أفكار ومواقف

المرتبة الأولى استضافة اللاجئين

حسب تصريحات وزير الداخلية مازن الفراية أن الأردن يستضيف ثلاثة ملايين ونصف المليون لاجئ يشكلون أزيد من 35 % من عدد سكانه، ثلث السكان لاجئون، هذا مؤشر لا بد من التوقف عنده في بلد يعاني من عجز مالي ومائي وارتفاع معدلات البطالة بشكل غير مسبوق.
هذا الرقم يضعنا في المرتبة الأولى عالمياً من حيث استضافة اللاجئين قياساً على عدد السكان؛ يشكل اللاجئون من الاشقاء السوريين حوالي مليون وثلاثمائة وستون ألف مسجل منهم 667 ألف لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بينما يعيش البقية في معظم انحاء المملكة.
المقلق هنا أن نسبة الاستجابة من المجتمع الدولي لم تتجاوز 4 % هذا العام، هذا يعني أن على المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته حتى لا نجد أنفسنا امام حالة عجز عن تقديم واجباتنا الإنسانية والأخلاقية؛ خاصة في ضوء حالة الانهاك التي تعيشها منظمات الأمم المتحدة وبرنامج الغذاء العالمي لمرحلة يصعب فيها تأمين الأساسيات من المآكل والملبس والمسكن.
من المفيد التذكير هنا أن كلفة وتداعيات اللجوء سياسياً واقتصاديا واجتماعياً من الملفات التي نتردد في الحديث عنها ودائما ما يتطوع كثر لتفسيرها بطريقة خاطئة وكأنه تخلي عن الدور القومي والأخلاقي والإنساني بالرغم أن الأردن الرسمي والشعبي كان دائماً وعبر تاريخه وفي كل المفاصل موئلاً لكل من ضاقت بهم الظروف والملمات وخاصة الاشقاء العرب في الجوار.
نتفهم أن الحكومة لا تريد أن تظهر وكأنها لا تحترم الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق اللاجئين واهمها اتفاقية العام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وتقديم الحماية والرعاية وتريد أن تترك حرية خيار العودة أو عدمها مرتبط بقرار اللاجئين أنفسهم دون أن ننكر أن هناك كلاما غير معلن حول الضغوط التي يفرضها المجتمع الدولي وفي مقدمتها الولايات المتحدة الاميركية علينا في سياق صراع هذه الأطراف مع دمشق الرسمية وهو صراع لسنا طرفاً فيه وليس من مصلحتنا أن نكون طرفاً فيه ولكننا مضطرون لتحمل تبعاته وكلفته كما تحملنا عبر تاريخنا تبعات واكلاف كثيرة.
هذا الملف يجب أن يقرأ في سياق المصلحة الوطنية الأردنية وليس من باب التخلي عن استضافة أي شقيق عربي فرضت عليه ظروف الصراع المسلح أن ينجو بنفسه وعائلته طلباً للأمن والسلامة فهذا دأب الأردن منذ أن كان.
المطلوب اليوم وفي ظل ظروفنا الاقتصادية الحرجة وملف البطالة الذي حذر منه البنك الدولي مؤخراً ألا يبقى الحديث مؤجل ومسكوت عنه للاعتبارات التي ذكرتها أعلاه ولا مناص من الحديث مع المجتمع الدولي بضرورة الالتزام بخطة الاستجابة للأزمة السورية وتقديم ما تعهد به المجتمع الدولي للأردن حتى يتمكن من القيام بواجباته.
استثناء الأردن من قانون العقوبات الأميركي «قانون قيصر»، يجب العمل عليه والمؤكد أنه سيكون حاضراً في المباحثات مع والإدارة الاميركية اثناء زيارة جلالة الملك عبدالله في تموز المقبل في سياق جهود الأردن لتكريس الحل السياسي الأزمة السورية بما يضمن وحدة وسلامة الأراضي السورية.
قنوات الحوار مع دمشق الرسمية الحكومة السورية موجودة وقد اخترنا ومنذ بدء الأزمة أن نترك لنا مساحة مستقله ولم نغلق سفارتنا وبقيت السفارة السورية في عمان مفتوحة وهناك تواصل تجاري واقتصادي حتى ولو كان محدوداً بفعل قانون العقوبات الأميركي قيصر، يبدو مهماً وضرورياً فتح ملف الأشقاء السوريين الذين ينظر لهم كضيوف كرام ولكن لا بد من إيجاد صيغة تضمن حل مشكلتهم في ضوء تراجع الالتزام الدولي بتوفير الدعم لهم.
الأردن لا يتخلى عن واجباته الإنسانية والأخلاقية وهو ما نريده دائماً ولكن ليس في مصلحتنا ترحيل الازمات بمنطق التسكين حتى لا تتراكم ونصبح امام ازمة جديدة نحن بغنى عنها.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock