آخر الأخبار

“المرصد العمالي”: شروط العمل اللائق ضعيفة

رانيا الصرايرة 

عمان- اعتبرت ورقة تقدير موقف صادرة عن المرصد العمالي الأردني التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، ضعف “شروط العمل اللائق في المملكة”، مشيرة إلى أن تلك الشروط “ما تزال تعاني من ضعف كبير في ضوء المعايير الدولية المعتمدة”.
وقالت إن سياسات العمل في الاردن “غير قادرة على الخروج من دائرة الرغبات والشعارات”، مشيرة إلى أن “المقومات الأساسية اللازمة لتطوير سياسات عمل عادلة وفاعلة وأدوات تنفيذها تعتبر من المناطق المحظور العمل بها، على الرغم من أن الأردن كان أول دولة عربية وقعت اتفاقية مع منظمة العمل الدولية عام 2006، لتنفيذ برنامج وطني للعمل اللائق”.
وعرضت ورقة التقدير التي أصدرها المرصد أمس بمناسبة اليوم العالمي للعمل اللائق الذي يصادف في السابع من شهر تشرين الأول (اكتوبر) من كل عام، مدى توفر معايير العمل اللائق كما أقرتها منظمة العمل الدولية في سوق العمل الأردني، وتتمثل بـ “توفير فرص العمل المنتج الذي يحقق دخلاً عادلاً؛ وتحقيق الأمن والاستقرار في مكان العمل، إلى جانب توفير الحماية الاجتماعية للعاملين وأسرهم؛ وتحسين فرص الترقي المهني والاجتماعي على المستوى الشخصي”.
كما تتضمن المعايير “حرية العاملين في التعبير عن همومهم، والمشاركة في عملية اتخاذ القرارات التي تؤثر على حياتهم؛ بالاضافة إلى تحقيق المساواة في الفرص والمعاملة بين جميع النساء والرجال”.
وبينت الورقة التي حملت عنوان “العمل اللائق في الأردن.. ما زالت الفجوة واسعة”، أن “التأثيرات السلبية للظروف الإقليمية المضطربة على أوضاع الاقتصاد الأردني، وقدراته على توليد فرص عمل جديدة، أدت إلى تراجع معدلات النمو الاقتصادي، وقدراته على توليد فرص عمل جديدة بشكل ملموس”.
وأضافت “أثرت موجات اللجوء السوري خلال السنوات القليلة الماضية على سوق العمل، بالإضافة إلى مئات آلاف العمال المصريين غير النظاميين، وجميع هذه العوامل أثرت سلباً على تراجع شروط العمل، من حيث خلق منافسة غير عادلة مع العمالة الأردنية، بسبب زيادة العرض في القوى العاملة”.
وفيما يتعلق بتوفير فرص العمل، أوضحت أن هناك “تراجعا ملموسا في عدد الوظائف التي يستحدثها الاقتصاد الأردني، ففي الوقت الذي بلغت فيه الوظائف المستحدثة عام 2007 نحو 70 ألف وظيفة جديدة، انخفضت عام 2011 إلى 55 ألفا، ووصلت إلى ما يقارب 53 ألفا عام 2013، فيما لم يتجاوز عدد الوظائف التي استحدثها الاقتصاد في النصف الأول من العام الماضي 17 ألفا، مع الأخذ بعين الاعتبار أن جزءاً كبيراً من فرص العمل المستحدثة تشغلها عمالة مهاجرة”.
وزادت: “لذلك استمرت معدلات البطالة خلال السنوات العشر الماضية عند مستويات مرتفعة، وتراوحت ما بين (11.0-15.0 %)، ولدى الإناث ضعفها عند الذكور، وعند الشباب ما بين سن (16-24) من غير الجالسين على مقاعد الدراسة ما بين (32.0-40.0%) وهذه أرقام مفزعة، وتعد من المستويات العالية جدا مقارنة مع مختلف دول العالم”.
واعتبرت أن “انخفاض مستويات الأجور من أبرز التحديات التي يواجهها العاملون في سوق العمل، إذا ما أخذت بعين الاعتبار مستويات الأسعار لمختلف السلع والخدمات، ما أدى إلى زيادة معدلات الفقر واتساع شرائحه، وتعميق الاختلالات والتفاوتات الاجتماعية، فغالبية العاملين بأجر لا يحصلون على أجور توفر لهم الحياة الكريمة مقابل أعمالهم الأساسية”.
كما اعتبرت الورقة أن “القيود المفروضة على حرية التنظيم النقابي، من أبرز التحديات التي تواجه تطبيق معايير العمل اللائق في الأردن، فلا تزال الحكومات ترفض إجراء تعديلات تشريعية ملموسة تنهي فيه الحظر على تأسيس نقابات عمالية جديدة خارج إطار النقابات العمالية الرسمية الـ(17)، والتي لم يزد عددها منذ ما يقارب أربعة عقود، ولا تمثل سوى أعداد محدودة جداً من العاملين تتراوح ما بين 5–10 %”.
وأضافت أن ذلك يحدث “على الرغم من النص الواضح الوارد في الدستور الأردني في المادة (16) منه، والتي تنص على حق الأردنيين بتأليف الجمعيات والنقابات والأحزاب السياسية، وقرار المحكمة الدستورية التفسيري، الذي صدر في تموز (يوليو) عام 2013، والذي أكد بشكل مباشر على حق العمال العاملين في القطاع العام بتنظيم أنفسهم في نقابات خاصة بهم، إلا أن غالبية العمال الأردنيين لا يزالون غير قادرين على ممارسة هذا الحق”.
ودعت إلى توسيع منظومة الحماية الاجتماعية، لتشمل جميع القوى العاملة في الأردن، مشيرة إلى أن “التعديلات الأخيرة التي أجريت على قانون الضمان الاجتماعي شكلت نقلة إلى الأمام، إلا أن هذه التعديلات ما تزال قاصرة عن تحقيق المعايير الدنيا للضمان الاجتماعي الواردة في اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم (102)، فالقانون ما يزال يربط شمول المشتركين بالتأمين الصحي بقرار مجلس الوزراء الذي لم يصدر حتى الآن”.
وأشارت إلى المشاورات التي بدأت قبل أسابيع لشمول مشتركي الضمان بالتأمين الصحي، إلا أن “الكلف التي تقترحها مؤسسة الضمان الاجتماعي أعلى من أن يتحملها العاملون وأصحاب العمل، خاصة وأن الزيادة على اشتراكات الضمان الاجتماعي التي تم تطبيقها منذ بداية عام 2014، والتي بلغت 3 %، تم تبريرها في حينها بشمول المشتركين بالتأمين الصحي، إلا أن ذلك لم يطبق، والزيادة على الاشتراكات نفذت”.
كما انتقدت الورقة “ضعف الجهود المبذولة لتأهيل ودمج الأشخاص من ذوي الإعاقة في سوق العمل”، مؤكدة انخفاض نسبة تشغيلهم سيما في القطاع الخاص.
واشارت إلى “انتشار عمالة الأطفال بشكل كبير، حيث قاربت أعداد الأطفال العاملين وفق إحصائيات منظمة العمل الدولية ما يقارب 100 ألف طفل يتعرضون للعديد من المخاطر أثناء عملهم، بالإضافة إلى أن غالبيتهم يعملون بأجور متدنية جداً ولساعات عمل طويلة تتراوح بين (10 و12) ساعة يومياً، ناهيك عن سوء المعاملة والإهانات النفسية والجسدية التي يتعرضون لها أثناء عملهم”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock