أفكار ومواقف

المخدرات ومخاطرها الشخصية والمجتمعية

أصبح انتشار تجارة وتعاطي المخدرات من أهم عوامل تهديد الأمن الذاتي للانسان، ومن الأسباب الرئيسية لهدم الأمن المجتمعي والأسري وتهديد التقدم الحضاري الانساني في شتى الحقول والعلوم ومجالات التحضر والارتقاء بالمجتمعات.
وبالرغم من كل جهود الأجهزة الوطنية والدولية التي تكافح تجارة وتعاطي المخدرات، إلا أنها أصبحت من أهم ظواهر الحياة المعاصرة في الانتشار والتعاطي خاصة بين فئات الشباب والأجيال الناشئة، ما يستدعي مضاعفة الجهود وابتكار الوسائل المناسبة للتصدي لهذه الظاهرة الخطيرة، وأهم الوسائل المناسبة للتصدي لهذه الظاهرة الخطيرة التوعية الثقافية والتربوية في مؤسسات التعليم بمختلف مستوياتها.
لا بد أن يفهم ويدرك الشباب والأجيال العمرية المتلاحقة، إن أهم مخاطر تعاطي المخدرات هو تغييب فاعلية العقل البشري عن مهمته الرئيسية وهي قيادة وتوجيه السلوكيات البشرية وجسم الانسان باتجاهات صحيحة وذلك من خلال تأثير منتجات المخدرات على العقل.
أما مكونات المخدرات فهى منتجات كيماوية تترك آثارا بيولوجية على البشر وعلى الكائنات الحية، كما أن من أهم مؤثراتها تسميم الجهاز العصبي للانسان وخلق حالة إدمان عليها منذ المرة الأولى لتعاطي أي صنف من المخدرات، ومن أهم مظاهر التأثير البدني للمخدرات على الإنسان ضعف الاحساس بالألم وخدران الأطراف والشعور المستمر بالكآبة والاضطراب والقلق المزمن، التنفس البطيء والإمساك الدائم، ضعف البنية الجسمانية للاشخاص والاضطرابات العاطفية، ومن أهم الاعراض أيضا الهلوسة وصعوبة الإدراك والاستيعاب وعدم القدرة على التعبير عن الذات وارتفاع معدل نبضات القلب، وارتفاع ضغط الدم والرجفان والخمول وضعف الذاكرة والدوخان، وعدم القدرة على تناول الطعام بشكل صحي، والالتهابات الرئوية وأمراض القلب، كما أنه مسبب رئيسي للسرطان ومرض الايدز.
وتؤكد الدراسات المتخصصة من قبل الاجهزة والمؤسسات المعنية بمكافحة المخدرات ومعالجة متعاطيها والمدمنين عليها، أن أهم الأسباب لظاهرة التعاطي هي المشاكل الاجتماعية والأسرية وضعف الوازع الديني والبطالة والانحراف الخلقي وضعف دور الأسرة وتفككها، الضعف والتقصير التربوي والتعليمي في كافة مراحله، وكذلك ضعف دور المؤسسات الدينية والاجتماعية والشبابية والاعلام والكتاب وأساتذة الجامعات في التوجيه والارشاد والمساعدة .
وتقوم المؤسسات الوقائية والعلاجية المتوفرة في الأردن بعمل وجهد عظيمين في مساعدة المتعاطين من أجل التغلب على التعاطي والادمان، وتقديم المشورة لمساعدتهم ببرامج علاجية ودورات تعليمية واجتماعية وتوفير الاستشارات للافراد والأسر من قبل المختصين لمساعدتهم على الخروج من هذه الازمات الذاتية والمجتمعية التي باتت تشكل أخطر الحروب على الجنس البشري وتقدمه وحضارته.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock