منوعات

المجاملات عندما تصبح عبئا على الشخص

مجد جابر

عمان- رغم أن المجاملة من الأمور الايجابية التي تحسن من معنويات الأشخاص وتوطد العلاقت في بعض الأحيان، إلا أنها تشكل أحيانا عبئا على الشخص عندما تكون في غير مكانها؛ إذ يعد قول الحقيقة ومعرفتها أفضل بكثير للطرف المجامَل حتى لو كانت قاسية أو مؤلمة.
هند من تلك الشخصيات التي ملت من كثرة المجاملات التي تلجأ لها لأنها ترفض جرح أي شخص، ما يضطرها للمجاملة بشكل مستمر حتى لو كان الأمر لا يعجبها.
تقول هند، إن كل من حولها يعرفون أنها شخصية مجاملة ولا تكسف الناس، ما يجعل من يتعامل معها واثقا عند سؤالها عن أي أمر أنهم سيجدون ما يعجبهم ويودون سماعه، الا أنها في الآونة الأخيرة باتت تمل جداً من كثرة هذه المجاملات وأصبحت تشعر بأنها تريد أن تبوح برأيها بصراحة أمام أي شخص يسألها عن شيء بدون أي مراعاة لأي شعور.
وتضيف “باتت المجاملات تزعجني كثيراً لدرجة أنني أضطر أحياناً للقيام بأمور لا أرغب بها حتى لا يتضايق الشخص المقابل”، متابعة “الا أنني وصلت لمرحلة أنني غير قادرة على المجاملة أكثر وأريد أن أقول رأيي بصراحة وبدون أي مجاملات بدون أن أفكر ماذا سيكون وقع هذا البوح على الطرف المقابل أو أنه سيزعجه”.
وتنوه إلى أنها الآن أصبحت تقول الحقيقة حتى لو غضب المقابل لها، مشيرة إلى أنها تعبر عن صراحتها بأسلوب لبق، وهي الآن تشعر بأريحية أكثر.
هند ليست وحدها التي باتت تعتبر المجاملات للناس عبئا عليها؛ فإبراهيم طلال هو شخص آخر عرف عنه أنه يجامل كثيراً ويقف دائماً مع أي شخص يلجأ له ودائماً صاحب رأي ايجابي حتى لو لم يكن الأمر يعجبه من داخله.
يقول ابراهيم إنه حتى اذا سأله أي من أصدقائه عن شيء لم يرق له فعله ولكنه يعرف أنه سيسعده يطاوعه فيه ويشجعه عليه ويذهب معه، الا أنه ومنذ فترة قصيرة بات عنده رد فعل عكسي، وهو أنه لا يرغب بمجاملة أي شخص على الإطلاق والقيام بأي أمر لا يرغب به فقط من أجل إرضاء غيره.
الى جانب أنه أصبح يقول رأيه بصراحة ويعتذر عن مجاملة البعض أو الخروج معهم إن كان لا يناسبه، قائلا “لماذا أضغط على نفسي في كل الأوقات وأضطر لقول كلام غير مقتنع به فقط لأنني حريص على مشاعر الآخرين ويجب مجاملتهم أو مجاراتهم؟”.
اختصاصية الإرشاد النفسي والتربوي ومدربة إثراء العلاقات الحياتية الدكتورة سلمى البيروتي، ترى أن المجاملة تعد “سلوكا اجتماعياً وأسلوبا لطيفاً وودوداً يسهم في زرع بذور التقارب والتقبل والرأفة في العلاقات الإنسانية بما أنه لم يخرج على الحدود الاجتماعية المتعارف عليها لحسن الكلام وآداب التصرف”.
وتشير الى أنه كلما كانت المجاملة متزنة وصادقة ونابعة من صدق المشاعر والأحاسيس تركت أثراً طيباً في نفس كل من المعطي والمتلقي لها، وبالتالي تتحول المجاملة الى مدح أو تقدير أو إطراء كلما كان هناك اتزان وانسجام بين كلام الفرد ومشاعره وأفكاره النابعة بحرية من صدق المشاعر.
وتضيف البيروتي أنه قد تصبح المجاملة “نفاقاً” عندما يجبر الإنسان نفسه أن يتفوه بكلام معسول مزيف ليس راضيا عنه في داخله، وذلك لغايات معينة في نفس المجامل، مبينةً أن ذلك السلوك يتعب المجامل خصوصاً عندما يواجه نفسه بأمانة.
وقد يحترق الإنسان المجامل على المدى البعيد لأنه اما أن يستمر في العطاء ولا يتلقى الآخر عطاءه فيصيبه “احتراق ذاتي” أو لأنه يتعب من لبس قناع النفاق، لافتة الى أن العلاقة على مستوى المجاملة لا تدوم، الا أن هناك أفرادا لا يتقبلون ذواتهم ولا يشعرون بأهميتهم وقيمتهم الذاتية ويجاملون من أجل أن يجاملهم الآخرون.
وذلك يعد نوعا من أنواع الأخذ الأناني الخفي ولا يحقق الإشباع ولا الشعور بالسعادة لأنه يأخذ ولا يعطي.
ومن جانبه، يعتبر الاختصاصي الاجتماعي د. حسين الخزاعي المجاملة “فنا من فنون الكذب والنفاق والغش”، لأن الشخص الذي يجامل قد يكون على حساب قضية خاطئة أو فيها ظلم ونوقع هذا الشخص الذي نجامله فريسة الوقوع في الأخطاء والمتابعة فيها.
ويشير الى أن “لا يجوز الربط بين الخوف من المواجهة وما بين الحقيقة كونه سنغش أنفسنا في المقام الأول”، مبيناً أن المجاملة عبارة عن “كذب مغلف” ويجب عدم المبالغة في المديح وقول الحقيقة لا بد منه حتى لو كان مؤلما للطرف الآخر.
ويذهب الاختصاصي النفسي التربوي د. موسى مطارنة، الى أن الشخصية المجاملة هي “الشخصية الحاسية المظهرية” التي تؤمن بالمظهر والشكل وما عنده وليست لديه القدرة للتعامل مع المشاكل ويحاول تجنب أي إشكاليات.
وبالغالب هؤلاء الأشخاص المجاملون يكون داخلهم عكس ما يقولون، وعندما ينتهون من المجاملة تصيبهم حالة من الألم لأنهم غير مقتنعين بما قالوا، لافتا الى أن ذلك يبين أن لديهم ضعفا وتدنيا بمفهوم الذات وغالباً في بيوتهم يكونون عكس ذلك تماماً.
ويشير مطارنة الى أن هناك فرقا بين الدبلوماسية والمجاملة الزائدة الى جانب أن المجاملة تعتمد على طبيعة الشخص والعلاقة والحالة، فعلاقة الشخص بآخر عزيز عليه تختلف عن العلاقات السطحية وهناك فرق كبير بين المجاملة والغش.

majd.jaber@alghad.jo

 

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
41 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock