صحافة عبرية

المتهم بالرشوة

هآرتس

بقلم: أسرة التحرير

رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، تملص في الأشهر الأخيرة من اقرار ميزانية الدولة كي يبقي لنفسه السيطرة على موعد نفاد مفعول الحكومة واثبت بان افعاله موجهة فقط وحصريا باعتبار واحد: البقاء في الحكم بكل ثمن. فالامتناع عن اقرار الميزانية وقانون التسويات الذي يتضمن إصلاحات اقتصادية في ذروة أزمة اقتصادية جسيمة معناه انه بقدر ما يتعلق الأمر بالاقتصاد – فان نتنياهو لا ينظر الا للمدى القصير.
كشف نتنياهو أول من أمس مع وزير المالية إسرائيل كاتس عن خطة اقتصادية تواصل في ذات الاتجاه: جملة خطوات تبدو جيدة، مثل تخفيف الانظمة الإدارية والمساعدة للأعمال التجارية، غير أنها ليست سوى رزمة من الأمر المركزي فيها – رشوة انتخابات. إحدى الخطوات هي دفع 750 شيكلا للراشد في كل العشريات السبعة الدنيا، سواء تضرر بالازمة أم لا؛ و 500 شيكل للطفل من كل العشريات. في العشريات التي سيحصل فيها الناس على 750 شيكلا يتركز معظم مصوتي الليكود والأحزاب الأصولية والهدف مكشوف: دس المال النقدي في جيوبهم كي ينزلوا البطاقة الصحيحة في صندوق الاقتراع.
كعادتهما، لم يتشاور نتنياهو وكاتس مع محافظ بنك إسرائيل أمير يرون، الذي هو المستشار الاقتصادي للحكومة، وتجاهلا المستويات المهنية في وزارة المالية وكذا من تعليمات المستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت وبالامتناع عن اقتصاد الانتخابات وعن استغلال الصندوق العام لخلق تفوق لليكود على خصومه السياسيين. كما أنه في المؤتمر الصحفي الذي عرضت فيه الخطة تحدث الليكود ولم يشارك فيه أي جسم مهني.
هما يعرفان لماذا. بنك إسرائيل أصدر أمس بيانا يجسد كم هذه هي خطة غير مخبوزة وغير جدية: “في الخطة تنقص تفاصيل عديدة كانت ستسمح ببلورة فتوى مهنية حول كلفتها ونجاعتها. فتوزيع المقدرات العامة يجب أن يتم وفقا للنجاعة الاقتصادية ومعيار المس اللاحق جراء أزمة كورونا. اما التوزيع بشكل شامل وبلا تمييز مثل المنحة لكل طفل، دون معيار الدخل – فليست ناجعة”، يقول البنك المركزي.
نتنياهو، الذي تدار كل أعماله عبر منشور وضعه القانوني، اكتشف سحر “العلب” المالية التي ولدت في أزمة الكورونا والتي تتيح له توزيع المال على متضرري الازمة دون رقابة ودون تشاور. هكذا لانه راق له ان يوزع. يتخلى نتنياهو عن قدرة الحكم بقدر ما يتعلق هذا بانفاذ الاغلاق الذي يستوجب مواجهات مع شركائه الأصوليين، اما في ما يتعلق بتوزيع المال فهو يحاول أن يستغل الازمة كي يحقق قدرة حكم قصوى. قراره لان يوزع الآن المنح هو رشوة انتخابات بكل معنى الكلمة. مندلبليت ملزم بان يوقف هذا.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock