ثقافة

المتحف العربي في قطر يحتفي بالفن الهندي

هشال العضايلة

الدوحة – احتفى المتحف العربي للفن الحديث في دولة قطر بالفن الهندي بافتتاح معرضين يسلطان الضوء على أعمال فنية هندية بارزة.
وافتتحت الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع المعرضين أمس ، بحضور الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس أمناء متاحف قطر.
ويحتفي المعرض الأول، الذي يحمل عنوان “مقبول فدا حسين: عاديات الشمس”، بأعمال الفنان الهندي الراحل مقبول فدا حسين، وهو أحد أبرز الأعلام التي أثْرت الثقافة الهندية المعاصرة وتاريخ الفنون في القرن العشرين. في حين ان المعرض الثاني، يأتي ضمن العام الثقافي قطر والهند 2019، تحت عنوان “مجموعة رقص ميديا: تبقى عوالم أخرى”، وهو من تقديم “مجموعة رقص ميديا” الهندية، ويتضمن 13 عملا فنيا متنوعا من بينهم عملان صُمما خصيصا لهذا المعرض. ويستمر المعرضان من 21 آذار (مارس) الحالي حتى 31 تموز (يوليو) المقبل.
ويضّم معرض “عاديات الشمس”، الذي أشرف على تنسيقه رانجيت هوسكوت، وهو القيّم والشاعر والناقد الفني والمنظّر الثقافي المرموق المقيم في بومباي، أكثر من 100 عمل للفنان مقبول فدا حسين. وتتنوع هذه الأعمال بين اللوحات الفنية والرسومات وأعمال النسيج والأفلام، وهي أعمال مستعارة من مجموعات مؤسسة قطر ومتاحف قطر ومجموعات فنية خاصة من منطقة الخليج وغيرها من أماكن العالم.
ويعتبر مقبول فدا حسين واحدا من أبرز الشخصيات المؤثرة في فن الحداثة في الهند، حيث كان عضوا في التشكيل الطليعي المعروف بمجموعة الفنانين التقدميين. وقد اكتنف الغموض جميع جوانب حياته، بداية من تاريخ مولده، حيث كان يُعتقَد خطأ لفترة طويلة أنه ولِد في عام 1915، بينما كان ميلاده الحقيقي قبل هذ التاريخ بعامين. وعند وفاته في الثامنة والتسعين من عمره، كان حسين قد عاش قرنًا من أعنَف القرون التي سجلها تاريخ البشرية وأكثرها إثارة في الوقت ذاته. فقد عاصر الحرب العالمية الأولى والثانية والحرب الباردة، كما كان شاهدا على الصراعات التي دارت رحاها في الجزائر وفيتنام وجنوب آسيا وحروب غرب آسيا، وجميعها كانت مصادر إلهام له. وقد نوَّع في استخدام وسائطه الفنية، متنقلا بين الرسم بالزيت والألوان المائية والطباعة الحجرية وطباعة الشاشة الحريرية والنحت والعمارة وتصميم التراكيب. كما كان صانعًا للأفلام، وشاعرًا، وكاتبًا للمذكرات. وكان يكتب بالأردية والهندية والإنجليزية. وُلد حسين في باندهاربور، ونشأ وترعرع بين مدينتي إندور وسيدبور، وأقام في بومباي، وكان يصف نفسه بأنه بدوي عالمي.
وقال رانجيت هوسكوت ان “معرض “مقبول فدا حسين: عاديات الشمس” هو أضخم المعارض المخصصة لأعماله حتى الآن، وسيقدم المعرض مجموعة من الأعمال المرموقة التي أبدعها الفنان على مدار 6 عقود، مستكشفا ثلاثة موضوعات رئيسية كانت حاضرة دائما في أعمال الفنان وهي: أولًا: فكرة الوطن كمكان تتدفق منه ذكريات الطفولة، وتُصاغ معانيه في الحاضر، ويتبلور مفهومه من خلال استكشاف الحياة. وثانيًّا: مغامرة الإنسان مع الإبداع عبر المجتمعات وعلى مر العصور وباختلاف التخصصات. وثالثهما، النهج التعددي في التعامل مع السنن الكونية للوجود، وهو النهج الذي تُعبّر عنه رمزية أديان العالم وفلسفاته”.
أما معرض ” تبقى عوالم أخرى”، الذي أشرفت على تنسيقه لورا بارلو، القيمة الفنية بالمتحف، فهو مستلهم من طاقة مدينة الدوحة الحافلة بالأضواء، حيث ترمز تلك الطاقة إلى هذه الحاضِرة العالمية في تطورها المستمر وشبكات الناس، والمواد الخام المتنوعة. وتُعيد أعمال هذا المعرض معالجة مفهوم التطور الإنساني والموارد الطبيعية المتوافرة، مع الأخذ في عين الاعتبار الحركات التاريخية والمعاصِرة للشعوب وكذلك التغيرات الحاصلة في الطبيعة. يضم المعرض 13 عملا فنيا تتنوع بين الفيديوهات وأعمال النسيج والمنحوتات التي صممت ما بين عامي 2011 و2019. وتتوزع هذه الأعمال على ثلاث صالات عرض في “متحف” وفي أماكن مختلفة من مدينة الدوحة، ومن بينها عملان جديدان صُمما خصيصًا ليتم تقديمهما في المعرض وهما “دَوحات للدوحة” و”إلى الناس”.
وكنوع من الحوار بين “مجموعة رقص ميديا” ومدينة الدوحة، ومن خلال التلاعب باللغة والطاقة والتكنولوجيا الرقمية، يتم عرض خمسة أعمال من سلسلة “دوحاتٌ للدوحة” (2019) في “متحف”، وكذلك “برج الدوحة” عبر استخدام الأضواء والنمط المعماري لهذا المبنى البارز. أما السجاد الكثيف بصريا في عمل “إلى الناس” (2019) فيظهر فيه الأشخاص على شكل حشود رقمية غير واضحة المعالم في إشارة إلى تنوع السكان في الدوحة والشبكات الرقمية الآخذة في التوسّع. وتستكشف أعمالٌ أخرى في المعرض تلك الصلات القائمة بين الكائنات الحية والعالم الطبيعي ومفهوم الزمن الجيولوجي والكون.
وقالت لورا بارلو، قيمة المتحف ” تتألف “مجموعة رقص ميديا” من فنانين معاصرين بارزين يعملون على مستوى دولي، وتتحدى المجموعة من خلال أعمالها المفاهيم السائدة في العالم بوسائل مرحة وشاعرية، وتحاول تفكيك بُنى الاقتصاد والزمن واللغة، وتبحث حدود ما نراه وما تشهده الحياة المعاصِرة من تبدُّلات. وهذا البحث في حالة التغيّر والتبدّل مُكرَّسٌ في عملية إنتاجهم الفني وفي موضوع أعمالهم وحتى في استخدامهم لمصطلح “رقص” في اسم المجموعة والذي يشير إلى الحركة والالتفاف باللغات الأردية والعربية والفارسية. ويسرنا أن نقدم هذا المعرض المنفرد لأعمالهم ضمن فعاليات العام الثقافي قطر الهند 2019، حيث يضم هذا المعرض عملين صُمما خصيصًا لصالحه ويسلطان على المشهد في الدوحة بعيدا عن المتاحف”.
وعلى هامش المعرض، يشارك الفنانون في حوار بعنوان “ثمار الغد نقطفها اليوم”، وهي عبارة مقتبسة من أعمال صممت خصيصا لهذا المعرض والتي تشكل جوهر الإطار المفاهيمي للمعرض وتعكس الطريقة التي تتعامل بها مجموعة “رقص ميديا” مع الوقت. ويعرض هذه الحوار رؤية “رقص ميديا” للطريقة التي تستشرف بها مدن مثل الدوحة ودلهي – بماضيهما المتعدد ومستقبلهما المتنوع – الغدَ، كما يرصد القصص والتواريخ وطرق التجارة التي تربط بين الناس في جنوب آسيا ومنطقة الخليج.
يذكر أن مجموعة رقص ميديا” هي مجموعة فنانين وقيمو معارض ومفكّرين أسَّسها جيبيش باغشي ومونيكا نارولا وشودابراتا سينغوبتا عام 1992. يقوم أفراد المجموعة بإعداد أعمال تركيبية متعددة الوسائط وأفلام وأنشطة ومنشورات، كما يتعاونون مع مختصّين في حقول العمارة والأدب والعلوم والمسرح بغية توسيع مداركنا في كلّ ما يتعلّق بالعالَم مِن حولنا.
ويشار إلى أنه بداية من يوم 28 آذار (مارس) الحالي، سيتم فرض رسوم على دخول متحف قطر الوطني ومتحف الفن الإسلامي ومتحف: المتحف العربي للفن الحديث قيمتها 50 ريالا للكبار و25 ريالا للطلاب، فيما سيسمح للأطفال الذين تقل أعمارهم عن 16 عاما وأعضاء برنامجي “بطاقتك إلى الثقافة المميزة” و”بطاقتك إلى الثقافة العائلية” وأصحاب الاحتياجات الخاصة الدخولَ بالمجان وكذلك يسمح للقطريين والمقيمين في قطر الدخول مجانا ، شرط إبراز هوياتهم القطرية السارية. وتسمح تذاكر المتاحف بالدخول إلى المعارض التي تستضيفها المتاحف ولمدة ثلاثة أيام متتالية من تاريخ الإصدار. كما يمكن الحصول على بطاقة لدخول جميع المتاحف ولمدة ثلاثة أيام متتالية من وقت إصدار التذكرة مقابل 100 ريال قطري.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock