أفكار ومواقف

المتطلبات الحقوقية لحرية التعبير

د.نهلا عبدالقادر المومني

حرية التعبير شرط لا غنى عنه لتحقيق النمو الكامل للفرد، ويشكل حجر الزاوية لكل مجتمع تسوده الحرية والديمقراطية وضرورة لازمة لإرساء مبادئ الشفافية والمساءلة التي تمثل بدورها عاملًا أساسيًا لتعزيز حقوق الإنسان وحرياته، وتعد قبل كل شيء الضامن لمشاركة فاعلة في الحياة الحزبية والنيابية وغيرها من أطر وصور المشاركة في إدارة الشأن العام، كما أشار إلى ذلك التعليق العام رقم (34) الصادر عن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان.

إلا أن هذه الحرية تحتاج إلى متطلبات حقوقية وتشريعية وإجرائية وسياسات عامة قادرة على تهيئة بيئة مناسبة لنموها واستقرارها واعتبارها نهج حياة وركيزة من ركائز المجتمع. في هذا السياق تجدر الاشارة الى أبرز ما تضمنه تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان لعام 2021 حول أوضاع حقوق الإنسان في الأردن من توصيات تتعلق بحرية التعبير والنهوض بها:

أولا: ضرورة ضبط الصيغ القانونية ذات السمة العمومية والفضفاضة في بعض التشريعات الوطنية بما يضمن الحد من توسيع قاعدة الأعمال المجرمة بموجب هذه التشريعات، والتي شكلت قيوداً على حرية التعبير عن الرأي خلافاً للدستور الأردني والمعايير الدولية المُتعلقة بحرية التعبير، علما بأن الأخيرة أجازت فرض قيود على هذه الحرية ضمن شروط معينة.

ثانيا: إلغاء البند المتضمن تجريم «نشر أو إعادة نشر أو تداول أي أخبار حول الوباء من شأنها ترويع الناس، أو إثارة الهلع بينهم عبر وسائل الإعلام أو الاتصال أو وسائل التواصل اﻻجتماعي» الوارد في أمر الدفاع الثامن؛ وذلك نظراً لكفاية المنظومة التشريعية القائمة في معالجة هذه الأفعال، ونظراً لاتساع العبارات الواردة فيه مما يسهم في توسيع نطاق الملاحقة الجزائية والتضييق على ممارسة الحق في حرية التعبير.

ثالثا: تعديل نص المادة (149/1) من قانون العقوبات رقم (16) لسنة 1960 وتعديلاته، وذلك بتحديد الأفعال التي تشكل مناهضةً أو تحريضاً على مناهضة نظام الحكم بشكل واضح وصريح، وإلغاء العبارات التي تتسم بعدم التحديد والعمومية .

رابعا: تعديل المادة الأولى من قانون منع الإرهاب رقم (55) لسنة 2006 وتعديلاته؛ بما يضمن تعريف الإرهاب بصورة دقيقة وواضحة والابتعاد عن المصطلحات الفضفاضة، وإعادة النظر في صور التجريم الواردة في القانون ذاته.
خامسا: اعادة النظر في المعلومات المُصنفة على أنها سرية، وتفعيل المعايير الواضحة والدقيقة لعملية وإجراءات التصنيف.

سادسا: اللجوء إلى التوقيف في أضيق الحدود ولاعتبارات تتعلق بحُسن سير التحقيق والمُحافظة على النظام العام، وعدم اعتباره القاعدة الأساسية؛ لما في ذلك من انتهاكٍ واضحٍ وصريحٍ للمعايير الدولية المتعلقة بالحق في محاكمة عادلة، ومخالفةً لنص المادة (114) من قانون أصول المحاكمات الجزائية، ولما له من آثار نفسية ومادية واجتماعية على الموقوف وعائلته.

هذه الطائفة من التوصيات التي تضمنها تقرير المركز الوطني لحقوق الانسان تستحق الدراسة والتمحيص والحوار البناء المشترك بما يضمن النهوض بحرية التعبير عموما بما في ذلك حرية الصحافة والاعلام.

المقال السابق للكاتبة

وقفات مع مقال “عالمية القيم وتعظيم المشتركات الإنسانية”

للمزيد من مقالات الكاتبة انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock