آخر الأخبار حياتناحياتنا

“المراهقة” بين الرعاية والتقصير.. كيف يحدد الأهل مسارها؟

عمان- في كل مرة يتردد بها مصطلح مراهقة على مسامعنا نشعر بالارتباك، وتبدأ بالتوارد لمخيلتنا الكثير من الاسئلة، هل ستكون هذه المرحلة متعبة جدا بالنسبه لنا نحن الآباء؟ أم أنها ستمر بسلام؟ كيف من الممكن أن نتصرف في حال حدوث المشكلات؟ وهل من نصائح وتوجيهات يفترض أن نأخذها بعين الاعتبار تقي من المشكلات المصاحبة لهذه المرحلة؟
بعيدا عن تفصيل وتحديد سن المراهقة، لأن الآراء حولها كثيرة ومتعددة، بل أن بعضهم يذهب الى عدم وجود هذه المرحلة، لكن نحن نرى أنها المرحلة الفاصلة بين مرحلة الطفولة والشباب التي يقترب بها الشخص من الدخول في التغيرات الجسمانية والنفسية التي من شأنها أن تنقله الى النضوج، وهي بنظرنا مرحلة سابقة على مرحلة البلوغ “المتمركزة في النمو الجنسي والعضوي”، ومع أن البلوغ جزء من هذه المرحلة، ولكنه مختلف عنها.
وقد تكون فترة المراهقة مبكرة تبدأ من عمر عشر سنوات أو متأخره تظهر بعد عمر 18 سنه، ولكن في المجمل من الممكن أن نعد سن المراهقة ما بين 12 سنة الى 19 سنة، وقد تزيد على ذلك ببضع سنوات أو تقل، ربما يعزى السبب الرئيسي لحدوث مشاكل سلوكية ونفسية في مرحلة المراهقة الى التغير الكبير والمفاجئ بالهرمونات، لكننا لا نؤيد هذه الفكرة، ونؤكد أن المراهقه شيء والبلوغ شيء آخر يرتبط بالتغيير الهرموني.
إنما يؤثر في صحة المراهق النفسية بالدرجة الاولى المحيط والبيئة والمجتمع، وللأسف فإن المراهقين هم الأكثر عرضة في هذه المرحلة من حياتهم الى العنف والاعتداء الجسدي واللفظي، لذلك لابد من أن نعتني بهذه المرحلة جدا، وأن نأخذ بأسباب كثيره من شأنها أن تضمن عبور المراهق وأهله الى بر الأمان بأقل المشاكل.
ومنذ الطفولة هناك مؤشرات تنبه الاهل الى أن وجودها من الممكن أن يكون مؤشرا وسبباً يؤدي الى حدوث مشاكل في مرحلة المراهقة:-

  • النشاط الزائد ونقص الانتباه وضعف التركيز.
  • التعرض للعنف والتعنيف المباشر الموجه للطفل سواء كان لفظيا أو جسديا.
  • ميل الطفل للتصرف بشكل عنيف مع أقرانه أو أفراد أسرته.
  • حدوث مشكلات ونزاعات أسرية يشاهدها الطفل دائما.
  • عدم حصول الطفل على الاكتفاء العاطفي والاحتواء من قبل والديه.
  • الاهمال والتهميش وغياب لغة الحوار مع الطفل.
  • الدلال الزائد الواصل الى حد الافساد.
  • الحرمان من الحاجات الاساسيه للطفل، والذي من شأنه أن يعزز مستقبلاً سلوكات مثل السرقة والاحتيال والكذب.
  • العناد الزائد و”اضطرابات المزاج” مثل: القلق، تقلب المزاج، واكتئاب الطفولة.
  • الوقوع المتكرر بالأخطاء وتكرارها حتى بعد العقاب والتنبيه المستمرين.
  • صعوبة تكوين الصداقات وعدم فهم حدود العلاقات وطبيعتها.
  • الحساسية المفرطة وردود الأفعال غير المتناسبة مع الاحداث المحيطة.
    لذا فإن الاسباب السابقة لو تم تلافي حدوثها لشكل ذلك وقاية من حصول أي مشكلات سلوكية في مرحلة المراهقة التي من شأنها أن تتطور الى اضطرابات معقده يصعب التعامل معها.
    ان الاهتمام بفترة المراهقة أمر مهم وضروري جدا، وهي توازي بالأهمية الخمس سنوات الاولى من عمر الفرد، لما فيها من اكتساب الشخصية، لكثير من الأفكار التي من شأنها بلورت شخصية الطفل لاحقا، ولاحقا هنا تعني فترة المراهقة ثم الشباب لذلك لا بد من رصد هذه المرحلة وعلاج أي مشكلة تظهر بها مهما كانت بسيطة، سواء كان العلاج يكمن بتوجيه وارشاد من الأهل للمراهق، أو اقتضى الأمر تدخل معالج مختص.
    إن ما يهمنا بنهاية المطاف هو وضع حلول من شأنها جعل مرحلة المراهقة مرحلة آمنة وسلسة سواء بالنسبة للمراهق أو لذويه.
    أبرز المشكلات المصاحبة لمرحلة المراهقة لدى “الفتيات والذكور”:
    مشكلة العناد: وهي مشكلة تظهر منذ مراحل الطفولة الاولى، وربما تكون في تلك المرحلة صحية، ولكن بعد تعدي الطفل الأربع سنوات الاولى من عمره، لا بد من إيجاد حلول تخفف من حدتها.
    الحل: لابد من اتباع منهج الحوار مع المراهق وتوجيهه بالشكل الصحيح والسليم، لأنه يعتقد نفسه دائما على صواب، لذلك لا بد من شرح طبيعة الخطأ الذي وقع به، وما يترتب عليه من عواقب، وأن عناده وتمسكه برأيه لن يغير من الواقع، بل سيزيد الطين بله، ولن يحل المشكلة، إضافة الى ترك الخيار من ضمن عدة خيارات منذ مرحلة الطفولة امتداداً الى المراهقة، حتى يستطيع التفرد بشخصيته وأفكاره دون عناد، ولا ننسى أن نعلمه التفريق بين العناد والاصرار حتى يتعلم أن يكون مثابراً، وليس متيبس الفكر وغير متقبل للرأي الآخر، ولابد من التركيز على مسألة جعله يعتمد على نفسه في كثير من الأمور، مما يسهم في جعله يحسب تصرفاته بشكل أكثر اتزاناً، بالتالي لا يميل الى العناد ويتسم بالعقلانية.
    مشكلة سوء اختيار الاصدقاء: لأن المراهق أصبح يشعر أنه أقرب الى سن الشباب منه الى الطفولة ويبحث عن كل ما هو مختلف وجديد، لذلك نجده متعدد الاصدقاء ومستمعا جيدا لهم، ومؤمنا بكل ما يصدر عنهم من أقوال وأفعال.
    الحل: بناء علاقة ثقة متبادلة بين الاهل والمراهق، واعطاؤه الامان الدائم وتقبل أخطائه مع عرض حلول لها واتباع سياسة الثواب والعقاب معه “منذ الطفولة” شريطة أن يكون كلا الامرين “الثواب والعقاب” متناسبين مع ما فعل أو قدم، ولا ننسى الاجابة عن جميع اسئلته مهما كانت محرجة، لأن في ذلك توكيد للثقة المتبادلة بينه وبين أهله اضافة لكونه سيرجع دائما لهم حتى مع وجود الاصدقاء، بل انه سيفضلهم على اصدقائه.
    مشكلة العصبيه وحدة الطباع: يغلب على المراهق الارتباك عند الوقوع في المشكلات، لذلك هو ذو مزاج عصبي زائد، حاد الطباع وربما ينزع أحيانا الى العنف سواء كان لفظياً أو جسدياً.
    الحل: تدريبه على كيفية ضبط أعصابه واتباع ااستراتيجيات من شأنها تأخير رده فعله على الاحداث التي واجهها، مما يقلل من حدة طبعه وعصبيته، ويكسبه سلوك الصبر والتأني.
    مشكلة مشاعر الحب الهوسي أو “المرضي”: قد يتعلق المراهق سواء كان شاباً أو فتاة في هذه المرحلة بشخص ما، ربما يكبره سنا أو يصغره، وربما يكون ممثلا أو أحد المشاهير، فيصبح المراهق دائما شرود الذهن مع ضعف التركيز لديه، مما يؤثر في أدائه الاكاديمي سلبا ويؤثر أيضا في علاقاته الاسرية، وقد تؤدي هذه المشكلة الى تولد مشكلات نفسية أخرى مثل ضعف الثقه بالنفس وتدني مفهوم الذات.
    الحل: لا بد من عدم السخرية من تلك المشاعر أو اصدار أي حكم عليها وتقبلها واخبار المراهق بأن ما يمر به مفهوم ونحن نشعر بك، مع التحدث معه بمرونة وصراحة، وشرح طبيعة ما يمر به من مشاعر مختلطة مثل الشعور بالإعجاب والانبهار وتأثره بمرحلة البلوغ التي تلعب دورا كبيرا في تولد هذه المشاعر، وإن عليه الصبر وعدم القيام بأي خطوات نحو تلك العلاقه لأنها بالتأكيد غير ناضجة.
    الآباء “مرآة لابنائهم وبناتهم”، لذلك ليس من الممكن أن يتعامل الازواج فيما بينهم بطريقة سيئة، وأن ينتظرون من الابناء حسن السلوك وليس من الممكن أن يكونوا قساة، ودائمي الغضب، وبعيدين كل البعد عن سياسه الحوار، أو منكرين تماما الاعتراف بوجود مشكلة ربما تظهر عند ابنائهم في وقت سابق “مرحلة الطفولة” أو في الوقت الحالي “مرحلة المراهقه”، ويعتقدون بالنهاية أن لا يعاني ابناؤهم سلوكات سلبية.
    لا بد أن نعي تماما أنه في حال عدم علاج المشكلات السلوكية المتنوعة والمؤدية الى اضطرابات في الصحة النفسية سيتحول المراهق الى شخص معاد للمجتمع ويشكل خطرا عليه،اضافة الى ارتفاع نسبة احتمال وقوعه في ادمان المخدرات والكحول.

أخصائية العلاج السلوكي والاحتياجات الخاصة / أمل الكردي

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock