أفكار ومواقف

المخدرات.. فتية يتاجرون

محمود الخطاطبة

الأرقام الرسمية التي كشفت عن أعداد قضايا المُخدرات، بأنواعها المُختلفة، التي تم ضبطها خلال الأعوام الأربعة الماضية، تؤكد بشكل واضح أنها في تزايد مُستمر، وأن المُتعاملين مع هذه الآفة، سواء تجارة أم تعاطيًا أم حيازة، تقفز أعدادهم ارتفاعًا عامًا بعد عام، على الرغم من الجهود المبذولة من قبل إدارة مكافحة المُخدرات في سبيل القضاء على هذه الآفة أو على الأقل الحد منها.

قد يكون من الطبيعي ازدياد عدد مثل تلك القضايا وتُجارها ومُتعاطيها ومُروجيها، جراء تزايد عدد السكان، والذي قفز إلى نحو 10.7 مليون نسمة في غضون الأعوام العشرة الماضية، وما رافق ذلك من أوضاع غير مُستقرة في بعض الدول، خصوصًا المُجاورة للأردن.. لكن ما يدق ناقوس الخطر، ويدعو للخوف، لا بل للرعب، هي فئتان من الفئات الخمس التي تُتاجر بمواد مُخدرة، والتي سأسلط عليها الضوء في هذه السطور، رغم أهمية باقي الفئات، وما تُلحقه من أضرار على المُجتمع ومواطنيه.

أولى الفئات أهمية، هي تلك التي تقل أعمار أصحابها عن الـ18 عامًا، ففي العام 2016 كان هُناك 46 فتىً يُتاجرون بمواد مُخدرة، ليرتفع عددهم إلى 68 في العام 2017، أي بزيادة مقدارها 22 شخصًا، يُشكلون ما نسبته 47.8 بالمائة.. هذه أرقام ونسبة تحبس الأنفاس، فتلك الفئة عبارة عن فتية قد يتقبل البعض تعاطيهم لمثل تلك السموم، لكن أن يُتاجروا بها، فذلك يجعل العقل في الكف، ويتطلب المزيد من الجهود من قبل الجهات المعنية كافة، وذلك بالتعاون أولًا وأخيرًا مع المواطن نفسه.

وما يدل على أن هُناك أملا في التقليل من عدد هؤلاء الفتيان «المُتاجرين»، هو انخفاض عددهم إلى 59 طفلًا في العام 2018، أي بنسبة 15.2 بالمائة.. صحيح بأن هذه النسبة قليلة، مُقارنة بمؤتمرات وندوات وورش تُعقد للتوعية من مخاطر المُخدرات وسلبياتها على الشخص نفسه، لكن يدل على أن هُناك جُهودا تُبذل، تستحق أن ترفع لها القُبعات.. إلا أنه وللأسف كان هُناك انتكاسة في العام الذي تلاه مُباشرة، إذ قفز العدد إلى 84 طفلًا، أي ما نسبته 42.3 بالمائة.

أما ثاني تلك الفئات، فهي تلك التي تتراوح أعمارها ما بين 18 و27 عامًا، إذ بلغ عدد المُتاجرين 1541 شخصًا في العام 2016، ليرتفع في العام الذي تلاه إلى 1767، أي بنسبة 14.6 بالمائة، ليقفز إلى رقم مُرتفع جدًا في العام 2018 ليُصبح عددهم 2554، أي ما نسبته 44.5 بالمائة، ثم يرتفع مُجددًا ليصل إلى 2923، أي ما نسبته 14.4 بالمائة في العام 2019.

مرة ثانية، على الرغم من أهمية باقي الفئات، والتي تُمثل الشباب، الذين نُباهي العالم بهم بقولنا بأن ثلثي سكان الأردن هم من الشباب، إلا أنه تم التركيز على تلك الفئتين، لما لهما من أضرار، تضرب أركان وأساسات الوطن، وفي الصميم..

للمُتابع أن يتخيل أو يسأل ما هي الأسباب التي دفعت بأصحاب هاتين الفئتين، الأصل أن يكونوا على مقاعد الدراسة، سواء المدرسية أم الجامعية، أو أولئك الذين أنهوا دراستهم الجامعية، وأصبحوا مؤهلين لدخول سوق العمل، وبدأ الأهل في الاعتماد عليهم، إلى الولوج في ذلك العالم المُظلم..

فإذا كان الإنسان لا يتقبل عمل طفل أو فتى لم يتجاوز بعد الـ18 من عمره، كونه يحرمه من الدراسة أو على الأقل التمتع بحياته كباقي أقرانه، فيكف إذا كان العمل المُتاجرة بمواد مُخدرة؟.

المقال السابق للكاتب:

الحكومات وقراراتها والمواطن

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock