أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

المالية العامة في سبعة شهور

سلامة الدرعاوي

واصلت المالية العامة من جهة الإيرادات الضريبية نموّها على المؤشرات كافة في الشهور السبعة الأولى من هذا العام، مقارنة مع المدة نفسها من عام 2020 وحتى عام 2019.
فباستثناء عوائد مطار الملكة علياء الدولي التي تراجعت 83 %، ارتفعت تحصيلات الخرينة من باقي البنود بشكل ملحوظ، حيث ارتفعت الإيرادات الضريبية 16.3 % حتى شهر تموز الماضي مقارنة بالمدة نفسها من العام الماضي، وبنمو 27 % مقارنة مع 2019.
وبالتفصيل فإنه خلال الشهور السبعة الأولى من هذا العام نمت إيرادات ضريبة الدخل بنسبة 8 % وضريبة العقار 79 %، وضريبة المبيعات 18 %، والرسوم الجمركية 26 %، والفوائض والعوائد المالية 34 %، وزيادة في تحويلات الوحدات الحكوميّة للموازنة بنسبة 85 %، وزيادة الرسوم الإدارية بنسبة 46 %، والإيرادات المختلفة المحتلفة من تعدين وبدل خدمات جمركية وتوريدات واردات الدولة لنسبة 32 %، والغرامات والجزاءات نمت بنسبة 11 %، وأخيرا الإيرادات المحلية نمت بنسبة 21 %.
الشيء الإيجابي الملفت في نمو الإيرادات الضريبية هو ما سجل في بند ضريبة المبيعات من نموّ ضريبة المبيعات على السلع المحلية بنسبة 6 %، والقطاع التجاري بنسبة 36 %، وهما مرتبطان ببعضهما بعضًا نتيجة قرارات الحظر والإغلاقات التي اتاحت للمنتجات الصناعيّة ان تسيطر على جزء كبير من المبيعات في الأسواق المحليّة بدلا من المستوردة.
من جانب النفقات العامة فقد ارتفعت في الشهور السبعة الماضية بنسبة 9.6 %، ومن المتوقع ان ترتفع هذه النسبة خلال الشهرين المقبلين بعد إقرار مشروع قانون ملحق الموازنة العامة لسنة 2012، وبذلك يكون عجز الموازنة في الشهور السبعة الأولى 521 مليون دينار مقارنة بـ 1.25 مليار دينار مع المدة نفسها من العام الماضي و739.3 مليون دينار مع المدة نفسها من عام 2019.
أما إجمالي الدين فقد واصل نموه السلبي نتيجة مجموعة من المتغيرات والعوامل الداخليّة والخارجية معا سيتم تحليلها في مقال لاحق، فرصيد الدين الحكومي بعد استثناء ما يحمله صندوق الضمان الاجتماعي بلغ 27.259 مليار دينار، مشكلا ما نسبته 86.1 % من الناتج المحلي الاجمالي، مقارنة مع 26.4993 مليار دينار في سنة 2020 او ما نسبته 85.4 % من الناتج المحلي.
اما رصيد الدين قبل استثناء دين الضمان فيبلغ 34.261 مليار دينار او ما نسبته 108.2 % من الناتج المحلي الاجمالي، مقارنة مع 33.032 مليار دينار او ما نسبته 106.5 % من الناتج المحلي الإجمالي للمدة نفسها من العام الماضي.
القراءة الأولية في ارقام الماليّة العامة خلال الشهور السبعة الاولى من هذا العام تدلل على وجود نموّ مضطرد في الإيرادات الضريبيّة نتيجة لتطبيق قانون الضريبة الجديد الذي دخل حيز التنفيذ في سنة 2019، والذي أسهم بشكل واضح في زيادة التحصيل الضريبي بواسطة الحد من عمليات التهرّب الضريبيّ من جهة، وتوسيع قاعدة المكلفين من جهة أخرى، ناهيك من ان أرباح الشركات ارتفعت هي الاخرى مما انعكس في إيرادات ضريبة الدخل رغم أن الشركات العام الماضي اعلنت تراجعًا في أرباحها بنسبة 77 %، إلا أن هذا الامر لم ينعكس في تحصيلات ضريبة الدخل التي زادت إيراداتها في هذا البند نتيجة تطبيقها الضريبة على صافي الأرباح، واستثناء تطبيق المعيار المحاسبي رقم 9 الذي يلزم الشركات بأخذ مخصصات لكل الديون سواء أكانت معدومة أم متعثرة أم غير ذلك.
كما ان النشاط الاقتصادي الداخلي انعكس إيجابيا في تحصيلات ضريبة المبيعات في بنودها كافة.
لكن بند النفقات مازال نموه مقلقا رغم تبريرات البعض بتداعيات كورونا، لكن من المرجح ان ترتفع النفقات كثيرا مع إقرار قانون ملحق الموازنة وهو الامر الذي سيحصر كل ايجابيات النُمُوّ في الايرادات الضريبيّة.
يبقى الدين وارتفاعه المستمر يشكّل الارق الاقتصاديّ لراسم السياسة الاقتصاديّة في ظل تباطؤ النُمُوّ الاقتصاديّ وتحديات وصوله إلى نسب آمنة ومستدامة .

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock