أخبار عربية ودولية

“المركزي المصري” يحاول إنقاذ الجنيه

القاهرة- أعلنت مصر أمس تحرير سعر صرف الجنيه ورفع أسعار الفائدة في خطوة طال انتظارها وفي محاولة لإنقاذ العملة وإعادة الاستقرار للأسواق بعد أسابيع من الاضطرابات.
وخفض البنك المركزي سعر صرف الجنيه بنسبة 32.3 % ليصل إلى سعر استرشادي مبدئي عند 13 جنيها للدولار مقارنة مع ربط العملة عند مستوى 8.8 جنيهات للدولار منذ آذار (مارس) الماضي.
وقد تعرض الجنيه لضغوط نزولية عنيفة في الشهور الأخيرة جراء شح المعروض من الدولارات مع نضوب موارد البلاد من العملة الصعبة في ظل ابتعاد السياح والمستثمرين الأجانب منذ انتفاضة 2011.
وتسارعت وتيرة هبوط الجنيه أمام الدولار في السوق السوداء حتى وصل إلى 18 جنيها للدولار هذا الأسبوع، مما دفع المستوردين للتوقف عن شراء العملة الأميركية قبل أن يتحسن السعر الليلة الماضية، مما أتاح فرصة ثمينة أمام البنك المركزي لتعويم الجنيه.
وفي إعلان فاجأ الأسواق صباح أمس، ذهب البنك المركزي أبعد مما توقع المصرفيون ليحرر سعر صرف الجنيه بالكامل. ورفع المركزي في الوقت نفسه أسعار الفائدة القياسية بواقع 300 نقطة أساس لدعم العملة المحلية.
وقال المركزي في بيان “قرارات تحرير أسعار الصرف تستهدف استعادة تداول النقد الأجنبي داخل القطاع المصرفي، وبالتالي إنهاء حالة الاضطراب في أسواق العملة بما يعكس قوى العرض والطلب الحقيقية استهدافا لاستقرار أسعار الصرف واستقرار الأسواق”. وقال البيان إنه سيجري تحديد سعر الصرف وفقا لآليات العرض والطلب مع اطلاق الحرية للبنوك العاملة في مصر في تسعير النقد الأجنبي من خلال آلية سوق ما بين البنوك (الانتربنك).
وأعلن البنك المركزي رفع سعري فائدة الإيداع والإقراض لليلة واحدة 300 نقطة أساس إلى 14.75 % و15.75 % على الترتيب.
وأبلغ البنوك العاملة في البلاد أنه سيسمح لها بالتداول في نطاق يزيد أو ينقص 10 % عن سعر الصرف الجديد، وذلك حتى عطاء لبيع العملة الصعبة.
وقال مصرفيون إن البنك المركزي المصري سيطرح أربعة مليارات دولار في عطاء استثنائي لبيع العملة الصعبة.
وقفزت السندات الدولارية لمصر عبر شتى آجال الاستحقاق أمس مع ارتفاع بعض الإصدارات نحو سنتين بعدما تقرر تحرير سعر الصرف. وأظهرت بيانات تريدويب أن السندات المصرية الحكومية لأجل عشر سنوات التي جرى إصدارها العام الماضي ارتفعت 2.2 سنت للدولار، بينما ارتفعت السندات استحقاق 2020 و2040 بواقع 0.7 سنت وسنتين على الترتيب.
وتقلص متوسط علاوة عائد السندات المصرية 29 نقطة أساس فوق أدوات الخزانة الأميركية بمؤشر إي.ام.بي.آي جلوبال للسندات إلى 479 نقطة أساس، وهو أضيق نطاق في نحو شهر.
وقال رئيسا بنك مصر والبنك الأهلي أمس، إن البنكين سيطرحان شهادات إيداع جديدة بفائدة 16 % و20 % لآجال ثلاث سنوات و18 شهرا على الترتيب.
وقال رئيس البنك الأهلي هشام عكاشة “البنك سيطرح شهادات بفائدة 16 % لأجل ثلاث سنوات وشهادات بفائدة 20 % لأجل 18 شهرا”.
وقال رئيس بنك مصر محمد الاتربي “إن البنك سيطرح شهادات مماثلة للآجال نفسها. وفتح البنكان باب شراء الشهادات الجديدة أمام الجمهور اعتبارا من يوم أمس”.
وقال البنك المركزي في بيان، إنه سيلغي قائمة أولويات الاستيراد ويقلص تدريجيا التمويل النقدي لعجز الميزانية على مدى الأشهر المقبلة. وأضاف أنه سيسمح للبنوك بفتح فروعها حتى التاسعة مساء وأيام العطلة الأسبوعية لتنفيذ عمليات شراء وبيع العملة وصرف حوالات العاملين في الخارج.
وأكد في البيان أنه “لا قيود على إيداع وسحب العملات الأجنبية للأفراد والشركات ولن تفرض شروط للتنازل عن العملات الأجنبية”.
وقال إنه ألغى قائمة أولويات الاستيراد مع استمرار حدود السحب والإيداع السابقة للشركات العاملة في استيراد السلع والمنتجات غير الأساسية فقط بواقع 50 ألف دولار خلال الشهر بالنسبة للإيداع وبواقع 30 ألف دولار يوميا بالنسبة للسحب.
وتابع أن تحرير أسعار الصرف يستهدف إعطاء مرونة للبنوك العاملة في مصر لتسعير شراء وبيع النقد الأجنبي بهدف استعادة تداوله داخل القنوات الشرعية وإنهاء السوق الموازية للنقد الأجنبي تماما.
ومع وصول عجز الموازنة إلى 12 % في 2015-2016 وتفاقم التشوهات في أسواق العملة، اتفقت مصر مع صندوق النقد الدولي في آب (أغسطس) على الحصول على قرض بقيمة 12 مليار دولار على ثلاث سنوات لدعم برنامج إصلاح اقتصادي.
وفي إطار هذه الإصلاحات، كان من المتوقع على نطاق واسع أن تخفض مصر سعر الجنيه وتتبنى آلية أكثر مرونة لسعر الصرف، وهي خطوة يقول اقتصاديون إنها ستؤدي إلى اجتذاب استثمارات أجنبية بمليارات الدولارات.
وقال الملياردير المصري نجيب ساويرس، في تصريح تلفزيوني، إن تحرير سعر الجنيه المصري “خطوة متأخرة”، لكنه توقع أن يحقق “الاستقرار” لسوق الاستثمار في مصر.
وقال ساويرس في تصريح لقناة “سي.إن.بي.سي عربية” إن المستثمرين أحجموا عن الاستثمار في مصر خلال الفترة الماضية بسبب شح الدولار ووجود سوق سوداء له.
وقال بيان المركزي “حزمة الإصلاحات النقدية والمالية المتكاملة تمكن الاقتصاد المصري من مواجهة التحديات القائمة وإطلاق قدراته وتحقيق معدلات النمو والتشغيل المنشودة بما يتناسب مع إمكانيات وموارد مصر البشرية والطبيعية والمادية”.
وسجل الجنيه خسائر عنيفة مقابل الدولار خلال تعاملات شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي؛ حيث ظلت العملة المصرية تتهاوى مقابل الدولار لترتفع خسائرها خلال الشهر الحالي بنسبة تجاوزت نحو 35 %.
وفي بداية تعاملات الشهر الماضي، كان الدولار يساوي نحو 13.25 جنيها في السوق السوداء التي تسيطر على سوق الصرف، وواصل تراجعه خلال الشهر ليسجل سعر صرف الدولار نحو 18 جنيها بنسبة خسائر شهرية تقدر بنحو 35 %. – (وكالات)

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock