صحافة عبرية

الماكثون الوحيدون هم المستوطنون

هآرتس

بقلم: جدعون ليفي

نزع الانسانية يبدأ بتبن أعمى للمفاهيم التي يمليها جهاز الامن:”شبحيم” أي “ماكثين غير شرعيين” على سبيل المثال. هو اختصار قام به الجيش الاسرائيلي للانسان. هكذا يتحول عشرات الآلاف من العمال المعوزين، ابناء البلاد (الفلسطينيين)، الى غير بشر. من هنا فإن الطريق قصيرة للسماح بالتنكيل بهم. مثلما ان “الاعتقال الاداري” يشرعن اعتقالات بدون محاكمة، والتي لا يوجد دولة ديمقراطية في العالم تتحملها، ومثلما ان “خرق النظام” يشرعن كل تفريق عنيف واحياناً حتى قاتل للمظاهرات، كأسوأ دولة من الدول الاستبدادية؛ ومثلما ان “منظمة ارهابية” هو غطاء لتجريم كل حزب سياسي مثلما في اسوأ الأنظمة الشمولية هكذا ايضاً “الشباح” (الماكث بصورة غير قانونية) ولد من اجل السماح بالتنكيل به.
قانون الاحتلال، غير القانوني، الذي يميز ويقسم، والذي طبقاً له ، المستوطنون فقط مسموح لهم الحركة بحرية- وهذا ما يجب ان يعرفه منكرو الابرتهايد الاسرائيلي الذين يغطون ايضاً على هذا. ولكن الحقيقة هي ان الماكثين غير القانونيين الوحيدين هم المستوطنون. وهم يمكثون بصورة غير قانونية في بلاد ليست بلادهم. لهذا الامر، تتنكر ملايين المفاهيم الاسرائيلية.
التقرير الذي يقض المضاجع، لحاييم ريفلن في برنامج “المصدر” في القناة 13 هذا الاسبوع، عن تنكيل الـ5 من رجال شرطة حرس الحدود بـ”الماكثين غير الشرعيين” (فلسطينيين) الذين اصطادوهم في غابة ميتار، كان حدثاً نادراً ومهماً في وسائل الاعلام التي تخفي بصورة ممنهجة الاحتلال وجرائمه عن اعين مستهلكيها الذين لا يريدون رؤيته ولكنه ايضاً لم يبتعد اكثر من اللازم عن منطقة راحة التيار الرئيس: لقد ركز على ان رجال الشرطة ايضاً سرقوا ضحاياهم، بالإضافة الى التنكيل بهم. هذا ايضاً هو السبب في انهم يقدمون للمحاكمة، خلافاً للمتنمرين اليوميين على من يسمونهم ماكثين غير شرعيين، والذين لم يقدم أي منهم للمحاكمة يوما، كل عنف يمكن تبريره بعبارة الأمن- ليس سطوا. “المصدر” ركز على السطو، وكأن هذا هو الاسوأ ولكنه ايضاً اظهر وجه الشر، والضرب والاهانة واللذة السادية للمعتدين.
قبل حوالي 3 أشهر، قابلنا، اليكس ليبك وانا، ضحية البند 5 من لائحة الاتهام، مجدي اقطيط، والذي ظهر ايضاً في التقرير التلفزيوني حيث كان وجهه ينزف من الضربات والمنكلين به يأمرونه بخلع ملابسه امام انظار شرطية من حرس الحدود قامت متلذذة بتصوير المشهد ولم يتم تقديمها للمحاكمة، تعرفوا على المقيم غير الشرعي الذي تسمح اسرائيل التنكيل به، ولكن لا سمح الله عدم السطو على امواله: ابن 32 عاما، والد لثلاثة اولاد، خريج الجامعة المفتوحة في الخليل في الادب العربي، لديه تصريح عمل في اسرائيل من قبل شركة مسجلة في عومر، عامل بناء يبني بئر السبع. لقد تم اصطياده لانه مر من خلال فتحات يبقيها الجيش الاسرائيلي بصورة متعمدة في جدار الفصل في حين ان الحاجز كان مغلقاً. في كل ليلة اعتاد الخروج في الثالثة والنصف فجراً من بيته في قرية رابود جنوب جبل الخليل وكان يعود في المساء. ليس له سبيل آخر لإطعام عائلته باستثناء العمل المهين والصعب في اسرائيل. افراد حرس الحدود ضربوه بالعصي وكذلك بقبضات حديدية. هم اصغر منه، هو يقدم للدولة اكثر بكثير منهم. هو يبنيها، هو عضو في لواء العمل الفلسطيني، الذي حل محل لوء العمل العبري في الاعمال التي اعتبرت في يوم من الايام اعمال طلائعية وقيمية. بعد ان قام حثالة حرس الحدود بضربه، سحب منه تصريح العمل في اسرائيل. هكذا دائماً يفعلون لضحايا العنف الممأسس حتى لا ينتقموا. اقطيط لم يستفق بعد من الصدمة. هو شاب بدون حاضر ولا مستقبل. هو يسكن ليس بعيداً عن بيوتنا التي بنى بنفسه عدداً منها. مثله يوجد عشرات الآلاف الذين يخرجون في كل ليلة ويبنون لنا البلاد. هم شفافون، ليس هنالك أكثر منهم شفافية. ليس هنالك تقريباً ورشة في إسرائيل دون أن يكون فيها عمال فلسطينيون، جزء منهم يمكثون فيها بصورة غير قانونية. ليس هنالك أي ماكث غير قانوني شارك بما يسمونه “إرهاب” في السنوات الأخيرة. ولكن الصيد والتنكيل بهم مستمر. بدلاً من تقدير من يقومون من أجلنا بالأعمال “السوداء”، والتي لا يوجد يهودي مستعد للقيام بها، نحن نقوم بالتنكيل بهم. وأحياناً أيضاً نسرقهم وبعد ذلك فقط نصدم حتى الأعماق.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock