواطنة وسيادة القانون.
عكست الهيئة العامة حالة فريدة من التنوع الذي يمثل الأردن خير تمثيل، فقد تنوعت الخلفيات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية للهيئة العامة، وكان ذلك مثالا حيا لتجمع غير نمطي عالج اختلافاته بالتصويت والديمقراطية، مع كل ما قد يصاحب ذلك من بعض التشنج أو التجاذب، فكان الاجتماع تمرينا بالذخيرة الحية لمجتمع الدولة المدنية التي تقوم في بيئة ثقافية واجتماعية متنوعة، تضمن ممارسة المواطن لحرياته وحقوقه السياسية والاجتماعية والاقتصادية قولا وفعلا، في ظل سيادة القانون؛ القانون المنسجم مع أحكام الدستور الذي لا يصادر حقوق وحريات الأردنيين ولا حتى بدعوى تنظيمها.
إن عدم إقبال الناس على الأحزاب ليس عيبا في الناس، بل هو قصور في تشكيل “حالة حزبية” تقدم رؤية أردنية للمواطن والوطن، لقد سئمت الناس الرؤى الأيديولوجية التقليدية من أقصى يسارها الى أقصى يمينها، وصارت الدولة المدنية المعاصرة التي تشكل الديمقراطية عصبها السياسي في حين يشكل الاقتصاد الانتاجي غير الريعي الحر بيئتها الضرورية للاستقرار والاستقلال، الدولة التي تحقق العدالة الاجتماعية بتكريس تكافؤ الفرص بين المواطنين وخاصة في التعليم والصحة والمواصلات العامة هدفا مشتركا عابرا للأيديولوجيات والأطر التقليدية. نحن اليوم في الأردن والعالم نمر في مرحلة ما بعد الأيديولوجيا العرقية والطبقية والدينية ونتجه نحو سياسة تقوم على برامج لتحقيق منفعة المواطن أولاً وأخيرا.
التحالف المدني سيكون حزبا للشباب وبالشباب بالمعنيين العمري والفلسفي، وسيقدم بالمعنى الفلسفي فكراً شاباً نوعيا وقد أسقطت الهيئة العامة للحزب السلوكيات النرجسية والتجاذبات الشخصية، وأكدت أن حزب التحالف المدني هو حزب الأردن ومستقبله الوطني الديمقراطي الزاهر، على أساس المواطنة وتكافؤ الفرص، لوطن يسع الجميع ويكبر بالجميع.
أهم ما ميز هذا المؤتمر، أن هيئته العامة كانت قائدة المؤتمر فعلاً ونجمه الأسطع، فبالرغم من وجود شخصيات وازنةٍ في الهيئة العامة للمؤتمر إلا أنه لم يكن له قائد أو زعيم مسبقاً، وهذا في تصوري إنجازٌ مهمٌ سيدفع بمن يرغبُ في الترشح لمقاعد قيادة الحزب، إلى التوجه للهيئة العامة ليطلبَ رضاها بتقديم برنامج مقنع يستحق به مقعد القيادة. حزب التحالف المدني يهدف إلى أن ينسب لمبادئه وبرامجه وليس لشخص، وبوضوح تام يهدف لأن يكون حزب صاحبة العلا والمعالي؛”الدولة المدنية” فاهم علي جنابك؟

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock