أفكار ومواقف

المؤسسات الكتومة والإصلاح


ارتبط تاريخ السرية بمثلث الأمراض البشرية المزمنة (الجهل، الخوف، الظلم)، وفي كنف السرية ازدهرت الديكتاتوريات ونظم القمع والاستبداد، وفي كنف السرية ظهرت النظم الاجتماعية الأبوية والوصاية على مصائر البشر، وفي كنف السرية تنبت وتينع كل اشكال الفساد، حيث تثبت الخبرة التاريخية أن المؤسسات الكتومة غير مستعدة للإصلاح، واذ لم تتوفر لها نخب تؤمن بالتغيير فإنها ستخضع لقانون التغيير من الخارج.


في المجتمعات المتحولة كما هو الحال في الأردن يتعلم الكثير من الموظفين الكبار حساسية مفرطة في التعامل مع الوقائع، فهم دائما مسكونون بهاجس أن كل شيء على ما يرام، فيما تفتقد المؤسسات حاسة القدرة على مراقبة واكتشاف مصادر التهديد أو الوقوف عند مؤشرات الأزمات أو المشاكل، ليس لسبب أكثر من الرغبة في التستر، لعل الأمور تمشي وكأن شيئا لم يحدث.


لو راجعنا ملف الأزمات المحلية الصغيرة والمتوسطة والكبرى على مدار عام مضى ورسمنا سيناريو آخر للطريقة التي تمت بها إدارة هذه الازمات وتحديدا في علاقات المجتمع مع الدولة، بحيث يأخذ هذا السيناريو بعين الاعتبار أولوية كسر حاجز الكتمان وفتح المؤسسات على الناس ووسائل الاعلام وجعل الشفافية أولوية قصوى، لو تصورنا ذلك حتما سنجد حجم المكاسب التي تتحقق مقابل تراجع الخسائر التي يدفع ثمنها المجتمع والدولة معا. الرغبة في إيهام السلطة الأعلى بصلاح الأحوال وسلامة الأمور تزداد أكثر حينما تصبح على مستوى الإدارات الكبيرة والعليا، كما الحال على مستوى المؤسسات العامة شبه المستقلة وكذلك المحافظات، ألم يحاول العديد من المحافظين إخفاء ما يدور حولهم إلى أن ازدادت الفجوات في كل شيء، وأحيانا كادت الأمور تصل حد الانفجار. وبالمناسبة هذا ما يذكرنا بالاحتجاج العنيف أو أحداث 1989 التي انطلقت من مدن الجنوب الأردني، ونقرأها اليوم بشكل أكثر علمية وموضوعية على اعتبار أنها أكبر عملية احتجاج شبه منظم شهدتها البلاد في تاريخها، ساهمت فيها بشكل مباشر ثقافة التستر لدى المسؤولين، إما في عدم نقل الحقيقة حول أوضاع الناس والاتجاهات التي تذهب نحوها الأمور أو في تجميل الصورة وحصد أمجاد في صراع النخب والأدوار. وكما تتحمل المؤسسات الجانب الكبير في مسؤوليتها عن هذه الظاهرة، يتحمل النظام الإعلامي السائد مسؤولية كبيرة في طريقة تعامله مع الشأن العام، وفي ترسيخ هذه الثقافة، بينما يبقى الحديث عن الشفافية مجرد حديث احتفالي لا أكثر، وربما أداة من أدوات التستر ودعم النخب والمؤسسات الكتومة. لا توجد لحظة تاريخية مثل هذه الايام تنضج فيها الحاجة للشفافية والوضوح الوطني كمصلحة وطنية من دون مواربة او مبررات تحت اي عنوان مهما كان، اننا بأمس الحاجة لنعرف ماذا نريد وكيف يتحقق ذلك وبأي الوسائل؟ ومن دون منظومة متكاملة من الشفافية وحرية التعبير والحق في الوصول للمعلومات، ستبقى الفئات ذات الصوت العالي هي ذاتها القادرة على احتلال المجال العام، وربما نعيد الكرة مرة أخرى ونغتال هذه اللحظة بتحالف مفاجئ أو صفقة بين أصحاب الصوت العالي والنخب الكتومة التي طالما احتكرت كل المفاتيح.


[email protected]

تعليق واحد

  1. أبشروا يا مواطني الأردن ..الخير باذن الله آت من دول الخليج
    هنالك بوادر خير لاردننا الحبيب نفحت من دول مجلس التعاون يمكن أن نسميه تعريب مشروع "مارشال الخليجي .فقد تم قرار بمساعدة دولتين عربيتين منهما الأردن بمساعدات مالية لدفع ديونها ، وتسديد العجز في الموازنة ..واذا تم صحة هذا الخبر فسينتعش اقصاد الأردن ..وما دامت دول الخليج بهذا السخاء نحو اشقيقاتها الدول العربية فنأمل من دولة البخيت البحث معهم باستبدال العمالة في الخليج بمواطنين أردنين حتى نحل مشكلة البطالة في الأردن

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock