;
أفكار ومواقف

المؤسسات الخدماتية.. انهيار تدريجي

محمود الخطاطبة

بعد كل نعمة غيث، مصحوبة بالخيرات، يمن بها رب العالمين علينا، نكتشف أننا أما مُعضلات أو أزمات، كلها تتعلق بجاهزية البُنى التحتية، فتارة يكون هُناك فقدان للأرواح بسبب الفيضانات التي تُسببها الأمطار، وثانية “تفيض” شوارع المدن الرئيسة، مُسببة أضرارا مادية، جراء خراب في تمديدات شبكة الصرف الصحي، وأخيرًا، وكأنه ليس آخرا، موضوع انقطاع التيار الكهربائي عن عدة مناطق في المملكة، ومن ضمنها العاصمة، لعدة ساعات وصلت لأكثر من 36 ساعة، وكأننا أمام “انهيار” تدريجي للمؤسسات الخدماتية.

قُبيل أي مُنخفض جوي، تُمطرنا مُختلف المؤسسات الخدماتية بمجموعة من الأخبار والتقاير الإعلامية، التي تؤكد جاهزيتها للتعامل مع الظروف الجوية التي قد تطرأ جراء مُنخفض ما، لكيتشف الجميع بأن تلك “الجاهزية” كانت عبارة عن “بروباغندا” همها الوحيد تسليط الضوء على الاستعدادات التي اتخذتها هذه المؤسسات، ولكن بلا أي فائدة للمواطن أو الوطن، فمجرد قليل من الأمطار، كفيل بالكشف عن الكثير من العيوب، سواء أكانت في الطرقات، التي تزداد عند أول هطل مطري، أو الآليات والمركبات التابعة لتلك المؤسسات، أو طريقة التعامل مع الظرف الجوي الطارئ، والذي لا يتجاوز بحده الأعلى يومين أو ثلاثة أيام.

ثم إن تلك المؤسسات، دقيقة جدًا في عملية رصد الأرقام والإحصاءات المُتعلقة بعدد الاتصالات أو الشكاوى أو المُلاحظات التي تلقتها خلال الظروف الجوية الطارئة، لكنها عكس ذلك تمامًا عند إجراء عملية “جرد” للأضرار التي تقع، سواء أكانت مادية أم معنوية.. وكأنها مُهمتها فقط رصد ما تتلقى من شكاوى!.

ما يدعو للتعجب، مؤسسة خدماتية، كشركة الكهرباء الأردنية، أرباحها السنوية تتجاوز مئات الملايين من الدنانير، وتُغدق على موظفيها الكثير من الامتيازات والحوافز والرواتب الإضافية، وكله من جيب المواطن “المغلوب على أمره، تفشل في وضع خطة لمُعالجة ظرف جوي، لم يتجاوز فيه الهطل المطري أو الثلجي أكثر من 12 ساعة..

وما يدل على صحة ذلك هو انقطاع التيار الكهرباء عن بيوت داخل العاصمة، ولا أقول في مُحافظات الأطراف، لأكثر من 36 ساعة متواصلة، مع ما يترتب على ذلك من خسائر مادية، قد تصل إلى الأرواح، خصوصًا في حال وجود مرضى بحاجة إلى أجهزة طبية تعمل على الطاقة الكهربائية.

هل من المعقول، ونحن في القرن الحادي والعشرين، أن تكون هُناك أسلاك كهربائية مكشوفة في الشوارع، لا بل وفي داخل المدن الرئيسة، فذلك أمر تجاوزته الدول العادية، وليس المُتقدمة فحسب، منذ زمن بعيد، إذ إن مُعظم التمديدات الكهربائية يجب أن تكون في باطن الأرض، فمثل هذه الأسلاك قد تكون في أي وقت سببًا في حوادث تؤدي إلى فقدان أرواح، ناهيك عن أمور أخرى مادية.

وكالعادة، وبعد حدوث أزمة مُعينة أو وقوع حادثة ما، يتم تشكيل لجنة للوقوف على الأسباب التي أدت إلى ذلك، حيث أقدمت الحُكومة على تشكيل لجنة تحقيق للوقوف على تفاصيل انقطاع التيار الكهربائي، وضعف الاستجابة لإعادته للآلاف من المُشتركين.. الإيجابية في هذا الموضوع هي إمهال اللجنة ثلاثة أسابيع لتُقدم توصياتها ونتائجها، والسلبية هي كالعادة، وضع ذلك على الرف أو تطبيقه بالحد الأدنى فقط.

والسلبية الإضافية، هي تكليف شركة استشارية لتقييم وضع الشبكة الكهربائية، الأمر الذي يعني أننا أما مبالغ مالية طائلة سيتم هدرها، لو تم استغلالها في تأهيل البُنى التحتية لكان أفضل بألف مرة.

أخشى أن نكون أمام مؤسسات وهمية، لا تعمل في إلا ظل ظروف عادية، وبأقل ما هو مطلوب منها، تمامًا كما البطالة المُقنعة، أو الخوف من أن تكون هذه المؤسسات بدأت بالانهيار، وتنتظر من يُطلق عليها رُصاصة الرحمة.. الخوف من أن نكون أمام نظرية شعبية تقول “مسبحة وفرطت”!.

المقال السابق للكاتب

خمسة دنانير لشراء كاز!!

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock