حياتنافنون

المخرج بسام المصري: الدراما الأردنية تغط بسبات عميق وتحتاج لمن ينقذها

أحمد الشوابكة

مادبا- يرى المخرج الأردني بسام المصري أهمية إنشاء محطة فضائية حكومية خاصة بالدراما، لما لها من دور وافر بإحياء الدراما الأردنية من سباتها العميق، مشيراً إلى أن تأسيس هذه المحطة سينعش الحركة الفنية الأردنية، وسيعطي خصوصية لعرض المسلسلات الدرامية كافة التي تحاكي البيئة الأردنية بمختلف مكونها الاجتماعي.
ودعا المخرج المصري إلى أهمية إنشاء صندوق مستقل لدعم الدراما الأردنية يدرج مخصصاته ضمن الميزانية السنوية للدولة، وذلك من أجل إعادة بريق الدراما الأردنية على الشاشات والمحطات المحلية والعربية، معللاً وجود الصندوق للإنتاج الفني بأشكاله كافة، من مسلسلات وأفلام وأغان وموسيقى.
كما أكد، في حديثه لـ”لغد”، أثناء مشاركته في فعاليات مهرجان مادبا للثقافة والفنون الثاني، ضرورة الاهتمام الحكومي من قبل المسؤولين، ووضع الدراما والفن والثقافة بشكل عام على قوائم الأولويات كحاجة أساسية للدولة والشعب، ووضعها ضمن ميزانيات الحكومات المتعاقبة، ودعم الإنتاج المحلي من خلال فتح قنوات تسويقية خارج حدود الوطن، وتشجيع الاستثمارات في هذا المجال.
وشدد على ضرورة عمل دراسة عميقة للواقع الثقافي والفني من خلال فتح قنوات الحوار، وهذا لن يتأتى، إلا بفتح ملف الدراما الأردنية من أجل البحث عن الاختلالات التي عصفت بالحركة الدرامية الفنية، وما آلت إليه، ومعالجتها إلى ما كانت عليه في السابق.
وقال “إن الوطن يستحق منا الكثير، ويجب أن لا يكون هناك إغفال واستهتار للحركة الفنية الأردنية من قبل الجهات المعنية كافة، وواجب على الحكومة تعميق الانتماء وتعزيزه لدى المواطن من خلال ما يقدم على شاشته الأردنية”.
وعاتب المخرج المصري المسؤولين كافة الذين لم يقوموا باتصال معه بعد حصوله على جائزة أفضل مخرج في مهرجان القاهرة الرابع عشر للإعلام 2009، عن مسلسل “عودة أبو تايه”، الذي حاز على سبع جوائز ذهبية أهمها أفضل مسلسل عربي متكامل، بحسبه أن المسؤولين أهملوا الإنجازات التي تحققت ورفعت اسم الأردن عالياً في الدراما العربية، والتي عادت تتعافى وتسير في مسارها الصحيح والطبيعي، بعد السبات الذي وقعت به لفترة طويلة كانت مصاب الفنانين الأردنيين.
ودعا المخرج المصري القائمين على الحركة الفنية لأن يسارعوا إلى صناعة الدراما الأردنية، لأن حال الحركة الفنية وحال المبدع الأردني أصبحتا لا تسران عدوا ولا صديقاً، بحسب قوله “أليس من حق المواطن الأردني أن يشاهد نفسه وقيمه وإرثه على شاشاته المحلية والعربية؟”، كما أليس من حق المبدع الأردني أن يخدم وطنه من خلال إبداعه وفنه ورقيه وواجبه الأخلاقي، وأن يحس بنفسه منجزاً معطاء، وأيضاً أليس من حق الأردن أن يرتقي بأبنائه، وأن يرى علمه يرفرف في كل المحافل الإبداعية العربية والدولية؟!
ويرى أن الفنان الأردني مهمش من قبل القائمين على الحركة الثقاقية والفنية، رغم النجاحات التي تحققت في المنجز الفني والتاريخ العريق للمسلسل الأردني الذي كان له جمهوره العريض على مساحات شاشات الوطن العربي، وأسهمت في اكتساب الممثل الأردني الشهرة والنجومية، ولم يقتصر ذلك على الممثل بل على الإخراج والتقنيات الفنية.
واستشهد بالدول العربية التي اهتمت بالدراما التلفزيونية، والتي قدمت لها التسهيلات كافة، والدعمين المادي والمعنوي، ما أسهم في تفوقها على الدراما التلفزيونية الأردنية التي كانت تنافس بقوة الدراما التلفزيونية المصرية والسورية والخليجية.
وفي ظل المجريات كافة والتقاعس الذي تشهده الدراما الأردنية التي تدخل غرفة الإنعاش، يخشى المخرج المصري استمرارية حالة التراجع للدراما الأردنية، وتسير في الصف الأخير، بعد أن كانت تحتل المرتبة المتقدمة في أواخر الستينيات والسبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، وفق قوله.
ويدعو المخرج المؤسسات كافة إلى التدخل وإنقاذ الدراما الأردنية والفنان الأردني الذي يبحث دوماً عن منتج فني للاستمرار في تقديم إبداعه وإكمال مشواره الفني. وشدد على ضرورة إعادة إنشاء شركة حكومية للإنتاج الفني تسهم في تعافي الدراما الأردنية وإعادة إلقها، كما كانت في السابق.
كما يرى ضرورة دعم شركات الإنتاج الفتي للقطاع الخاص من قبل الحكومة من خلال وضع معايير خاصة من شأنها الاستمرارية في عملية الإنتاج الفني والدرامي، وهذا يتطلب وضع دراسة واستراتيجية للإنتاج الفني، ومن ذلك تعيد ماكينة الإنتاج الأردني، وتحيي الإبداع الفني الأردني الذي هو بأمس الحاجة لمن ينفض الغبار عنه، بعد أن أكله الدهر.
واعتبر المصري مسلسل “راس غليص” في جزئه الأول من إخراج أحمد دعيبس الذي شارك في إخراجه، بداية انطلاقة الدراما الأردنية، ولكن العودة الحقيقية إلى الشاشات العربية والجمهور العربي كانت في مسلسل “نمر بن عدوان” الذي فرض نفسه بقوة على الفضائيات؛ حيث فرض الفنان الأردني نفسه أيضا، فقد كان مسلسلاً أردنياً بالكامل إنتاجا وإخراجا وتمثيلا، وعادت الدراما الأردنية أيضا في مسلسل “الاجتياح” الذي حصل على جائزة “إيمي” العالمية عن الأعمال الفنية، وهي تقدم للأعمال التي تستحق الجائزة والتي تنافس الأعمال العالمية، مؤكداً أن المستوى الحقيقي للدراما في الإعلام، كانت في مسلسل “عودة أبو تايه”.
ويؤكد تميز الممثلين بعضهم عن بعض، حتى في الأردن، نجد بعض الممثلين النجوم، لا يستطيعون إتقان اللهجة البدوية
100 %، وليس مطلوب منهم أن يتقنوها، لأن المسلسل البدوي واللهجة البدوية لا يبثان للأردن فقط بل لجميع الوطن العربي، ويجب تخفيف هذه اللهجة لتصل إلى أكبر عدد ممكن من المشاهدين.
ويذكر أن المخرج بسام المصري الذي تخرج العام 1986، حاصل على الدبلوم في الإخراج التلفزيوني، أخرج العديد من المسلسلات البدوية والمحلية وهي: “رياح المواسم، المنسية، عيال مشهور، نمر بن عدوان، عودة أبو تايه، عطر النار، وتوم الغرة”، كما أخرج العديد من الأعمال خاصة في سلطنة عمان منها: مسلسلا “سمره عيده”، و”من مسرح الجريمة”، وأخرج المسلسل الجزائري “طوق النار”، الذي جسد شخصية السلطان أمود بن المختار ونضال أهل الصحراء الجزائرية في مواجهة الاستعمار الفرنسي، كما قام بإخراج وتمثيل وكتابة 7 نصوص مسرحية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock