حياتناصحة وأسرة

المرشد النفسي بالمدارس “صمام أمان” للطلبة.. حاضر أم غائب؟

منى أبو حمور

عمان- ثمة صديق لأركان العملية التربوية كلها يلجأ له المعلم والأهل والطالب والمدير، وهو حلقة الوصل بين هذه الأطراف والمفتاح لتجاوز العقبات وتيسير الأمور.
خبراء ومتخصصون أجمعوا على ضرورة تفعيل الدور الحقيقي للمرشد التربوي داخل المدرسة، في ظل ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة تمر بها الأسرة وشبه غياب لدور الأب الناصح والمقوم لسلوكيات الأبناء.
وتأتي أهمية وجود المرشد التربوي والقيام بدوره الحقيقي على أكمل وجه، بحسب خبراء، حرصا على إنشاء جيل ناضج نفسيا وتربويا، في ظل ضعف دور الأسرة نتيجة الضغوطات اليومية، فلم يعد دورها فعالا ولابد للمدرسة من أن تكون حاضنة للطلاب وتوجههم اجتماعيا.
تهميش دور المرشد التربوي أمر في غاية الخطورة، وفق الاختصاصي التربوي والاجتماعي محمد جريبيع، خصوصا في الفئة العمرية 6-17 عاما، وهي فئة التحولات والتغيرات على كل من المستوى النفسي والعقلي والجسدي، وبالتالي يفترض أن يصاحب هذه التغيرات إرشاد نفسي في المدارس يلعب دورا أساسيا ورئيسيا وليس ثانويا.
ويرى أن دور المرشد النفسي في المدارس يقتصر أحيانا على إشغال حصص الفراغ وتحويل دوره إلى إداري داخل المدرسة وليس تربويا، رغم أهميته في تكوين شخصية الطفل.
ويلفت جريبيع إلى ضرورة تفعيل دور الإرشاد النفسي والتربوي في التعليم الأكاديمي والمهني في الوقت نفسه؛ حيث أكدت معظم الدراسات العالمية ذلك، الأمر الذي ينعكس على توجهات الطلاب الأكاديمية.
ويقول جريبيع “إن الصحة النفسية عامل مهم، وهي الأهم في حياة الطفل، وغالبية الأمراض أسبابها نفسية”، مشددا على ضرورة إيجاد برامج فعالة للحفاظ على نفسية الطفل، باعتبارها مرتبطة ارتباطا وثيقا بالمستويين الأكاديمي والاجتماعي، ومستقبل الطالب.
ويضيف “الحالة النفسية للطالب من أهم مسؤوليات المرشد النفسي وأولوياته، ويجب العمل عليها بدور أساسي”، لافتا إلى خطورة تهميش دور المرشد وعدم النظر إليه على أنه أساس العملية التربوية والاكتفاء بدوره بسداد فراغ غياب أحد الكوادر التعليمية.
وبدوره، يبين اختصاصي علم النفس التربوي الدكتور موسى مطارنة، أن المدرسة مؤسسة تربوية، وهي رديف للأسرة، والمرشد التربوي له دور كبير جدا في مساندة (الطفل، الأسرة، والمعلم)، لذا فإن الأسرة بحاجة للكثير من الإرشادات في الإطار التربوي، ومساعدتها في أي ضعف أو إشكالية تمر مع الطالب من حيث سلوكه أو تحصيله الأكاديمي.
ويؤكد مطارنة “المرشد كمختص يجب أن يكون له دور فاعل بعيدا عن الدور التقليدي، يجب أن يتحسس مشكلات الطلبة، وأن يكون قريبا منهم، وعلى صداقة معهم ومع الأسرة، لذلك فهو صديق للجميع إذا أخذ دوره ومساحته، حينها سيسهم بإعداد جيل ناضج، وذي شخصية قوية يستطيع أن يشكل وعيا للأسرة في معالجة مشكلة أو اختلالات تكون عند الطالب”.
ويلفت مطارنة إلى أن المرشد التربوي في الأساس هو إنسان متخصص في علم النفس، وبالتالي قادر على أن يقدم خدمات كثيرة على كل من المستوى الإرشادي والتوعوي والصحي، ويقترب من الطالب ومن أسرته.
ويشير مطارنة “لابد من أن يكون هناك لقاءات متكررة بين المرشد التربوي ورب الأسرة لتقييم وضع الطالب نفسيا”، مبينا أن على المرشد مراقبة أحوال الطالب ومن يقع عليه التنمر، أو يتراجع مستواه الأكاديمي.
ومن جهة أخرى، يؤكد مطارنة أن هناك إشكالية بعدم التواصل مع المدرسة، والتعامل معها كجهة مضادة لا تقدم معلومات إرشادية كافية، ولذلك لابد أن يكون هناك وعي لدى الأسرة بأهمية دور الإرشاد التربوي والنفسي في المدرسة.
المستشار الإعلامي في وزارة التربية والتعليم وليد الجلاد، يوضح، بدوره، أهمية دور الإرشاد التربوي في مجال تحقيق الصحة النفسية للطلبة، مؤكدا حرص الوزارة على تفعيل هذا الدور لتحقيق التكيف والتوافق النفسي والاجتماعي.
وتسعى “الوزارة”، وفق الجلاد، إلى تفعيل الدور الإرشادي في المدارس من خلال قيام المرشد التربوي بالعمل على تسهيل جوانب النمو الطبيعي للطلبة، وتلبية متطلباتهم لمساعدتهم على بلوغ أقصى درجات النضج الاجتماعي والنفسي. ويوضح الجلاد “يعمل المرشد التربوي على تنمية مهارات التوجيه الذاتي لدى الطلبة والوصول بهم الى درجة الوعي بذواتهم وإمكاناتهم وفهم ظروفهم وواقعهم، بحيث يستطيعون مواجهة المشكلات المستقبلية بأنفسهم، وتحقيق مستوى جيد من الصحة النفسية لدى الطلبة وحمايتهم من الوقوع في المشكلات ومساعدتهم على حلها”.
ويقول الجلاد “تأتي أهمية دور المرشد التربوي بتحقيق مجموعة من الأهداف التي تضعها وزارة التربية والتعليم ضمن أولوياتها، تبدأ بمساعدة الطلبة على تحقيق ذاتهم والوصول الى أقصى درجة ممكنة من فهم الذات، وتطوير صورة إيجابية عنها”.
كما يساعد الطلبة على التعريف بقدراتهم وميولهم ومساعدتهم على اتخاذ القرار، فيما يتعلق بمهنة المستقبل والاختيار المهني والتربوي وفق حاجات سوق العمل وإكساب الطلبة المهارات الحياتية والاجتماعية التي تساعدهم على تحقيق التوافق والتكيف مع أنفسهم، ومع البيئة المحيطة بهم.
ويلعب المرشد التربوي دورا في تحسين العملية التربوية من خلال إثارة الدافعية نحو التحصيل الدراسي ومراعاة الفروق الفردية بين الطلبة، والتنويع بالمعلومات التي يتلقاها الطلبة مسواء علمية وثقافية واجتماعية ومهنية، وتوجيههم للأساليب والعادات الدراسية الصحيحة، وفق الجلاد. ويشير الجلاد إلى أن تحقيق أهداف الإرشاد التربوي والتوازن في الصحة النفسية للطلبة يقوم على ثلاث ركائز أساسية؛ أهمها يتمثل في إثراء معرفة الطلبة بأنفسهم والعالم المحيط بهم وإكسابهم مهارات السلوك الاجتماعي، وتطوير اتجاهات إيجابية نحو الذات ونحو الآخرين.
ويختم الجلاد “الجانب الوقائي الذي يتمثل في تنمية إمكانات الطلبة بهدف تجنب الوقوع بالمشكلات وتطوير قدراتهم على التعامل مع المواقف المختلفة، وكيفية مواجهتها، وانتهاء بالجانب العلاجي، والذي يتضمن تقديم المساعدة الفنية للطلبة لحل مشكلاتهم ومساعدتهم على التكيف، وتحقيق التوافق والتوازن النفسي والاجتماعي، بحيث يكتسبون في نهاية المطاف القدرة على توجيه الذات، والتغلب على الصعوبات بأنفسهم في المستقبل”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock