أفكار ومواقف

المخدرات: الحاجة إلى استراتيجية شاملة للتصدي

حجم المضبوطات التي يتم الإعلان عنها يوميا من المواد والحبوب المخدرة، يجعلنا نتأكد من أننا مندرجون في حرب كبيرة ضد مجهول يحاول إغراق البلد بأكمله في الموت والعجز والخراب.
الأجهزة الأمنية تبذل قصارى جهودها في محاولة منع تدفق السموم إلى داخل البلد، وهي تنجح غالبا في ذلك، إلا أن ازدياد الباحثين عن الثراء السريع على حسابنا وحساب أبنائنا يزيد من صعوبة المهمة مع الأيام.
إدارة مكافحة المخدرات التي وضعت استراتيجية للتعامل مع جرائم التجارة والترويج وحالات التعاطي، تعترف أن ما يقلقها هو حقيقة أن نسب تعاطي المخدرات في ارتفاع مستمر. وأن الزيادة بلغت العام الماضي ما نسبته 32 %، وأن 47 % من المتعاطين هم من الفئة العمرية بين 18 و22 عاما. فيما بلغ عدد قضايا المخدّرات المسجلة 18 ألف قضية، وارتفعت قضايا الاتجار بنسبة 42 %.
إدارة المكافحة تمكنت العام الماضي من ضبط زهاء 47 مليون حبة كبتاغون، و105 كيلو هيروين و2 طن حشيش. بينما تم ضبط 25 ألف شخص، منهم 20 ألف مضبوط بقضايا التعاطي. ولنا أن نتصور مع أرقام مثل هذه كميات المواد المخدرة التي تمكن المهربون من إدخالها إلى البلد، وأيضا الكميات التي تم ترويجها بين أبنائنا.
ورغم أن إدارة المكافحة تؤكد أن نسبة انتشار المخدرات في الأردن ما تزال منخفضة مقارنة مع دول العالم، مدللة على ذلك أن 5 % فقط من المضبوطات كانت معدة للسوق المحلية، و95 % من المخدرات المضبوطة كانت معدة للتصدير، إلا أن ذلك لا يعني أننا لسنا أمام مشكلة كبيرة، وأمام تحولات اجتماعية خطيرة، تكاد تعصف بروافع الإنتاج في الأردني، وأعني بهم الشباب.
العام الحالي يبدو أنه سيكون أكثر سوءا، فحتى الشهر الماضي تم الإعلان عن تسجيل أكثر من 3500 قضية مخدرات و5500 حالة تعاط.
وخلافا لما هو شائع، فإن بعض المدارس، وحتى في القرى والأرياف، شهدت خلال فترات معينة وجود مروجين لبعض أنواع المخدرات والمهلوسات، وما يساعد على ترويجها هو وجود خيارات “مريحة” في الأسعار، وتدني أسعار بعضها الذي يجعلها في متناول الجميع. وكنت قبل عامين اطلعت على قضايا حدثت في بعض القرى، عن مروجين كانوا من الطلبة الأطفال يتم استخدامهم أحيانا بواسطة ذويهم.
حربنا مع المخدرات لا يمكن لها أن تتحدد بالجانب الأمني الذي نلقيه على عاتق الأجهزة الأمنية فحسب، وهي جهات تبذل قصارى جهدها لمحاربة هذه الظاهرة، بل يجب أن يترافق ذلك مع برنامج وطني شامل يتم تنفيذه في المدارس والجامعات ومراكز الشباب، وتساهم فيه جميع المؤسسات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني، عندها فقط نستطيع إيقاف النزيف المستمر الذي يسعى إلى تعميم الخراب، وتعطيل روافع الإنتاج لدينا.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock