أفكار ومواقفرأي اقتصادي

المؤشرات العالمية معيار الأداء

يحتكم العالم اليوم إلى مجموعة من المؤشرات العالمية التي تُحدِّد ترتيب أي دولة على الخريطة الدولية. وقد تركَّزت تلك المؤشرات في تقارير تُغطي الشأنين الاقتصادي والاجتماعي في مجالات التنافسية والبنية التحتية والفوقية للاقتصادات.
وتصدر تلك التقارير غالباً عن جهات مستقلة، ما أعطاها مصداقية أمام المجتمع الدولي بشكل عام، والجهات الاستثمارية، من أفراد، ومؤسسات سيادية، وصناديق استثمار، وشركات استثمارية كبرى، بشكل خاص.
ويندرج ضمن أهم المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية العالمية مؤشر التنافسية العالمية، ومؤشر سهولة بدء الأعمال، ومؤشر الابتكار العالمي، ومؤشر التنمية البشرية، ومؤشر تنمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ومؤشر المعرفة العالمي.
هذه المؤشرات من الأهمية بمكان عند الحديث عن قدرات الدول على جذب الاستثمار، وعلى تطوير الاقتصاد، وعلى تحسين بيئة الأعمال، وعلى تنمية القدرات المجتمعية. ذلك أنها في المجمل تحتوي على متغيِّرات رقمية وكمية، تعكس بشكل واضح مكانة الدولة في مكونات كل مؤشر من تلك المؤشرات من جهة، وتجيب عن أسئلة المهتمين والمتابعين حول جدية الحكومات في الدول المعنية في تطوير البنية الاقتصادية والاجتماعية في الدول التي يهتمون بها من جهة أخرى.
الشاهد من ذلك كله أنَّ على الحكومات أن تدرس وضعها في المؤشرات المذكورة في بداية عهدها، وأن تضع لنفسها إطاراً زمنياً، وخريطة طريق لتحسين وضعها وترتيبها في كلٍّ من تلك المؤشرات. فالحكومات الجادة تسعى بكل تأكيد إلى التعامل مع أي تحديات تعيقها عن تحسين مستوى موقعها أو ترتيبها في أيٍّ من المؤشرات السابقة.
والجميل في كلِّ ذلك أنَّ المؤشرات العالمية المذكورة تعدُّ استشارة مجانية، ودراسة متكاملة مستقلة وبدون مقابل لشتى قطاعات الحياة الاقتصادية والاجتماعية في الدولة. ولا يسمح المقام هنا بتعداد المتغيرات النوعية والكمية كافة التي تكتنزها تلك المؤشرات العالمية، بيد أنَّ صاحب القرار يستطيع أن يراجع ذلك بكل سهولة، فيجد أنه أمام تحليل مُفَصَّل حول حالة القطاع الذي يرأسه أو يشرف عليه.
المؤشرات العالمية تعدُّ صورة تجريدية تحليلية مِجهَريَّة مفصَّلة، بل هي صورة أشعة ملونة لهيكل أيِّ اقتصاد، يستطيع المسؤول في أي قطاع اقتصادي أو اجتماعي أن يرى مفاصل قطاعه كافة، السليم منها وغير السليم، الهش منها والقوي، وعليه أن يعمد بعدها إلى الحفاظ على قوة السليم من تلك المفاصل، وأن يعمل على معالجة مواضع الضعف، والهشاشة، حتى يتمكّن من النهوض بالقطاع المعني إلى ما هو أفضل.
بقي القول، في هذه العجالة، إنه في ظل الاهتمام الجاد اليوم بتطوير بيئة الأعمال، فإنَّ من المناسب أن يتمَّ تكليف الوزارات والجهات المختلفة بدراسة وضع الأردن في المؤشرات العالمية المختلفة، بهدف صياغة معايير أداء رقمية واضحة لتحسين ترتيب الأردن في تلك المؤشرات، وبحيث يُعدُّ ذلك مؤشراً حقيقياً على جدية الوزارة أو الجهة المعنية في تحسين بيئة الأعمال، وفي تطوير البنية الاقتصادية والاجتماعية، وفي رفع مستوى معيشة المواطن.
بقي القول إنه لم يتم هنا عرض وضع الأردن في المؤشرات السابقة لوجود ضعف على مدى السنوات السابقة، وخاصة منذ العام 2008، في الغالبية العظمى من تلك المؤشرات، ولكن النظرة الإيجابية تقول إنَّ ذلك يعني إمكانية إحداث فرق سريع إيجابي إن تمَّ العمل بجدية على مراجعة تلك المؤشرات وتصويب بعض أوجه الخلل، خاصة أن معظم التحديات التي وضعتنا في مراكز متأخرة، هي تحديات داخلية إجرائية، يمكن للجادين من أصحاب القرار أن يعملوا بسهولة على تجاوزها، وبالتالي على تحسين موقعنا العالمي في شتى التقارير والمؤشرات العالمية.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock