أفكار ومواقفرأي اقتصادي

“المركزي” والقرارات الصائبة

يوسف محمد ضمرة

خلال الأيام القليلة المقبلة، يعتزم البنك المركزي الأردني اتخاذ قرار يفضي إلى المحافظة على الاستقرار النقدي بزيادة أسعار الفائدة، وهذا القرار يعتمد على المتغيرات المستقبلية التي تعنى بالتضخم وكبح جماحه حتى لا يفلت ويصبح قياسه بخانتين عشريتين كما هو الحال في العديد من دول الإقليم.

“المركزي” ليس غافلا عن تأثيرات رفع أسعار الفائدة وتأثيراته، لكن حصافته تكمن بالمحافظة على سعر الصرف الثابت.

أثر قرار المركزي المنوي اتخاذه سلبي بشكل آني؛ أي في المدى القصير، لكن نتائجه على المديين المتوسط والطويل أثبتت نجاعته، وهذه ليست شهادة محلية فحسب، بل من المؤسسات الدولية المحايدة التي تحدثت بصراحة ومن دون مواربة بأن “المركزي” كانت قراراته صائبة وفي التوقيت المناسب، خصوصا في مجال رفع أو خفض أسعار الفائدة؛ لأن توقيت القرار أهم من القرار نفسه، وهو ما يفعله “المركزي” على الدوام بغض النظر عن بعض الأصوات لأنه يعمل في إطار مؤسسي ليحقق الهدف الذي أوجد من أجله، وهو تحقيق الاستقرار النقدي.

لا شك أن البنوك المركزية على مستوى العالم تنشغل في أنحاء المعمورة بضبط إيقاع التضخم في بلدانها، وبالتالي هذه ليست مسألة خاصة تتعلق بالاقتصاد الوطني، وكما يرفع المركزي الأردني، فإنه قد خفض في فترات سابقة وفقا للمتغيرات والمعطيات التي تصب في مصلحة الاقتصاد الكلي.

وهذا يقودنا الى الحديث عن دول مجاورة لم تتخذ القرارات المناسبة وفي الوقت المناسب أو جرى تدخل سياسي في عمل بنوكها المركزية، فكانت النتائج كارثية على سعر صرف عملاتها، وخير مثال على ذلك تركيا، ومن مزايا الاقتصاد الوطني أنه استطاع المحافظة على الاستقرار النقدي عبر المحافظة على تثبيت سعر صرف الدينار مقابل الدولار على مدار نحو 27 عاما، فأصبحت هذه السياسة الحصيفة تجربة يشار لها بالبنان وتمنح المستثمرين ميزة للاقتصاد الوطني لكونها تتميز بالاستمرارية، وهي مسألة في غاية الأهمية، والمركزي الأردني لا يهادن بالمضي قدما بتلك السياسية.

وإذا عدنا الى الجانب الفني من تقرير صندوق النقد الدولي، فإنه خلص الى أن سعر صرف الدينار الحقيقي يحقق التوازن ويحافظ على التنافسية للاقتصاد الوطني في هذا المضمار الثابت، بخلاف العديد من الدول التي يسودها التخبط في سعر الصرف.

المركزي الأردني له مصداقية اكتسبها على مدار عقود واتخذ القرارات المناسبة، وواجه بالسابق وحاليا آراء غير علمية، لكنه لم يلتفت لها وأثبت بعد فترة متوسطة أو طويلة من القرار أنه على صواب.

المحافظ الدكتور عادل شركس، ينتهج سياسة سلفه نفسها، وكل إجراء أو قرار يكون محكوما بالمتغيرات والدراسات المعمقة قبل اتخاذه بما يخدم الاستقرار النقدي، وبالتالي ينبغي احترام تلك القرارات وترك “المركزي” يقوم بتنفيذ سياساته بما يخدم الاقتصاد الوطني، ولا ننسى أن “المركزي” يملك أدوات نقدية توازن بين سياسة رفع الفائدة ودعم القطاعات الاقتصادية المنتجة المولدة لفرص النمو وتشغيل العاملين من خلال نوافذ مهمة وبأسعار فائدة منخفضة.

المقال السابق للكاتب 

البنوك المركزية مستمرة بحربها لكبح التضخم

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock