أخبار محليةاقتصاد

المجالي: مبادرة “وطني أولى” تهدف لتوطين 50 مليون دولار من استثمارات المغتربين

واقع الاستثمار في الاردن وتراجع نسبته.. من المسؤول ؟

هبة العيساوي

عمان-قال رئيس مجلس إدارة جمعية سيدات ورجال الأعمال الأردنيين المغتربين فادي المجالي “إن الجمعية تعمل حاليا على إطلاق مبادرة “وطني أولى” تهدف خلال المرحلة الأولى لإعادة توطين 50 مليون دولار أميركي (35 مليون دينار) من استثمارات المغتربين”.
وأكد المجالي، في مقابلة مع “الغد”، أن هذه المبادرة، التي تمتد لخمس سنوات على مراحل عدة، تحتاج لتكاتف جهود جميع مؤسسات الدولة بما يضمن نجاحها وتحقيقها الهدف المنشود، مبينا أنها على سلم أولويات الجمعية.
وتعتمد المبادرة، بحسب المجالي، على أدوات تنفيذية متعددة منها إقامة منتدى توطين رأس المال المهاجر والتنسيق مع الحكومة لتقديم حوافز وامتيازات خاصة تشجع المغتربين على الاستثمار في الوطن، بالإضافة لعقد لقاءات دورية تخدم كل قطاع على حدة بعد أن تكون الجمعية قد حددت القطاعات التي يستثمر فيها المغتربون، وذلك لتحديد توجهاتهم ورغباتهم الاستثمارية.
ولفت إلى أن الجمعية اعتمدت في وضع استراتجية المبادرة على دراسة نشرها البنك الدولي سابقا تقول إن 86 % من المغتربين في العالم يرغبون بالعودة للاستثمار في أوطانهم.
يشار إلى أن جمعية سيدات ورجال الأعمال المغتربين الأردنيين انطلقت في عمان منذ سنة ونصف تقريبا وتهدف لبناء قاعدة مترابطة بين سيدات ورجال الأعمال الأردنيين المغتربين في مختلف دول العالم وبحث كل السبل الممكنة لدعمهم للاقتصاد الوطني سواء من خلال تعزيز استثماراتهم في الوطن أو من خلال الترويج للفرص الاستثمارية في الأردن لدى نظرائهم في مختلف دول العالم.
إلى ذلك، أشار المجالي إلى أن كل زيادة مقدارها 2.6 % في تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر تعني زيادة في الناتج المحلي الإجمالي مقدارها 1 %، وهو ما يؤكد ويعزز الأهمية المطلقة للاستثمارات الأجنبية ودورها المحوري في تحقيق نمو اقتصادي.
وتبلغ استثمارات الأردنيين المغتربين في الخارج حوالي 7.2 مليار دولار أميركي، وذلك وفقا لدراسة غير نهائية أجرتها الجمعية سابقا، وتتنوع الاستثمارات في قطاعات عدة أهمها العقار، الأوراق المالية والأسهم، السياحة والفنادق، الصناعة والخدمات وتكنولوجيا المعلومات بالإضافة لاستثمارات فردية صغيرة.

وتوزعت الاستثمارات في حوالي 42 دولة اغتراب استحوذت الإمارات العربية المتحدة على الحصة الكبرى بنسبة 21.5 % تلتها المملكة العربية السعودية بنسبة 16.5 % ثم اندونيسيا بنسبة 11 % وأميركا بنسبة 9 % تبعتها العراق 8 % وتركيا بنسبة 7 % ثم مصر بنسبة
6.5 % وأوروبا بنسبة 5.5 % ثم السودان 3 % واستثمارات توزعت على دول أخرى بنسبة 12 %.
ويتجاوز عدد المغتربين الأردنيين مليونا موزعين على حوالي 70 دولة، بحسب الإحصاءات الصادرة عن وزارة الخارجية.
وأظهرت البيانات أن 79.5 % منهم متواجدون في دول الخليج العربي، و11 % في أميركا وكندا، و3.4 % في أوروبا، و3 % في باقي الدول العربية.
وحول إدارة الحكومات السابقة لملف المغتربين، رأى المجالي أن الحكومات المتعاقبة أخفقت في إدارة هذا الملف رغم أهميته الكبرى لدعم الاقتصاد الوطني؛ إذ يعد الأردنيون المغتربون أحد الأصول المهمة للاقتصاد الوطني، ويؤثر حجم حوالات المغتربين إيجابا على الناتج المحلي الإجمالي ويرفع نسبة الودائع في البنوك ويزيد حجم الإقراض للقطاع الخاص ويرفع حجم الودائع بالعملات الأجنبية ويخفض ضغوطات البطالة وارتفاع نسبها.
وأكد المجالي ضرورة أن تتعامل الحكومة الحالية بجدية أكبر مع ملف المغتربين من خلال العمل على وضع سياسات تحفز استثمار التحويلات المالية لهم وإطلاعهم على الفرص الاستثمارية المتاحة، لا سيما في المحافظات وضرورة توفير معلومات كافية عن السوق ونظام العمل بشكل عام ومنحهم حوافز وتسهيلات مناسبة لتشجيعهم على الاستثمار في الأردن.
وقال “أعتقد أن هناك فرصة كبيرة لعودة جزء من استثمارت المغتربين الأردنيين في الخليج للوطن إذا ما أحسنت الحكومة التعامل معها، وأعتقد أن السبب الرئيسي في ذلك هو سلسة الإجراءات الضريبية التي بدأت دول الخليج بتطبيقها”.
يشار إلى أن مجلس إدارة الجمعية قد التقى رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز مرتين هذا العام، كما التقى مجموعة من الوزراء وأصحاب الاختصاص لبحث سبل تعزيز دور المغتربين في دعم اقتصاد الوطن من جهة والوقوف على حاجاتهم وتطلعاتهم من جهة أخرى.
إلى ذلك، لفت المجالي إلى أن السنوات الثلاث الأخيرة شهدت هجرات متتالية لرؤوس أموال أردنية، لاسيما في مجال العقارات والصناعة وأن تركيا ودبي قد استحوذتا على النصيب الأكبر من رؤوس الأموال تلك.
وحول هذا الملف المهم، بين المجالي أنه لا بد من الإشارة إلى أن الأردن نجح خلال ستة أعوام مضت، منذ 2010 وحتى نهاية 2016، في المحافظة على نسب استثمار أجنبي مباشر بلغت حوالي 1.7 مليار دولار سنويا وشكل ما نسبته 5.2 % من إجمالي الناتج المحلي.
وأضاف أنه عند مقارنة التجربة الأردنية مع دول لديها تجارب ناجحة في تدفق الاستثمارات الأجنبية مثل الإمارات والبحرين وقطر، نجد أن الأردن قد تفوق على هذه الدول خلال السنوات المشار اليها رغم الظروف الجيوسياسية الصعبة والمتمثلة في ذروة الربيع العربي والمشكلة السورية والحرب اليمينية وانسداد كامل في العلاقات مع دول جوار كانت تشكل رافدا مهما للاقتصاد الأردني.
وبين المجالي “من المؤسف والمحبط أن نجد أن نسبة الاستثمار الأجنبي المباشر قد انخفضت في العامين الأخيرين، وبلغت ذروة الانخفاض في العام 2018 اذا تجاوزت ما نسبته 54 % عن العام 2017، علماً أن الرقم الأخير لم يصدر عن البنك المركزي؛ إذ مثلت النسبة السابقة الأشهر التسعة الأولى من العام 2018 وما نزال بانتظار الرقم النهائي الذي يعكس الانخفاض الحقيقي في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وهو مرشح للازدياد”.
وقال “لا شك أن النظر لحجم الاستثمارات الأجنبية في الأعوام 2010-2016 يؤكد متانة وتنافسية المنتج الاستثماري في الأردن وبالقطاعات كافة، وهذا يدفعنا للوقوف على الأسباب الحقيقية لانخفاض النسبة بهذا القدر؛ حيث أعتقد أن المسؤولية المباشرة تقع على هيئة الاستثمار، وهي الجهة المنوط بها إدارة الملف الاستثماري ولربما لديها التفسير الواضح لانخفاض النسبة بهذا الشكل”.
ورأى المجالي أن الحل الوحيد والأسرع والأمثل لخروج الأردن من أزماته المتعددة والمتنوعة وعلى اختلاف أشكالها هو جذب مزيد من الاستثمارات، لذلك لا بد من العمل على إدارة ملف الاستثمار بطرق غير تقليدية استنادا الى منظومة متكاملة ومتسقة يكون أساسها الشفافية واستقرار التشريعات الاقتصادية والاستثمارية وسرعة الفصل في قضايا المستثمرين بما يطمئنهم على مستقبل استثماراتهم.
وقال “لا بد من وجود فريق عمل محترف غير بيروقراطي تشرف عليه إدارة ناجحة وتُسأل كل ربع عام عن تحقيق أهدافها المرجوة في جذب الاستثمارات المطلوبة في كل قطاع على حدة وفي حال فشلها في تحقيق الهدف المطلوب منها فيكون خيار مغادرتها أمرا واقعا”.
وحول خطط ومبادرات الجمعية، تطرق المجالي إلى مبادرة “مَكنّي” التي تنظمها الجمعية لتمكين طلاب كليات الأعمال في أربع جامعات عريقة (الجامعة الأردنية وجامعة مؤتة وجامعة الطفيلة التقنية وجامعة عجلون الوطنية) للمساهمة في تمكين الطلاب الراغبين بالبدء بمشاريعهم الخاصة كرواد أعمال من تحديد الاختيارات الصحيحة بصقل مهاراتهم الذاتية وتوجهاتهم، وذلك لضمان أعلى نسب نجاح؛ حيث إن المبادرة مدتها عام كامل وممولة بالكامل من الجمعية.
ولفت المجالي إلى أن الجمعية ستمول مجموعة من خريجي المبادرة للبدء بأعمالهم لتمكين وتشجيع الطلاب المقبلين على خوض تجربة إدارة عملهم الخاص مستقبلاً، وذلك من خلال برنامج ريادة الأعمال الخاص بالجمعية.
بالإضافة الى مشاركتهم بعض قصص نجاح أبرز كبار رجال الأعمال الأردنيين المغتربين في محاولة للوصول الى روح التشاركية مع المجتمع الأردني، والتي أتت فكرتها لتحقيق أحد أهداف الجمعية في الاستفادة من تجربة الكفاءات الأردنية في الخارج وإمكانية تعزيز انعكاساتها على مجتمعنا وتجاربنا.
ولفت المجالي إلى أن الجمعية بصدد إطلاق صندوق لدعم ريادة الأعمال وسيعلن عن حجمه في حينه.
وحول الدور السياسي للمغتربين الأردنيين، أوضح المجالي أنه قدم مؤخرا تصورا للحكومة أوضح فيه أن المغتربين الأردنيين قد يلعبون دورا سياسيا كبيرا سيشكل إضافة نوعية لمسيرة الوطن وإنجازاته كونه أولا يندرج في إطار تمكينهم من مباشرة أحد حقوقهم الأساسية التي نص عليها الدستور ولم تسع الى تحقيقها أي حكومة من الحكومات المتعاقبة.

المغتربون لن يمارسوا حقهم في الانتخاب على المدى المنظور

وأضاف أن مباشرة المغتربين حقهم الدستوري بالانتخاب سيعود بفائدتين رئيسيتين هما؛ أن التجارب التي عاشها المغترب الأردني على امتداد عقود من الزمن واطلاعه على تجارب دول مختلفة واختلاطه بثقافات مختلفة قد عززت لديه ثقافة الإنتاج واختيار الأفضل والأنسب بعض النظر عن الأسماء وصلات القربى، وهذا ما سيدفعه بالغالب للانتخاب على أساس الكفاءة والبرامج.

وتطرق المجالي إلى أن السماح للمغتربين الأردنيين بالانتخاب سيحد من تفاقم مشكلة انخفاض نسب التصويت، إذا ما نظرنا الى أعداد المغتربين الذين تجاوزوا مليون ومائتي ألف مغترب، وعند قياس هذا العدد بمجموع أعداد من يحق لهم الانتخاب، فإننا سنحصل على نتيجة تزيد على 10 % من التغير في مخرجات العملية الانتخابية، وهي نسبة جيدة.

واقترح المجالي أنه اذا تعذر على الحكومة السير بهذا الاتجاه نظرا لصعوبات فنية أو أخرى تتعلق بالموازنات اللازمة لإجراء الانتخاب في الخارج مثلا، فإن أقل ما يمكن أن نوصي به في هذا الاتجاه هو إجراء العملية الانتخابية في فصل الصيف ضمن الإطار الزمني المتوقع لإجازات المغتربين وعودتهم لديارهم، وتوجيه حملات إعلامية مباشرة لحثهم على المشاركة في العملية الانتخابية.
وردا على هذا التصور، بحسب المجالي، قام رئيس الحكومة الدكتور عمر الرزاز بإحالته الى الهيئة المستقلة للانتخابات، إلا أن ردها جاء مخالفا لتوقعات المغتربين وأوردت بعض الأسباب التي تمنع المغتربين من حقهم في الاقتراع

ومن الأسباب، بحسب الهيئة، أن الأردنيين ينتشرون فيما يزيد على 130 دولة، بينما يوجد سفارات وممثليات للأردن في 59 دولة فقط؛ أي أن هناك ما يزيد على 70 دولة فيها أردنيون وليس فيها سفارات أو قنصليات أو مكاتب تمثيل، والحقيقية أن 95 % من المغتربين يتواجدن في دول تحظى بتمثيل دبلوماسي أردني.
والسبب الآخر الذي أوردته الهيئة هو أن تواجد الأردنيين بمئات الآلاف في بعض الدول ومن دوائر انتخابية مختلفة (32 دائرة) بحسب القانون، يفرض على الهيئة إتاحة الفرصة للمرشحين كافة لعمل دعاية انتخابية قبل الانتخابات، الأمر الذي يتعذر لأسباب عديدة على غالبية المرشحين.
إضافة لذلك، قالت الهيئة “إن اختلافات التوقيت الزمنية بين الدول تجعل من الصعب إجراء الاقتراع والفرز في اليوم نفسه كما يتطلب القانون، الأمر الذي يحتاج لتعديل في القانون”.
وأضافت الهيئة “أن أهم أهداف العملية الانتخابية كاملة هي استعادة ثقة المواطن في نتائج الاقتراع والفرز، لذلك نعتقد أن الوقت ما يزال مبكراً على إمكانية تصويت المغتربين؛ حيث إن المواطن يرغب في الإشراف على عملية الاقتراع والفرز تحت ناظريه”.
وبينت أن هناك دولا قد لا تحبذ إجراء انتخابات للجاليات ذات العدد الكبير لها في دولها، ولأسباب عديدة.
إلى ذلك، قال المجالي “رغم عدم قناعتي بردود الهيئة المستقلة للانتخابات، فإنني أود التذكير أن جمهورية مصر العربية لديها عشرات الأضعاف مما لدينا من المغتربين وينتشرون في كل دول العالم ويفتقرون لكثير من الأدوات والوسائل التي نمتلكها، ومع ذلك فالمغترب المصري يباشر حقه بالانتخاب من خلال سفارات بلاده، أضف لذلك أنه جاء في قانون الانتخاب في المادة رقم 73 بند (و)، (يجوز للهيئة استخدام الوسائل الالكترونية في عملية الانتخاب)، الأمر الذي يجعل تصويت المغتربين أسهل من جميع ما ذكر من تعقيدات في رد الهيئة”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock