صحافة عبرية

المرحلة الأولى: توحيد المعسكر

هآرتس

ستاف شبير 19/7/2019

بعد فترة قصيرة من الانتخابات التمهيدية لرئاسة حزب العمل، أشعر بأنه يجب علي الاعتذار لكل من قرروا أنه يجب علي الابتعاد جانبا. صحيح، ماذا فكرت بيني وبين نفسي. “فتاة تتجرأ على اسماع صوت واضح في الملعب المحفوظ لكتاب الاعمدة السياسية والساسة الذين يحرسون بغيرة لبعضهم الصولجان.
لقد صدق يوسي فيرتر (“هآرتس”، 5/7) عندما أكد أن السياسة الاسرائيلية هي من السياسات الوحيدة في العالم، الذي يفضل الزعماء الشباب، تواصل تتويج سياسيين قدامى. ولكن ميزة واحدة غابت عن نظره: السياسة الإسرائيلية ومحللوها هم ايضا من بين الوحيدين في الغرب في 2019 الذين يواصلون تصغير النساء والاستهزاء منهن. النساء لا يكافحن، بل يتشاجرن. وهن لسن حازمات، بل صارخات. أكثر من مرة قاموا بتنبيهي أن المسألة السياسية الرئيسية لي هي أنه “يوجد لك رأي”. فقط مراسلون مثل فيرتر ما زالوا يعتقدون أنه من المشروع تسمية عضوة كنيست عمرها 34 سنة (العمر الذي كان فيه اسحق رابين قائدا للمنطقة الشمالية) بـ “طفلة” و”بوكيمون” (اعذرني، أيها الحائز على جائزة سوكولوف، لأنني اضطررت إلى البحث في غوغل عن المفهوم الجديد). وكل ذلك في الوقت الذي دعمهم فيه الناس، وصلت إسرائيل والديمقراطية بقيادتهم إلى شفا الهاوية.
الآلاف من أعضاء حزب العمل صوتوا لي رغم المناورات وكراهية النساء العلنية والخفية، لأنهم اعتقدوا بأنني جديرة برئاسة الحزب. ليس بسبب أنني امرأة، بل لأنهم عرفوا أنني سأحارب من اجلهم ولن اخشى من اعضاء النادي الذين يخافون من تغيير النظام القديم. وهم عرفوا أنني لن أكتفي بالحديث عن زيادة ميزانية وزارة الصحة، بل كشفت الارقام والنهج والظلم والمؤامرات التي تحيكها الحكومة بأموالهم. وبعد ذلك حاربت وغيرت الطريقة من الاساس. لأنني لا أعمل من اجل الهستدروت أو الكيرن كييمت. خلافا لكثيرين في النظام السياسي أنا أعمل من اجل الجمهور ومستقبل دولة إسرائيل. لقد مل المصوتون لنا من تقنعنا بصورة شخص آخر، وملوا من اللغة الاعتذارية. هم يريدون أن يبدأ معسكرنا بالتصرف بشجاعة وأن يكف عن الخوف.
الانتخابات القريبة القادمة ستحسم مستقبل الديمقراطية في اسرائيل. الشائعات السياسية التي تتناول الصراعات الداخلية بين المرشحين في الحملة الانتخابية لا تعني الجمهور. هو يريد معرفة هل سننجح في انقاذ إسرائيل ونمنع تحولها إلى دولة شريعة فاسدة تسيطر على 3 ملايين فلسطينيي، وتحولها إلى كابوس للعنف والابرتهايد. هل إسرائيل ستكون دولة تعطي الأمل لشبابها أو دولة سيبحثون فيها عن الطريقة الاسرع من اجل الحصول على جواز سفر اجنبي.
من يفهم أن الامر يتعلق بالاختيار بين المحافظين والكهانيين وبين الديمقراطيين والليبراليين، يفهم ايضا أنه يجب علينا التجند للمعركة. مجموعة مسيحانية ومتطرفة لليمين سيطرت على السياسة ليس بواسطة الاستخذاء، بل من خلال بناء القوة على مدى السنين بهدف حسم المعركة. الحديث لا يدور عن مجموعة يمكن التوصل معها الى مصالحة. على ماذا نتصالح؟ على نصف ديمقراطية؟ على نصف سلطة للقانون؟ على المزيد من السنوات التي سيواصل فيها أبناؤنا الدفاع عن بؤر استيطانية غير قانونية في عمق المناطق الفلسطينية، بدلا من الدفاع عن حدود متفق عليها مثلما هي الحال في أي دولة طبيعية؟.
في الواقع السياسي الحالي هناك جانب يحارب بكل قوته ويحاول سحق المواقف وتطلعات وأحلام خصمه. وهناك الجانب الآخر، جانبنا، الذي ما زال مترددا إذا كان سيخرج إلى المعركة وماذا يجب عليه أن يرتدي. هذه الانتخابات رغم حرارة الصيف هي اختيار جوهر هذه الدولة. التي ستحسم هل ستكون دولة ديمقراطية، يهودية، صهيونية، منفتحة وحرة أم لا. والأمر البراغماتي جدا الذي يجب علينا القيام به الآن هو الاستيقاظ والقتال.
كلمات كثيرة تم صبها في النقاشات على دور حزب العمل، لكن ليس المحللون هم الذين يحسمون في هذا الشأن، بل قيادة الحزب. حزبي، الذي حقا ارتكب اخطاء في السنوات الأخيرة، لكنه ايضا هو الذي ناضل أكثر من أي حزب آخر من أجل المواطن الإسرائيلي، وفي السابق عرف كيفية قيادة الدولة في لحظاتها الاكثر حسما – يجب أن يقرر الآن ايضا بأنه ذاهب الى القيادة والحسم. في المرحلة الأولى يجب عليه توحيد المعسكر. وفي المرحلة الثانية، بعد الانتخابات، يجب عليه اعادة انشاء حركة العمل وتحويلها مرة اخرى إلى حزب سلطة.
هذا الأمر سيحدث عندما لا يكون حزب الله هو فقط حزب سياسيين، بل حركة شعبية وايديولوجية تعيد بناء نفسها، وتعود للعمل في الاحياء وتوحد العمال، وتنشيء معاهد أبحاث أمنية واقتصادية، وتضم اليها حركات الشبيبة وتؤهل جيل المستقبل، وتجلب إلى السياسة الشباب والشابات العرب من الهايتيك والطب والتعليم، وتجند زعامة حريدية تحدث ثورة في طوائفها. حزب بدلا من التباكي من أن الجمهور ذهب نحو اليمين، يقوم ويذهب لاقناع الجمهور بنهجه.
كل من هم مستعدون للنضال من اجل الديمقراطية والسلام ودولة تتحمل المسؤولية عن مواطنيها – يجب أن يكونوا معنا. يجب خلق رابطة قوية بين حزب العمل وميرتس وإسرائيل ديمقراطية من اجل بناء يسار إسرائيلي قوي. يجب على قيادة المعسكر الالتقاء بدون شروط مسبقة ومع قرار واضح – ذاهبون معا. مفهوم أنني كعضوة في حزب العمل كنت اريد أن يقف حزب العمل على رأسهم، لكن مسألة القيادة مرتبطة فقط باختبار واحد وهو كيف نزيد حجم الكتلة. هذه التركيبة يجب أن نضيف اليها الدعم من الخارج مثل زعماء عرب شباب وقيادات حريدية، وبعد ضم اورلي ليفي ابكاسيس وكذلك استدعاء تسيبي لفني للعودة. هذا الاظهار للمسؤولية سيعيد الأمل للكثيرين في اوساط جمهورنا، وهكذا يبدأ التغيير. عندما نبدأ في فهم أننا نستطيع أن نكون الذين يمكنهم الحسم.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock