أخبار عربية ودولية

المال يمكن أن يشتري انضباط إيران في الخليج

ترجمة: ينال أبو زينة

عمان– تندر اللحظات التي يتجلى فيها الأمل في الشرق الأوسط. وغالباً ما تأتي الأحداث التاريخية قصيرة أيضاً، من اتفاقيات أوسلو ما بين العامين 1993 و1995 –والتي كان يفترض بها أن تخرج بتسوية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي- إلى الربيع العربي الذي أفسح المجال لنشأة اضطرابات احتضنها الاستبداد. وتبعاً لهذا المنظور، هل يمكن للجلبة التي رحبت بالصفقة الإيرانية، وللآمال التي سادت شوارع إيران حول وضع حد للعقوبات والعزلة الاقتصادية الخانقة، أن تحقق نتائج مختلفة؟
تخشى المملكة العربية السعودية، ومن معها من حلفاء سنة عرب، أن تستخدم طهران الأصول غير المتجمدة وتزيد من عائدات النفط لديها لتأمين مكاسب لها في الأراضي العربية. وعلى الرغم من أن بناء إيران وحلفاءها بالوكالة محوراً شيعياً عبر بلاد الشام -يمتد إلى الأسفل كي يتغلغل في دول الخليج نفسها- حقيقة لا غبار عليها، تقول التقديرات (حتى الأكثر حذراً منها) أن احتياجات إيران الاستثمارية التي لم يتم الإيفاء بها- سوف تصل إلى 850 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة.
ويملك الخليج هذه المبالغ المالية بواقع الحال، إلا أن عليه أن يستخدمها لإغواء إيران البراغماتية مؤقتاً باختصار طموحها الإقليمي.
وما يزال الاتفاق الذي أبرمته إيران مع الولايات المتحدة وخمس قوى عالمية أخرى، والذي يقايض القيود المفروضة على برنامج طهران النووي بمرحلة من تخفيف العقوبات الصارمة التي أعاثت فساداً في الاقتصاد الإيراني، قيد التصديق من قبل المؤسسات السياسية المجزأة لكلا الطرفين.
ومع ذلك، فقد استثمر الرئيس الأميركي باراك أوباما، إلى جانب دول أوروبية أخرى وروسيا والصين، بشكل مكثف في هذه الصفقة. ومن المحتمل أن يصمد هذا الحل لمواجهة دولية خطيرة عن طريق الدبلوماسية. والبديل، بعد كل شيء، هو قيام حرب في منطقة تتعرض للتمزق مسبقاً بفعل الصراع بين السنة والشيعة؛ حيث تقود العربية السعودية وإيران المنافسة بالوكالة كل من منظور جانبها من هذه القسمة، بالإضافة إلى تنظيم “داعش” الارهابي الذي يلعب على المظالم الطائفية وسلسلة من فشل الدول.
وقد عززت هذه المفاوضات مصداقية إيران باعتبارها القوة الإقليمية التي تريد أن تكون. ويشعر أحد المحاربين القدامى من العرب السنة، بالقلق حيال الكيفية التي استطاعت بها إيران استغلال المخاوف من إمكانية تطويرها قنبلة نووية قائلاً: “لقد تمكنوا من مقايضة أصل وهمي غير موجود بمئات مليارات الدولارات من الأصول الحقيقية، والتي سيقومون باستخدامها في تعزيز جسور أعمالهم في دولنا العربية”.
وتحقق إيران الانتصارات حتى الآن بعد الاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، ولو تحت المراقبة. كما كسبت أيضاً بالمساعدة في دق إسفين بين الولايات المتحدة وحلفائها الرئيسيين في المنطقة، المملكة العربية السعودية وإسرائيل. ولكنها ما تزال تحتاج لتحويل تقدمها الإقليمي إلى مصلحة دائمة –عبر توطيد علاقاتها بجاراتها من الدول العربية.
وتحتاج إيران إلى إعادة توجيه تركيزها من حرب إثبات موقع لها في المنطقة وإعادة ربط نفسها بالاقتصاد العالمي، إلى تحويل نفسها إلى مركز اقتصادي قوي –وخاصة من أجل شبابها المهموم، بينما قد تساعد الاستثمارات الضخمة التي تحتاجها الدولة بصورة ملحة –مستفيدة من جاذبيتها بين المقرضين والشركات العالمية والمحلية- في تحسين الأمور أكثر.
ويخفي تباهي الجمهورية الإسلامية بنفسها كم هي إيران ماكرة ومهتمة بمصالحها بطريقة براغماتية. إن الشيعة يشكلون أقلية، ولا يستطيعون محاربة الديموغرافيا التي تصب في مصلحة السنة. وهذا الأمر يشاهد فعلياً في تدني القوة البشرية في الجيشين السوري والعراقي، والذي تستطيع إيران أن تخفف من حدته عبر حرسها الثوري وميليشياتها بالوكالة ليس إلا.
وهناك نوع من الموضوعية في أن تخوض طهران ما أسماه أوباما بـ”المحادثات العملية” مع السعودية ودول الخليج، وأن تسير –على سبيل المثال- بعيداً عن الحرب السورية. ويملك السعوديون إلى جانب حلفائهم، الإماراتيون وغيرهم، شيئاً تريده إيران بشدة: وهو المال. فهو السلاح الدبلوماسي الرئيسي الذي قد يساعد في شراء انضباط إيران.
بواقع الحال، تحتاج إيران للمساعدة في تمويل كميات هائلة من السلع الرأسمالية، من الطائرات إلى البنية التحتية للنفط والغاز.
وتعد الإمارات العربية المتحدة في وضع جيد لتقديم المساعدة بشكل خاص، مع صناديق ثرواتها السيادية وشركات المقاولة الدولية، إلى جانب موانئها ومرافق الطيران خاصتها التي تحتاجها إيران على المدى المتوسط.
ومن المرجح أن يحذر المستثمرون والمقرضون الغربيون من، بل وأن يخشوا أيضاً، احتمالية امتلاك الطرف الإيراني الذي يتعاملون معه علاقات مع الحرس الثوري الإسلامي على سبيل المثال. ومع ذلك، يبقى أن إيران تحتاج مئات مليارات الدولارات من مصادر خارجية في أقرب وقت ممكن. وإن أتت بعض تلك من الخليج (ربما عبر بنوك بيروت مع تجربة تمويل التجارة الإيرانية)، فهي يمكن أن تغير الأجواء السامة في المنطقة.
“فايننشال تايمز، ديفيد جاردنر”

مقالات ذات صلة

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock